حذر تحليل
إسرائيلي من أن أي تحرك عسكري سوري ضد
حزب الله قد يشعل مواجهة إقليمية واسعة تمتد
من
لبنان إلى إيران وتركيا، معتبرًا أن الرئيس السوري أحمد الشرع يتجنب هذه الخطوة
حاليًا خشية اندلاع صراع سني شيعي قد يخرج عن السيطرة.
وقدّم الباحث
يارون فريدمان، في مقال نشرته صحيفة معاريف العبرية، قراءة للاحتمالات المرتبطة
بإمكانية انخراط الإدارة السورية في مواجهة مع حزب الله، معتبرًا أن الرئيس السوري
أحمد الشرع يقف أمام معادلة معقدة بين ضغوط خارجية واعتبارات داخلية تحول دون
اتخاذ مثل هذه الخطوة في الوقت الراهن.
وأشار فريدمان
إلى أن أحمد الشرع، الذي وصل إلى السلطة في سوريا في كانون الأول/ ديسمبر 2024،
يقف اليوم عند مفترق طرق مصيري؛ إذ يتعرض، بحسب المقال، لضغوط أمريكية وسعودية
تدفعه إلى إرسال قواته إلى الضاحية الجنوبية في بيروت وإنهاء الصراع مع حزب الله،
في حين يرفض ذلك رسميًا، رغم ما يواجهه من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة. وتساءل
الكاتب عن أسباب امتناعه حتى الآن، وعن "السيناريو الكارثي للصراع السني
الشيعي" الذي يخشاه.
وأكد الكاتب
أن الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب صرّح مؤخرًا بأنه يفضل أن تتولى سوريا التعامل مع
حزب الله بدلًا من أن يقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير مبنى كامل لاستهداف عدد من
عناصره. واعتبر أن هذا الطرح يحمل إغراءً كبيرًا للشرع، إذ قد يمنحه دعمًا واسعًا
من خصوم إيران، ويعزز شرعية نظامه إذا نجح في القضاء على حزب الله، بما يفتح الباب
أمام لبنان للانطلاق في مسار جديد والتعافي اقتصاديًا والتخلص من ثلاثة عقود من
النفوذ الإيراني.
واعتبر
فريدمان أن هذه الرؤية التي تتبناها دوائر داخل البيت الأبيض مليئة بالثغرات،
وتعكس، وفق تعبيره، ابتعاد ترامب عن تعقيدات الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن
الشرع يتعامل مع هذه القضية بحذر، موضحًا أنه يتمتع بضبط النفس والصبر، ولذلك لن
يخوض مغامرة مجهولة النتائج. وأضاف أن الضغوط لا تقتصر على الجانب الأمريكي
والسعودي، بل تشمل أيضًا شخصيات بارزة سابقة في المعارضة الإسلامية، تنتظر شن حملة
انتقامية ضد حزب الله بسبب دوره إلى جانب نظام الأسد، فضلًا عن وجود تيار سلفي في
شمال لبنان، وخاصة في طرابلس، ينتظر فرصة المشاركة في قتال الحزب.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح الكاتب
أن الجيش السوري الجديد، رغم افتقاره إلى التجهيزات العسكرية وكونه أقرب إلى
مجموعة من الميليشيات منه إلى جيش نظامي، أثبت كفاءة كبيرة في إسقاط نظام الأسد
وإنهاء الحكم الذاتي الكردي خلال فترة قصيرة. وأضاف أن مقاتليه اكتسبوا خبرة واسعة
خلال سنوات الحرب الأهلية، إلا أن مواجهة حزب الله تختلف عن أي خصم سبق لهم
مواجهته.
وأكد أن
الوقت، من وجهة نظره، يصب في مصلحة دمشق، إذ فقد حزب الله قائده حسن نصر الله،
بينما يواصل الجيش الإسرائيلي إضعاف قدراته تدريجيًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على
أن نجاح الشرع وحلفائه داخل لبنان في هزيمة حزب الله يبقى أمرًا غير محسوم، بالنظر
إلى أن الحزب أمضى ثلاثة عقود في بناء قدراته بدعم إيراني.
وأشار فريدمان
إلى أن خلال الحرب الأهلية السورية أبدى المقاتلون إعجابًا بقدرات حزب الله
القتالية، مستشهدًا بما أورده الصحفي مرتضى رضوان في كتابه "الثورة التي
أطالت الشيخوخة"، حيث نقل عن أحد الجهاديين قوله إن عناصر الحزب كانوا
يواصلون التقدم رغم تعرضهم لإطلاق النار، متسائلًا إن كانوا لا يخشون الموت أو
يتعاطون المخدرات.
وأضاف أن
الجهاديين تمكنوا عام 2015 من هزيمة حزب الله، ولولا التدخل السوري آنذاك لكان الشرع قد استولى على السلطة منذ ذلك الوقت، مشيرًا إلى أنه انتظر في إدلب عشرة
أعوام حتى سنحت الفرصة.
وأوضح الكاتب
أن أكثر ما يقلق الشرع هو أن يؤدي إرسال قواته إلى لبنان إلى فقدان السيطرة على
مجريات الأحداث، مستحضرًا ما جرى خلال التدخل السوري في بيروت عام 1975، وكذلك
دخول حزب الله إلى سوريا عام 2012. وأضاف أنه في ظل تراجع وجود الحزب في جنوب
لبنان بفعل العمليات الإسرائيلية، فإن قوات الشرع ستكون مضطرة لخوض المعارك في
البقاع والضاحية الجنوبية.
ورأى أن
القوات السورية قد تدخل عبر محور حمص–القصير باتجاه البقاع، ثم تتقدم نحو الضاحية
الشمالية، بالتنسيق مع حلفائها في طرابلس، وهو ما سيضع حزب الله، بحسب المقال،
أمام مواجهة على ثلاث جبهات.
وأضاف أن
المعارك، إذا اندلعت، لن تكون مشابهة للعمليات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، إذ
ستدخل قوات الشرع بدافع الانتقام لمئات آلاف الضحايا في سوريا، وقد ترتكب، بحسب
الكاتب، أعمال قتل وتطهير عرقي بحق الشيعة.
وأشار إلى أن
إيران قد ترد حينها باستهداف دمشق ومدن سورية أخرى بالصواريخ، كما سبق أن هددت
بالرد على أي هجوم يستهدف الضاحية الجنوبية، موضحًا أن سوريا لا تمتلك منظومات
دفاعية كافية، ما قد يجعلها عرضة لضربة قاسية.
وأكد أن أي
تدخل إيراني قد يستدعي تدخلًا تركيًا باعتبار أن أنقرة تعد الراعي الأساسي للشرع،
مستشهدًا بما وصفه بالتهديدات التركية لإيران في آذار/ مارس 2026 عقب إطلاق صواريخ
على ولاية هاتاي.
واختتم
فريدمان مقاله بالقول إن الشرع يدرك خطورة السيناريو المحتمل لحرب سنية شيعية
واسعة، ولذلك يكرر رسميًا أن سوريا أنهكتها الحروب، وأن معركتها الأساسية أصبحت ضد
الفقر. لكنه أشار إلى أن الضغوط ستتزايد ما دام ملف حزب الله بلا حل، وأنه لا يمكن
استبعاد عروض أمريكية تتضمن مساعدات اقتصادية كبيرة، وربما تنازلات على حساب
إسرائيل، مثل الانسحاب من القطاع الأمني في القنيطرة.
وأضاف أن
الحكومة اللبنانية قد تجد نفسها، في لحظة يأس، أمام خيارين: استمرار النفوذ
الإيراني أو اللجوء إلى حل عسكري تقوده دمشق، معتبرًا أن الخيار الثاني قد يبدو
أقل كلفة بالنسبة لها. وختم بالإشارة إلى أن الشرع يتصرف حاليًا بحذر وينتظر، لكن
تغير الظروف قد يدفعه إلى إعادة النظر في موقفه.