استبعدت كاتبة
إسرائيلية أي فرصة لتحسن العلاقات في المستقبل القريب بين الأردن ودولة الاحتلال الإسرائيلي، منوهة أن عمان التي لا تخفي تحفظها على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وحكومته، تتابع استطلاعات الرأي وتترقب انتخابات الكنيست المقبلة.
وقال الكاتبة سمادار بيري في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" إنه مع استمرار محاولات الجيش الأردني اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي تستهدف الوجود العسكري الأمريكي في الأردن بالتزامن مع تكثيف الضربات الأمريكية على إيران، وفي ذروة تلك الجولة الحالية من الهجمات، وصل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وهو "ليس صديقا لإسرائيل" إلى مكتب نظيره الأمريكي ماركو روبيو، حيث "تتمتع العلاقات بين واشنطن وعمّان بمستوى ممتاز". ووصل الصفدي "كي يشتكي من وابل الصواريخ، بينما تحرص الأردن على عدم تسمية الدولة التي تشن الهجمات عليها".
وأضافت بيري: "من جهة، هوية الجهة المهاجمة معروفة للجميع، ومن جهة أخرى، تدعي إيران أنها تستهدف "فقط" قواعد سلاح الجو الأردني التي وضعت تحت تصرف الولايات المتحدة، حيث استهدفت طهران قاعدة موفق السلطي الجوية (سُمّيت باسم طيار أردني قُتل في معركة جوية ضد طيارين إسرائيليين في السموع جنوب جبل الخليل المحتلة)، وكذلك قاعدة الأمير حسن القريبة من الحدود الشرقية، ومع ذلك تصرّ الأردن على القول: "لا توجد لدينا قواعد أمريكية"، وإنما تتيح استخدام قواعدها في المناورات العسكرية لسلاح الجو التابع لـ"دول صديقة".
ونبهت الكاتبة، أن "العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يلتزم الصمت، بينما طُلب من وسائل الإعلام الرسمية، الاكتفاء بنشر بيانات المتحدثين العسكريين و"التصرف بمسؤولية"، موضحة أن العديد من المحللين يحذرون من "انفلات إيراني قد يؤدي إلى مضاعفة عدد الصواريخ، وإلحاق أضرار بالمصانع وشل الحركة التجارية".
اظهار أخبار متعلقة
ونقلت عن "مسؤول رفيع في إحدى الوزارات" قوله لها: "انتبهي أن إيران لا تحاول الاقتراب من إسرائيل، بل تُفرغ غضبها على الأمريكيين داخل أراضينا".
لا يريدون نتنياهو
وفي الوقت نفسه، بحسب الكاتبة الإسرائيلية، "تبرز مؤشرات على تليين الموقف الأردني بشأن التعاون الأمني مع إسرائيل، فقد عاد ضباط من الجانبين إلى عقد لقاءات، كما أن الملك مطّلع على هذه الاتصالات، ورغم استمرار التحفظ السياسي وبقاء السفارة الإسرائيلية مغلقة، فإن الاعتبارات الأمنية تفرض نفسها، فخطر الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية يقلق إسرائيل أيضا".
وخلصت أنه "لا توجد أي فرصة لتحسن العلاقات في المدى القريب مع الأردن رغم الضائقة التي تمر بها المملكة"، مضيفة: "في الأردن يعدّون الأيام حتى موعد الانتخابات في إسرائيل، ويتابعون استطلاعات الرأي، ويعدّون ملفات تعريف للمرشحين البارزين، ولا تخفي المملكة الأردنية وبدرجة أكبر الشارع الأردني، تحفظاتها على نتنياهو وحكومته، حتى أن الملك عبد الله لا يرد على اتصالات نتنياهو الهاتفية".
ومن جهة أخرى، "لا يوجد أيضا أي حوار بين الأردن وإيران، بعدما خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى أدنى مستوى له منذ نحو عقد"، وفق بيري التي نبهت أن "العلاقات بين
عمّان والحكومة الإسرائيلية (المتطرفة) الحالية وصلت إلى طريق مسدود".
وأكدت أنه "في حال ضاعفت إسرائيل كمية المياه التي تزود بها الأردن، فإن القصر الملكي لن يلين موقفه، وتعتبر أن فرصة تحسين العلاقات قد أُهدرت"، موضحة أن "عمان تنتظر ما إذا كان سيحدث تغيير سياسي في تل أبيب، وهو تغيير قد يقود إلى العودة إلى الأيام التي كانت فيها العلاقات جيدة".
وختم مقالها، بالتأكيد أن "الأردنيين دون استثناء، لا يحاولون إخفاء موقفهم، فهم لا يريدون نتنياهو".