بينما تتواصل الجهود الأمريكية لوقف إطلاق النار في لبنان، تتحدث التقارير الاسرائيلية
الواردة من الجنوب أن جنود
الاحتلال تحوّلوا من سياسة الهجوم إلى الدفاع، وفيما ينتظر
الجيش قرار القيادة السياسية للتعامل مع البنية التحتية الضخمة تحت الأرض التي
اكتشفها، يجمع
حزب الله المعلومات الاستخباراتية، ويُجهّز مواقعه لاستئناف
الحرب.
المحرر
العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، إليشع بن كيمون، ذكر أن "الوزراء
الاسرائيليين لا ينفكّون من فرض القيود المفروضة الأمريكية على قوات الجيش في
لبنان، ولكن بناءً على أوامر القيادة السياسية، تتخذ قوات الجيش المتمركزة في عمق
المنطقة الآن وضعًا دفاعيًا، ولا تُشارك في أي هجمات، وفي ظل الضغوط الأمريكية
التي أدت لوقف إطلاق النار، تنتظر القوات قرارات القيادة السياسية بشأن انتشارها
في المنطقة، وأكدت مصادر أمنية أن حزب الله يستغل وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم
صفوفه".
وأضاف كيمون في
مقال ترجمته "عربي21" أن "الحزب
يقوم بجمع المعلومات الاستخباراتية، والتحضير في مواقع مختلفة، ويحاول تحديد أماكن
تواجد قوات الجيش، والأساليب التي يستخدمها الجنود، وهو يدرك هذا الأمر، ويستعد
وفقًا لذلك، وفي غضون ذلك، وزّع الجيش اليوم منشورات في منطقة قرية المنصوري جنوب
لبنان، يحذر فيها السكان من الاقتراب من المنطقة، وهذا ليس إعلانًا جديدًا
للإخلاء، بل يهدف لمنع الاحتكاك بين الراغبين بالعودة لمنازلهم، والقوات التي لا
تزال متواجدة في المنطقة".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار كيمون إلى أنه "بحسب الظروف، يتمركز الجنود في نقاط محددة بالمنطقة، ووضع الجيش خططًا
لحمايتهم بشكل أفضل، ومنعهم من التمركز في مواقع ثابتة، ورغم أن القوات لا تخطط
لشن هجوم، إلا أنها تحاول التخفي في المنطقة من نقاط مراقبة، وتنفذ عمليات تمويه
لتصعيب مهمة الحزب بتحديد مواقعها، وأساليبها، وعثرت على بنى تحتية مسلحة في
المنطقة، وتتمركز الفرقة 36، المسيطرة على مرتفعات شقيف، في عدة نقاط على مرتفعات
علي طاهر، وعثرت على بنية تحتية ضخمة تحت الأرض، بُنيت على مدى أكثر من عقد من
الزمن".
وأوضح
كيمون أن "أي تقدم محتمل فيما يتعلق بالبنية التحتية تحت الأرض سيخضع لموافقة
المستوى السياسي الإسرائيلي، ومن المحتمل أيضًا نقل إدارتها إلى الجيش اللبناني
كجزء من تنفيذ البرنامج التجريبي، الذي سيُجرى تحت إشراف أمريكي، حيث توجد بنية
تحتية أخرى في القطاع الغربي، وتعمل هناك الفرقة 91، وقد عثر الجنود العاملون في
قرية مجدل زون على بنية تحتية تحت الأرض تحتوي على مخبأ طائرات مسيرة لم يتم
تدميرها بعد".
وأكد
أن "القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي قامت بتحليل المنطقة، وأوصت المستوى
السياسي بكيفية الاستعداد، وتحديد نقاط الخروج، ونقاط السيطرة لتعزيز القدرة على
تحقيق الأمن لسكان الشمال، ولضمان عدم ترك المقاتلين عرضة للخطر، وأوضحت مصادر في
المؤسسة العسكرية أن الجيش الإسرائيلي متمركز بعمق في المنطقة، ومن الواضح أن
القوات لن تبقى هناك ما لم تكن هناك نية أو ميل لمواصلة الهجوم".
وختم
بالقول إنه "في الوقت نفسه، يستغل الجيش الإسرائيلي وقف إطلاق النار لنشر
أنظمة متنوعة في المنطقة تُعنى برصد الطائرات المسيّرة والإنذار المبكر، بما في
ذلك نشر الشبكات بشكل صحيح، وقد ادعى مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى أن هناك
انخفاضًا في عدد غارات الطائرات المسيّرة".
تؤكد
هذه السطور أن استمرار الضغوط الأمريكية، بجانب المقاومة الشرسة للحزب، تشكل
عائقاً أمام مواصلة الاحتلال لعدوانه في
جنوب لبنان، ومحاولته الفاشلة لفرض مزيد
من الوقائع على الأرض.