ضغوط ترامب لانسحاب تل أبيب من سوريا.. كيف قرأتها الصحف الإسرائيلية؟

ترامب يضغط على نتنياهو للانسحاب من سوريا.. وتحليل إسرائيلي يرصد تداعيات التحول الأمريكي - جيش الاحتلال "إكس"
ترامب يضغط على نتنياهو للانسحاب من سوريا.. وتحليل إسرائيلي يرصد تداعيات التحول الأمريكي - جيش الاحتلال "إكس"
شارك الخبر
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية وأمريكية عن تباين متزايد بين واشنطن وتل أبيب بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في سوريا، بعدما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إعادة نشر قواته خارج الأراضي السورية. 

وبينما ترى الإدارة الأمريكية أن خفض التصعيد يخدم ترتيبات إقليمية أوسع، يتمسك الاحتلال الإسرائيلي بالإبقاء على ما يصفه بـ"المناطق الأمنية"، في وقت تؤكد دمشق أن أي اتفاق مستقبلي مع تل أبيب لن يكون ممكنا دون انسحاب كامل من الأراضي السورية.

ونشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، في نسختها الإنجليزية، تحليلا تناول الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تل أبيب لسحب قواتها من سوريا، وما قد يترتب على ذلك بالنسبة للجيش الإسرائيلي واستراتيجيته على الحدود الشمالية.

واستندت الصحيفة إلى ما أورده موقع "أكسيوس" الأمريكي، الذي كشف أن ترامب أبلغ نتنياهو، خلال اتصال هاتفي الأسبوع الماضي، بضرورة البدء في إعادة نشر القوات الإسرائيلية خارج سوريا، وحثه أيضا على اتخاذ خطوة مماثلة في لبنان.

وبحسب "أكسيوس"، فإن هذه الدعوة الأمريكية فتحت باب التساؤلات داخل تل أبيب بشأن المواقع التي يمكن للجيش الانسحاب منها، والمناطق التي ستبقى تحت سيطرته.

اظهار أخبار متعلقة



كيف تشكل وجود الاحتلال في سوريا؟

ولفهم المشهد الحالي، استعرضت "جيروزاليم بوست" تطور الوجود الإسرائيلي في الجولان، موضحة أن إسرائيل احتلت مرتفعات الجولان خلال حرب عام 1967، ثم أفضت حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 إلى إنشاء منطقة عازلة بين القوات السورية والإسرائيلية بموجب اتفاق فض الاشتباك عام 1974.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحدود الحالية تتكون من خطين يعرفان باسم "ألفا" و"برافو"، وبينهما منطقة عازلة تبلغ مساحتها نحو 155 ميلا مربعا، تقع داخل الأراضي السورية وتخضع لإشراف قوات الأمم المتحدة.

وأضافت أن تل أبيب عززت وجودها العسكري على امتداد الجولان خلال سنوات الحرب السورية، وأقامت تحصينات وسياجا حدوديا، كما قدمت مساعدات إنسانية وطبية لسكان المناطق الحدودية الدرزية، وأقامت اتصالات مع بعض فصائل المعارضة السورية، وهو ما أثار اعتراضات داخل المجتمع الدرزي في الجولان.

كما ذكرت الصحيفة أن نظام بشار الأسد استعاد السيطرة على الحدود مع الجولان عام 2018، بينما ساهم الاحتلال في إجلاء مئات من عناصر منظمة "الخوذ البيضاء" إلى الأردن.

تحولات بعد سقوط الأسد

ورأت الصحيفة أن المشهد تبدل جذريا بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، إذ سيطر الجيش الإسرائيلي على المنطقة العازلة وقمة جبل الشيخ، بالتوازي مع تنفيذ غارات جوية واسعة داخل سوريا.

وأضافت أن المخاوف الإسرائيلية آنذاك كانت تتمحور حول احتمال انتقال الأسلحة إلى جهات معادية، إلا أن هذه المخاوف لم تتحول إلى تهديد مباشر، بينما أصبحت إسرائيل هي الطرف الذي يواصل تنفيذ الغارات الجوية داخل الأراضي السورية.

ونقلت الصحيفة أن بعض صناع القرار في إسرائيل يدعون إلى ضمان حكم ذاتي للدروز في محافظة السويداء، فيما يطالب آخرون بجعل جنوب سوريا منطقة منزوعة السلاح.

وأشارت إلى بيانات قناة "ليفانت 24" السورية، التي وثقت أكثر من ألف غارة إسرائيلية منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024، إضافة إلى أكثر من ألف عملية توغل داخل الأراضي السورية، أسفرت عن اعتقال مئات الأشخاص ومقتل العشرات، مع وصول بعض التوغلات إلى عمق يقارب 24 كيلومترا داخل سوريا.

اظهار أخبار متعلقة



واشنطن تراهن على دمشق الجديدة

ولفتت "جيروزاليم بوست" إلى أن الولايات المتحدة أقامت علاقات إيجابية مع الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، مشيرة إلى أن ترامب التقى الشرع مرتين خلال عام 2025، ثم التقاه مجددا في أنقرة على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، وأبدى إعجابه به.

وأضافت أن سوريا قطعت شوطا في إعادة بناء مؤسساتها منذ نهاية عام 2024، وأنها تمتلك اليوم برلمانا جديدا، بينما تصف تل أبيب الحكومة السورية الجديدة بأنها تضم "جهاديين"، بعدما كانت ترى في بعض فصائل المعارضة شريكا في مواجهة إيران و"حزب الله".

وأوضحت الصحيفة أن ترامب ينظر إلى الملف السوري من زاوية استراتيجية بعيدة المدى، ويرى أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل سوريا يهدد بإشعال توترات جديدة ويقوض فرص الاستقرار.

كما أشارت إلى أن واشنطن تسعى إلى تخفيف التوتر بين إسرائيل وتركيا، خاصة مع اعتبار بعض الأوساط الإسرائيلية أن أنقرة أصبحت تمثل التهديد الإقليمي الأبرز بعد إيران، رغم تراجع حدة الخطاب أنقرة تجاه تل أبيب في الآونة الأخيرة.

دعوات إسرائيلية لمراجعة الاستراتيجية

ورأت الصحيفة أن استمرار التوتر مع القرى السورية المحاذية للمنطقة العازلة لم يعد يحقق مكاسب استراتيجية أو عسكرية لإسرائيل، مشيرة إلى حوادث شهدتها الأيام الأخيرة اضطر فيها الجيش الإسرائيلي إلى إخراج ناشطين مدنيين إسرائيليين دخلوا الأراضي السورية بهدف إقامة بؤر استيطانية.

وأضافت أن هذه الوقائع تكشف أن التحدي الذي يواجه الجيش الإسرائيلي لم يعد يقتصر على التهديدات الأمنية، بل يشمل أيضا منع محاولات الاستيطان داخل الأراضي السورية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الاحتكاكات مع السكان المحليين.

واعتبرت الصحيفة أن من الضروري إعادة تقييم الاستراتيجية الإسرائيلية على الحدود، مشيرة إلى أن مواجهة التهديدات يمكن أن تتم أيضا عبر التعاون مع قوات الأمن السورية الجديدة، بما فيها وزارة الداخلية، التي قالت إنها حققت نجاحات في مكافحة التنظيمات المسلحة.

وأكدت أن أي مسار مستقبلي سيحتاج إلى انخراط أمريكي مستمر، مع وجود فرص لتطوير علاقات جديدة بين الاحتلال الإسرائيلي وسوريا إذا ما توافرت الظروف السياسية المناسبة.

اظهار أخبار متعلقة



دمشق: لا اتفاق دون انسحاب كامل

وفي السياق ذاته، نقلت قناة "آي 24" الإسرائيلية عن صحيفة "الأخبار" اللبنانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال محادثاتهما الأخيرة، أن تحقيق الاستقرار في سوريا يتطلب استعادة السيادة الكاملة على جميع الأراضي السورية.

وأضافت الصحيفة أن دمشق طالبت بإدراج بند صريح يتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية ضمن إطار أي مفاوضات، إلا أن تل أبيب رفضت ذلك، ما أدى إلى توقف المحادثات. ونقلت عن الشرع قوله: "طالما أنها ترفض الانسحاب، فلماذا نوقع معها اتفاقا؟".

كما أشارت إلى أن الرئيس السوري رفض طلبا أمريكيا بالتدخل في لبنان ضد "حزب الله"، معتبرا أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان يمنع دمشق من أداء أي دور في هذا الملف.

وتتزامن هذه المواقف مع تقارير أمريكية تحدثت عن مطالبة ترامب لنتنياهو بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج سوريا ولبنان، محذرا من أن استمرار وجود الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية قد يؤدي إلى تصعيد جديد.

في المقابل، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي للرئيس الأمريكي أن تل أبيب ترى ضرورة الإبقاء على مناطق أمنية داخل سوريا ولبنان، معتبرا أن الرواية المتداولة بشأن تفاصيل الاتصال بين الجانبين "غير دقيقة".
التعليقات (0)

خبر عاجل