محلل إسرائيلي: أردوغان يقترب من حلمه الإقليمي.. ونتنياهو بلا استراتيجية

"معاريف": أردوغان يعيد تشكيل المنطقة وإسرائيل تدفع ثمن عزلتها السياسية - جيتي
"معاريف": أردوغان يعيد تشكيل المنطقة وإسرائيل تدفع ثمن عزلتها السياسية - جيتي
شارك الخبر
رأى محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، آفي أشكنازي، أن التحولات التي تشهدها المنطقة عقب المواجهة الأخيرة مع إيران فتحت الباب أمام منافسة إقليمية جديدة بين إسرائيل وتركيا على قيادة الشرق الأوسط، معتبرا أن أنقرة تستثمر نتائج الحرب لبناء محور سياسي واقتصادي واسع، في وقت تعجز فيه الحكومة الإسرائيلية عن صياغة استراتيجية إقليمية متماسكة بسبب أزماتها الداخلية.

وقال أشكنازي، في مقال نشرته صحيفة "معاريف"، إن الاستقبال الذي حظي به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أنقرة لم يكن مجرد مراسم بروتوكولية، بل حمل رسائل سياسية واضحة تعكس طبيعة العلاقة المتنامية بين واشنطن وأنقرة.

وأشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أحاط ترامب بمظاهر احتفالية لافتة، شملت مواكب للدراجات النارية والفرسان وحرس شرف، فضلا عن تصرفات ودية مثل التربيت على كتفه والسير إلى جانبه والإمساك بيده في إحدى المناسبات.

وأضاف أن ترامب، الذي وصفه بأنه "شخص نرجسي يسعى باستمرار إلى إشباع غروره"، تلقى ما أراده تماما، مؤكدا أن أردوغان "ليس ساذجا، بل يعرف تماما كيف يخاطب شخصية الرئيس الأمريكي".

تركيا تستثمر نتائج الحرب

واعتبر الكاتب أن أردوغان يسعى إلى إعادة تركيا إلى مكانة الإمبراطورية العثمانية، قائلا: "يريد أردوغان إعادة تركيا إلى عهد الإمبراطورية العثمانية، وسينجح في ذلك".

وأوضح أن "الحرب الأخيرة مع إيران أعادت رسم موازين القوى في المنطقة، بينما وجدت إسرائيل نفسها، بحسب وصفه، "عاجزة عن استثمار هذه المتغيرات بسبب تركيبة حكومتها اليمينية".

وقال إن "إسرائيل، بسبب هيكل الائتلاف الحكومي اليميني وتطرف بعض وزرائه، وجدت نفسها في مأزق لا يسمح لها باتباع سياسة استراتيجية أو بناء تحركات دبلوماسية أو إقامة تحالفات إقليمية".

وأضاف أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وفرت للقيادة السياسية فرصا كبيرة لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية وتحويل تل أبيب إلى لاعب محوري، إلا أن الحكومة لم تستفد من هذه الفرصة.

اظهار أخبار متعلقة



محور سني بقيادة أنقرة

ولفت أشكنازي إلى أن تركيا تتحرك حاليا لتشكيل محور سني واسع يضم قطر ومصر وسوريا والعراق جزئيا والسعودية ودولا أخرى، معتبرا أن هذا المشروع يتجاوز البعد السياسي ليشمل ترتيبات اقتصادية استراتيجية.

وأوضح أن المشروع يتضمن إنشاء خطوط لنقل الغاز والنفط من دول الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط عبر الأراضي السورية، بما يسمح بتجاوز مضيق هرمز وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية التي قد تتعرض للتوترات.

وأضاف أن استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع للرئيس الفرنسي في دمشق يأتي ضمن هذا السياق، مؤكدا أن "هذه الخطوة ستغير الواقع في المنطقة".

تحذير من تنامي النفوذ التركي

ورأى الكاتب أن بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا ليس القضية الأساسية بالنسبة لتل أبيب٬ بل إن الخطر الحقيقي يكمن في تعاظم الدور التركي على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وقال إن "المشكلة أعمق بكثير، فهي تبدأ بترسيم الحدود الاقتصادية في شرق المتوسط، مرورا بالوجود التركي في سوريا، وصولا إلى مكانة تركيا كقوة إقليمية تفرض قواعدها وأجندتها إلى جانب إيران".

كما اعتبر أن إيران، رغم الحرب الأخيرة، نجحت في تحويل نتائج المواجهة إلى شبكة تحالفات إقليمية جديدة، مستفيدة من نفوذ وكلائها، إضافة إلى انضمام دول خليجية إلى ترتيبات أمنية بدافع القلق من تطورات المنطقة.

ودعا أشكنازي الحكومة الإسرائيلية إلى تغيير استراتيجيتها الخارجية بصورة عاجلة، مطالبا ببناء تحالفات وثيقة مع دول الخليج العربي برعاية أمريكية.

وأشار إلى ضرورة العمل على تمرير مشاريع نقل الغاز والنفط الخليجية عبر الأراضي الإسرائيلية وصولا إلى البحر المتوسط، بدلا من مرورها عبر سوريا.

كما دعا إلى إقامة تحالف أمني مع دول الخليج، بالتوازي مع تعزيز التعاون مع اليونان وقبرص ورومانيا ودول أخرى، بهدف الحد من التوسع التركي في شرق المتوسط.

اظهار أخبار متعلقة



انتقاد لتحركات نتنياهو

وفي المقابل، انتقد الكاتب ما اعتبره غيابا للرؤية الإسرائيلية، قائلا إن الدولة "لا تزال تعمل كدولة معزولة".

وأشار إلى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاعدة سلاح البحرية في حيفا، حيث اطلع على قدرات الأسطول البحري الإسرائيلي. ونقل عن نتنياهو قوله: "هدفنا هو تأمين خطوط الملاحة وحرية التجارة البحرية".

وأضاف نتنياهو: "أنا هنا في ميناء حيفا، في القاعدة البحرية مع قائد البحرية. لقد اطلعت على استعراض شامل لقدراتنا، وهي مثيرة للإعجاب. بعضها ترونه، وقد حددت هدفا بسيطا: هدف البحرية، هدف دولة إسرائيل، هو تأمين خطوط الملاحة وحرية التجارة البحرية، وهما أمران بالغا الأهمية لدولة إسرائيل. أنا معجب بما أنجزتموه حتى الآن، وبما تخططون لإنجازه".

واختتم أشكنازي مقاله بالتساؤل: "السؤال الأهم هو ما الذي تخطط إسرائيل لفعله لبناء تحالفات إقليمية؟"، في إشارة إلى أن مستقبل النفوذ الإسرائيلي في المنطقة سيعتمد على قدرتها على مجاراة التحولات المتسارعة التي تقودها تركيا.
التعليقات (0)