تقرير عبري: أزمة طاقة وضغوط انتخابية وراء تراجع ترامب عن قراراته

الاعتبارات مجتمعة دفعت الإدارة الأمريكية إلى منح جيه دي فانس الضوء الأخضر للتحرك - الأناضول
الاعتبارات مجتمعة دفعت الإدارة الأمريكية إلى منح جيه دي فانس الضوء الأخضر للتحرك - الأناضول
شارك الخبر
أثار تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بعض قراراته حالة من الجدل داخل الأوساط السياسية في واشنطن، في ظل تقارير تشير إلى ضغوط متزامنة تتعلق بأزمة الطاقة والاعتبارات الانتخابية.

نقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، في تقرير للكاتب أرئيل كهانا أجواء من الحيرة داخل المشهد السياسي الأمريكي، مشيرةً إلى أن هذا الارتباك لا يقتصر على الداخل الأمريكي فقط، بل يمتد إلى دوائر المتابعة الخارجية أيضاً، في ظل ما وصفته بتقلبات في مواقف إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، افتتح كهانا مقاله بتساؤل يعكس حالة الارتباك قائلاً إن الجميع يعيش حالة من الحيرة، مضيفاً أن خطاب ترامب في جامعة بار إيلان يمكن اعتباره نموذجاً لما وصفه بـ"التراجع المذل" في بعض السياسات، على حد تعبيره، أمام خصوم الولايات المتحدة، ومن بينهم إيران.

وأشارت "إسرائيل اليوم" إلى أن المعلومات صادرة من واشنطن تفيد بأن تراجع ترامب عن قرار سابق لم يكن بسبب عامل واحد، بل لثلاثة أسباب مترابطة، أولها تحذيرات وجهها مسؤولون كبار في قطاع الطاقة الأمريكي من احتمال نفاد احتياطيات الطوارئ الأمريكية مع نهاية شهر يونيو/حزيران، وهو ما قد يؤدي، وفق تلك التحذيرات، إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل، مع مخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في ركود شبيه بأزمة الكساد الكبير عام 1929.

وأضاف التقرير أن ترامب نفسه أشار في إحدى تصريحاته الصحفية إلى أنه لا يريد أن يُقارن باسم الرئيس الأسبق هربرت هوفر، في إشارة إلى حساسية التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي قرار.

وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة أن رئيسة الأركان سوزي وايلز حذرت ترامب من أن استمرار الوضع الاقتصادي دون خفض أسعار النفط قد يؤدي إلى خسائر سياسية في انتخابات التجديد النصفي، تشمل فقدان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما شكّل عاملاً إضافياً في مراجعة الموقف، بحسب ما أوردته «إسرائيل اليوم».

وأوضحت الصحيفة أن هذه الاعتبارات مجتمعة دفعت الإدارة الأمريكية إلى منح جيه دي فانس الضوء الأخضر للتحرك في هذا الملف، رغم أنه كان من المعارضين للحرب من الأساس، مشيرة إلى أنه واجه لاحقاً، بحسب التقرير، مواقف صعبة وُصفت بأنها "إذلال سياسي" خلال مشاركته في محادثات بسويسرا، مع أطراف من بينها إيران وباكستان وقطر.

اظهار أخبار متعلقة


وفي جزء آخر من التقرير، أشارت "إسرائيل اليوم" إلى أن اختيار فانس لهذا الدور لا يأتي خارج السياق السياسي الأمريكي التقليدي، موضحة أن الرؤساء عادة ما يكلفون نوابهم بملفات شائكة. وذكرت أن كامالا هاريس كُلّفت في إدارة بايدن بملف الهجرة غير الشرعية، كما سبق لجو بايدن نفسه أن تولى، خلال فترة نيابة الرئيس باراك أوباما، مهمة زيارة إسرائيل عام 2010 في سياق حساس آنذاك.

وأضاف التقرير أن ترامب لجأ إلى الأسلوب ذاته، إذ نُقل عنه قوله، وفق الصحيفة، إنه في حال النجاح سينسب الإنجاز لنفسه، أما في حال الفشل فستتم محاسبة فانس، في إشارة إلى طبيعة توزيع الأدوار داخل الإدارة، مع تساؤلات حول ما إذا كانت الخطة تقوم على المماطلة حتى الخريف عبر خفض أسعار النفط ثم تغيير المسار لاحقاً، وهو ما قالت الصحيفة إنه لا يبدو واضحاً حتى داخل الإدارة نفسها.

وتابعت "إسرائيل اليوم" أن حالة من الحيرة تسود داخل القيادة الجمهورية، حيث حاول وزير الخارجية ماركو روبيو الحفاظ على مسافة من تحركات فانس، مؤكداً أن استمرار وجود ما وصفها بأذرع إيران مثل حماس وحزب الله يجعل إنهاء الأعمال العدائية أمراً معقداً.

كما أشارت الصحيفة إلى أن عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب في التيار اليميني يوجهون انتقادات متباينة لسياسات ترامب، إذ يرى البعض أن الاتفاقات الأخيرة تمثل تنازلاً كبيراً، في حين يخشى آخرون من احتمال تجدد التصعيد العسكري، وهو ما انعكس أيضاً على وسائل الإعلام المحافظة التي انقسمت بين مؤيد ومعارض وتحفظي.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن حالة الارتباك داخل الإدارة الأمريكية تنعكس بشكل مباشر على حلفائها، مضيفاً أن ما وصفه الكاتب بـ"حيرتهم هي حيرتنا"، في إشارة إلى أن المتابعين، وفق تعبيره، سيظلون أمام حالة من عدم اليقين حتى انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
التعليقات (0)