تتجه الحرب بين "
إسرائيل" وإيران نحو نهايتها باتفاق ترعاه الولايات المتحدة، لكن هذا المسار يهدد بترك
الاحتلال من دون مكاسب استراتيجية واضحة، وفق تقرير نشرته مجلة "
الإيكونوميست".
وأشار التقرير إلى أنه في 28 شباط/ فبراير الماضي انطلقت مئات الطائرات الحربية الأمريكية والإسرائيلية في هجوم مشترك على
إيران، لتبدأ حرب استمرت 40 يوما اتسمت بتنسيق عسكري وثيق بين الطرفين. غير أن طبيعة العلاقة تغيرت مع اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى اتفاق يمدد وقف إطلاق النار وينهي الحرب، حيث جرى استبعاد إسرائيل من المفاوضات، كما أنها لم تحصل حتى الآن على نسخة من الاتفاق.
ونقلت المجلة عن دبلوماسي إسرائيلي وصفه للنتيجة بأنها "فشل مجيد"، معتبرة أن الاتفاق يمثل أيضا ضربة شخصية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو، الذي استثمر رصيدا سياسيا كبيرا لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب على إيران يمكن أن تعيد تشكيل الشرق الأوسط وربما تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.
ورغم تأكيد نتنياهو في مؤتمر صحفي عقده في 15 حزيران/ يونيو أن الحرب حققت نجاحا وأنها "أنقذت إسرائيل من خطر الإبادة النووية"، فإنه تجنب التطرق إلى الاتفاق الذي توصل إليه ترامب مع إيران.
اظهار أخبار متعلقة
ورأت المجلة أن النظام الإيراني، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت به، لا يزال قائما، بل إن التيار المتشدد داخله خرج أكثر قوة. كما أن الاتفاق المنتظر توقيعه في جنيف لا يتناول بشكل مباشر البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد مصدر القلق الرئيسي لإسرائيل، بل يؤجل بحثه إلى مفاوضات تستمر 60 يوما إضافية، من دون ضمانات بالتوصل إلى نتائج نهائية.
وأضاف التقرير أن إيران لا تزال تحتفظ بقدراتها الصاروخية الباليستية القادرة على استهداف إسرائيل ودول المنطقة، في حين لا يتوقع أن يتضمن الاتفاق أي قيود على برنامج الصواريخ الإيراني.
كما أشار إلى أن الاتفاق لا يعالج قضية أخرى تعتبرها إسرائيل تهديدا رئيسيا، وهي شبكة الحلفاء الإقليميين المرتبطين بإيران، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان. ولفت إلى أن إسرائيل حاولت قبل إعلان الهدنة بساعات إفشال المسار التفاوضي عبر تنفيذ غارة في بيروت عقب إطلاق حزب الله مسيرات جديدة، إلا أن الهجوم دفع ترامب، بحسب المجلة، إلى الإسراع في إتمام الاتفاق بدلا من تعطيله.
وفي الوقت الذي أكد فيه وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيواصل البقاء في "المناطق الأمنية" التي سيطر عليها جنوب لبنان خلال الأشهر الماضية، تطالب إيران بأن يشمل الاتفاق انسحابا إسرائيليا من تلك المناطق.
وأكدت "الإيكونوميست" أن إسرائيل لم تعد قادرة على الاعتماد على الدعم الأمريكي المطلق في هذا الملف، مشيرة إلى أن ترامب أعرب في مقابلات إعلامية عن غضبه من نتنياهو بسبب الهجوم على بيروت، ووصفه بأنه "شخص صعب للغاية" وأن عليه أن يكون "ممتنا" للولايات المتحدة.
ورأت المجلة أن التباين بين أهداف واشنطن وتل أبيب كان واضحا خلال الحرب، خاصة بعد الغارات الإسرائيلية على منشآت الطاقة الإيرانية التي أثارت استياء ترامب. فبينما سعت إسرائيل إلى إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، فضّل الرئيس الأمريكي التوصل إلى تسوية معه.
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي سابق عمل في واشنطن قوله إن جزءا كبيرا من المشكلة يعود إلى تراجع قنوات التواصل التقليدية بين المؤسستين الأمريكية والإسرائيلية، بعدما أصبحت العلاقة محصورة إلى حد كبير في التفاهمات الشخصية بين نتنياهو وترامب وما يرافقها من توترات.
وأضاف التقرير أن بعض الأصوات داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية الإسرائيلية حذرت منذ الأيام الأولى للحرب من اختلاف الأهداف بين البلدين، ودعت إلى تبني أهداف أكثر واقعية، لكن نجاح الضربات الجوية الأولى دفع القيادة الإسرائيلية إلى مواصلة الحرب حتى قرر ترامب وضع حد لها.
واعتبرت المجلة أن نتنياهو جعل من مواجهة إيران القضية المركزية في مسيرته السياسية، وقاد إسرائيل مرتين إلى حروب بهدف إضعافها. إلا أنه رغم الأضرار التي لحقت بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، فإن هذه النتائج قد تكون مؤقتة، فيما أخفقت إسرائيل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية الأوسع.
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت أن الحرب ألحقت ضررا بعلاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة، الحليف الأهم لها، كما أثرت سلبا على علاقاتها مع عدد من الدول العربية التي كانت تنظر إليها كشريك في مواجهة النفوذ الإيراني.
ورأت "الإيكونوميست" أن هذه التطورات قد تنعكس سلبا على فرص نتنياهو في الانتخابات المقبلة المقررة في تشرين الأول/ أكتوبر، إذ سيكون من الصعب عليه تقديم نفسه باعتباره الضامن لأمن إسرائيل في ظل محدودية النتائج التي تحققت في الملف الإيراني، كما أنه لا يستطيع تحمل الظهور بمظهر المتصادم مع ترامب الذي لا يزال يحظى بشعبية واسعة داخل إسرائيل.
ورغم ذلك، أشارت المجلة إلى أن خصوم نتنياهو لا يملكون حتى الآن رؤية بديلة واضحة للتعامل مع إيران، إذ أيدت معظم أحزاب المعارضة الحرب عند اندلاعها، ويتركز انتقادها الحالي على فشل الحكومة في تحقيق نتائج ملموسة، لا على قرار خوض الحرب نفسه.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن إسرائيل تبدو اليوم في حاجة إلى استراتيجية جديدة تجاه إيران، لكن لا مؤشرات حاليا على قرب ظهور مثل هذه الاستراتيجية.