أعلنت المبعوثة الأممية لليبيا، حنا تيتيه،
عن وصول مجموعة 4+4 إلى اتفاق حول قوانين الانتخابات، وذلك في اجتماعهم الأخير
الذي انعقد في تونس اليومين الماضيين، وكانت المجموعة التي تضم ممثلين عن حكومة
الوحدة الوطنية والقيادة العامة، قد توافقت في اجتماع روما على إعادة تنظيم
المفوضة العليا للانتخابات، وبذلك تكون المجموعة قد تجاوزت عقبتين أساسيتين أخفق فيهما
المسار التقليدي، الذي انتظم حسب مقررات الاتفاق السياسي، والذي يقوده مجلس النواب
والمجلس الأعلى للدولة، في تجاوزهما.
اكتفى بيان البعثة بالإعلان عن توصل
المجموعة إلى اتفاق بخصوص القوانين المنظمة للانتخابات، دون أن يتطرق إلى فحوى
الاتفاق وكيف تم معالجة النقاط الخلافية التي كانت العقبة أمام إصدار قوانين
توافقية لسنوات.
حكومة الوحدة انتهجت أسلوب "التدافع الإيجابي" مع القيادة العامة، بمعنى أنها رغم وقوفها كخصم وغريم إلا أنها فتحت قنوات تمرير منافع متبادلة، فقد رفع عبدالحميد ادبيبة شعار لا للحرب ونعم للسلام، وحتى مع رفض القيادة له ودعمها خطة إسقاط حكومته فقد ظل وفيا لسياسة المصالح المشتركة حتى في أوقات التصعيد السياسي والإعلامي،
المجموعة التي لم يمض على تشكيلها والتئامها
بضعة أسابيع، نجحت في التفاهم وهو الأمر الذي فشلت فيه الأجسام السيادية لسنوات
طوال، وهو ما يدعو إلى التساؤل حول سر نجاحها في فترة قياسية مقارنة بإخفاق النواب
والأعلى للدولة برغم منحهما براحا زمنيا مديدا؟!
عديد المراقبين دعوا في السابق إلى تمكين
القوة النافذة على الأرض من قيادة المسار التفاوضي، فقد بدت لقاءات المجلسين أشبه
بحوار الطرشان، يمتد لفترة دون نتائج مهمة، ويعود بعد فشل وجمود ليكرر ما وقع في
السابق من إخفاق، حتى بات ثابتا في أذهان المعنيين بالشأن الليبي في الداخل
والخارج أن المجلسين يتعمدان المماطلة للمحافظة على مصالح الأعضاء، وربما كان
الدفع بممثلين عن السلطات النافذة أحد أسباب تحقيقهما ما عجز سلفهما عن الوصول
إليه.
ولا يعني هذا أن قوى الأمر الواقع والسلطات
الحاكمة فعليا ليست ذات مصالح ولا تسعى لتعظيم تلك المصالح، فهي أشد حرصا، بل إن
العامل المصلحي يرجح من بين عناصر تحليل أسباب تقدم المسار التفاوضي الذي ينخرط
فيه ممثلو حكومة الوحدة والقيادة العامة.
حكومة الوحدة انتهجت أسلوب "التدافع
الإيجابي" مع القيادة العامة، بمعنى أنها رغم وقوفها كخصم وغريم إلا أنها
فتحت قنوات تمرير منافع متبادلة، فقد رفع عبدالحميد ادبيبة شعار لا للحرب ونعم
للسلام، وحتى مع رفض القيادة له ودعمها خطة إسقاط حكومته فقد ظل وفيا لسياسة
المصالح المشتركة حتى في أوقات التصعيد السياسي والإعلامي، وهذا ما يفسر فتح
الموانئ والحقول النفطية وعدم استخدامها كورقة ضغط، مع الإقرار بالدور الخارجي في
ذلك، والاتفاق على تقاسم جزء من عوائد
النفط عبر شركة آركنو، والوصول إلى محطة مشروع تقاسم السلطة الذي يرعاه مسعد بولس،
ففي هذه الأجواء انطلقت مفاوضات 4+4 وضمن هذا المسار تسير، وهذا ربما يفسر سرعة طي
المسافات وحرق المراحل وتذويب الخلافات التي كانت علامة مميزة للمسار السياسي
التقليدي.
التجارب المكررة أثبتت أن لا ضمان لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والأزمة الليبي التي تدحرجت ككرة ثلج حتى أصبحت على ما هي عليه اليوم من ضخامة وتعقيد إنما تفاقمت بسبب عدم الالتزام بمقررات الاتفاقات السابقة، بدءا من الصخيرات مرورا ببوزنيقة ووصولا إلى اتفاق جنيف-تونس، فما الذي يجعل اتفاق 4+4 مختلفا ويمكن أن يصل بنا إلى محطة الانتخابات؟!
ما تبقى من ملفات طرحتها البعثة للتوافق هو
ملف الحكومة، وبالنظر إلى سرعة الإنجاز في الملفات السابقة يمكن القول إن ملف
الحكومة ربما لن يكون مختلفا عن سابقيه، وأن التفاهمات التي أشرف عليها بولس تدور
بشكل رئيسي حول السلطة التنفيذية، بل إن التفاهم حول الأخيرة ربما قد مهد الطريق
للتفاهم حول المفوضية وقوانين الانتخابات.
كل ما سبق ذكره يقود إلى القول إن خطة بولس
لتقاسم السلطة ربما هي العنوان الأبرز الذي تنتظم حوله تفاهمات مجموعة 4+4، ومن
المحتمل أن يتم طرحها من جديد مع بعض التعديلات التي تبرر قبول مكونات شاركت في
حملة الرفض لها.
السؤال عن الضمانات بات اليوم حاكما في
تقييم ونقد أي توافقات يتم الإعلان عنها، ذلك أن التجارب المكررة أثبتت أن لا ضمان
لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والأزمة الليبي التي تدحرجت ككرة ثلج حتى أصبحت على ما
هي عليه اليوم من ضخامة وتعقيد إنما تفاقمت بسبب عدم الالتزام بمقررات الاتفاقات
السابقة، بدءا من الصخيرات مرورا ببوزنيقة ووصولا إلى اتفاق جنيف-تونس، فما الذي
يجعل اتفاق 4+4 مختلفا ويمكن أن يصل بنا إلى محطة الانتخابات؟!
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.