التدخل في انتخابات الكنيست يقلق "تل أبيب".. من هي الجهة الأخطر؟

حذر المراقب العام الإسرائيلي من غياب سياسة وطنية لمواجهة التدخل الأجنبي- الأناضول
حذر المراقب العام الإسرائيلي من غياب سياسة وطنية لمواجهة التدخل الأجنبي- الأناضول
شارك الخبر
تسود حالة من القلق لدى الأوساط الإسرائيلية من إمكانية تدخل أطراف ودول خارجية في انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقبلة المزمع عقدها في تشرين أول/أكتوبر المقبل.

وحذر ما يسمى بـ"المراقب العام" في دولة الاحتلال الإسرائيلي، ماتنياهو إنغلمان، أن "إسرائيل غير مستعدة للتعامل مع تهديد التأثير الأجنبي في الفضاء الرقمي، على الرغم من أن التهديد تم تحديده قبل حوالي تسع سنوات"، مضيفا: "هناك جهات معادية، وعلى رأسها إيران، تستغل الشبكات الاجتماعية بشكل منهجي لتعميق الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي، ونشر الذعر، وتشكيل تصور الواقع لدى الجمهور، في حين أن إسرائيل لا تزال تعمل بدون سياسة وطنية وبدون جهة حكومية مركزية تعالج الموضوع"، بحسب موقع "i24" الإسرائيلي.

فجوات كبيرة

وأكد أن هناك فجوات منهجية"، محملا "المسؤولية بشكل أساسي على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومجلس الأمن القومي، "الشاباك"، هيئة السايبر، الشرطة، وزارة العدل، وزارة التربية والتعليم وسلطة السكان، كل حسب مجالات مسؤوليتهم".

وبحسب تقرير المراقب، "في السنوات الأخيرة وبشكل متزايد منذ اندلاع حرب غزة، تم رصد محاولات تأثير أجنبية من جانب دول مختلفة، من بينها إيران، التي استغلت الانقسام في المجتمع الإسرائيلي لتحقيق أهدافها"، منوها أنه "على مر السنين طُرحت مرارا وتكرارا مبادرات لإقامة آلية للتعامل مع هذا التهديد، لكن لم يتم تنفيذ أي منها فعليا، ونتيجة لذلك، حتى عام 2026، لا توجد سياسة حكومية منظمة ولا توجد جهة مسؤولة عن قيادة المواجهة لهذه الظاهرة".

وتحدث التقرير عن "نشاط منهجي أجنبي من قبل جهات معادية، بينها إيران، يهدف إلى تعميق الانقسامات، نشر الذعر والتأثير على الوعي العام في إسرائيل، من بين الأمثلة البارزة: حملة "إسناد"، التي شملت آلاف الرسائل ونحو ألف حساب وهمي نشط على موقع "إكس"، علما أن نحو 58 في المئة من الإسرائيليين يتابعون الأخبار من تلك الشبكة؛ وفي سبتمبر 2024 أرسلت إيران وحزب الله نحو 5 ملايين رسالة SMS للإسرائيليين، تتضمن إنذارا طارئا زائفاً بالدخول الفوري إلى مناطق محمية، بهدف إثارة الذعر".

وأوضح إنغلمان، أن "الحكومة لم تبلور سياسة وطنية، ولم تحدد جسم حكومي قائد، وخطة العمل التي أعدها جهاز السايبر لم تُفحص"، محذرا من أن "التهديد يتفاقم بشكل خاص مع اقتراب الانتخابات للكنيست، علما أن فترة الانتخابات تعد أرضا خصبة لنشاط لاعبين أجانب يسعون للتأثير على جدول الأعمال العام، وعلى تصور الواقع لدى الجمهور، بل وحتى على ثقته بنتائج الانتخابات".

اظهار أخبار متعلقة



ونوه أن "الاستخدام المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي يتيح إنتاج ونشر محتوى مزيّف، صور، مقاطع فيديو وهويات وهمية على نطاق واسع وبسرعة، مما يصعّب اكتشاف محاولات التأثير"، مؤكدا أن "وجود فجوات كبيرة في قدرات المراقبة والكشف عن محاولات التأثير الأجنبي".

تحريف نتائج

وأشار المراقب، أنه "صورة الوضع لجهود التأثير على الجمهور الإسرائيلي ما زالت جزئية، ولا يوجد آلية رسمية يمكن من خلالها للجمهور أو الجهات المدنية الإبلاغ عن شبهات لنشاط من هذا النوع، بالإضافة إلى ذلك، لا توجد بيانات كاملة حول حجم إزالة المحتويات التي يشتبه بأنها محاولات تأثير أجنبي من شبكات التواصل الاجتماعي، ولم يتم وضع تنظيم رسمي في التعامل مع منصات الرقمية بهذا الشأن".

ولفت أن "المضامين التي تتعلق بالمعلومات المضللة، والتعرف على المعلومات الكاذبة، وتطوير التفكير النقدي، لا تزال تعرف في وزارة التربية والتعليم كمضامين اختيارية"، مشددا على ضرورة "بلورة خطة لزيادة وعي الجمهور للتهديد، وعلى مجلس الأمن القومي تقديم خطة منظمة للحكومة لمواجهة التأثير الأجنبي، عبر إقامة هيئة شاملة تركز على معالجة الموضوع، وضمان الاستعداد الخاص قبيل الجولة الانتخابية القادمة".

اظهار أخبار متعلقة



وحذر من خطورة "تحريف نتائج الانتخابات وزعزعة ثقة الجمهور بها، وحتى يوليو 2025 لم يبدأ التحضير لهذا الموضوع"، موضحا أن "الشاباك أفاد بدأ بالفعل بالاستعداد بشكل مركز للانتخابات بداية العام الجاري، ووزارة العدل وضعت في عام 2019 وثيقة مبادئ لمعالجة هذه الظاهرة وسبل التعامل مع البوتات والحسابات المزيفة المرتبطة بدول أجنبية، ولكن رغم مرور 6 سنوات، لم يتم تحديث المبادئ التوجيهية من قبل وزارة العدل".

وأكد أنغلمان، أن "تهديد التأثير الأجنبي في الفضاء الرقمي مقلق، وهناك دولا ومنظمات دولية حددت تهديد التأثير الأجنبي في الفضاء الرقمي كخطر استراتيجي، والمنتدى الاقتصادي العالمي صنف تهديد المعلومات المضللة والكاذبة على رأس قائمة المخاطر على المدى القصير".

وقال: "يتفاقم التهديد مع اقتراب انتخابات 2026، هذه فترة نظام انتخابي حساس بشكل خاص وتشكل أرضية خصبة لنشاط ضار من قبل جهات أجنبية، حتى حد الخوف من تزييف نتائج الانتخابات وزعزعة ثقة الجمهور بالنتائج"، مبينا أنه "دون استعداد حكومي فوري ومنتظم، فإن المحاولات للتدخل في الخطاب الداخلي قد تؤدي حتى إلى المساس بسيادة الدولة وزعزعة ثقة الجمهور بالعملية الديمقراطية".
التعليقات (0)