من الكتيبة 24 إلى فاليتا..بولس لم يجد مسلكا بعد!!

السنوسي بسيكري
أمام بولس الاستمرار في خيار تفكيك الكتل الرافضة، وهو محتمل وقد يؤدي إلى تغيير في تماسكها، وذلك إذا نزلت الإدارة الأمريكية بثقلها لدعم هذا المسار..
أمام بولس الاستمرار في خيار تفكيك الكتل الرافضة، وهو محتمل وقد يؤدي إلى تغيير في تماسكها، وذلك إذا نزلت الإدارة الأمريكية بثقلها لدعم هذا المسار..
شارك الخبر
كان مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قد صرح أن الاتفاق الذي يرعاه بين الفرقاء الليبيين هو بإشراف البيت الأبيض وسيشهد التوقيع عليه الرئيس دونالد ترامب، وقد بدا بولس واثقا، ويبدو أن مؤشرات عديدة جعلته يطمئن إلى إمكان الوصول إلى توافق قريبا، من ذلك التفاهمات حول ملفات معقدة كإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، والقوانين المنظمة للانتخابات، ومن ذلك التغير في مواقف بعض الأطراف المهمة في المشهد السياسي والأمني في الغرب اللليبي، من الرفض القطعي إلى الاستعداد لقبول خطة مسعد بولس إذا وقع عليها بعد التعديلات.

بعض التسريبات من اجتماع فاليتا تحدثت عن اتجاه لتحوير في صلاحيات هياكل السلطة التنفيذية، والإعلان عن موعد لإجراء الانتخابات، ويبدو أن هذا التطور وقع لاستيعاب الموقف المعارض لخطة بولس التي خلت، حسب ما تم تداوله، من ضمانات تمنع عسكرة البلاد وتدعم إجراء الانتخابات.
مدينة مصراتة ما تزال إلى اليوم تمثل رمانة الميزان في الموقف من أي خطط أو مبادرات سياسية على مستوى البلاد، خاصة إذا تضمنت تلك الخطط والمبادرات ما يستدعي القلق على التوجهات السياسية والنفوذ العسكري التي تتوافق عليها كتلة وازنة في مصراتة وتقرها على ذلك كتل سياسية وعسكرية في العاصمة طرابلس ومدينة الزاوية وبعض مدن الغرب الليبي.

اجتماع العاصمة المالطية "فاليتا" الذي جمع إبراهيم ادبيبة مع صدام حفتر، ضمن خطة بولس، والذي أعقب اجتماعات في روما وباريس، تزامن مع اجتماع لمكونات عسكرية بارزة في مصراتة، في مقر الكتيبة 24، والرابط بين الاجتماعين جلي، ويتعلق بشكل مباشر باتجاه التفاوض بين أطراف خطة بولس، ومضمون الاتفاق الذي تسعى لإنجاحه الإدارة الأمريكية.

اجتماع الكتيبة 24 يتساوق مع مخرجات لقاء جامع لمدينة مصراتة في شركة الحديد والصلب منذ أشهر، والذي كشف بشكل صريح عن رفض خطة بولس القائمة على تقاسم السلطة بين الحكومة في الغرب والقيادة العامة في الشرق، والفارق هو أن القوات التي اجتمعت قياداتها في الكتيبة 24، هي التي إن أخذت مسارا عسكريا تبعها كثيرون في ذلك، وهذا في حال وقوعه، يشكل عقبة أم الخطة الأمريكية.

ليس من المستبعد أن يكون لاجتماع الكتيبة 24 أصداء في اجتماع فاليتا، إذ لم يسفر اجتماع فاليتا عن توافق نهائي في ترتيبات تقاسم السلطة، كما كان متوقع، ولحقه اجتماع ضم مسعد بولس ووفود من مصراتة من بينها بعض من وقعوا على بيان اجتماع الكتيبة 24، وهذا كافي لدعم التحليل الذي يربط بين مداولات الكتيبة 24 والعاصمة فاليتا.

تبذل واشنطن جهودا لتعزيز خطتها من خلال جسر الهوة بين أنقرة والقاهرة حول خطة بولس، والاجتماعات التي ضمت مسؤولي المخابرات في البلدين، واتجاه كل منهما إلى طرابلس وبنغازي، يخدم المسار الأمريكي، فالقاهرة لم تنجح في وضع صدام حفتر، المرشح لخلافة أبيه، تحت مظلتها، فيما وقع تقارب بينه وبين أنقرة الداعمة لحكومة الوحدة، إلا إن الدور المصري التركي يدور حول الأطراف المعنية بالخطة، وليس القوى الرافضة على الأرض، وحراكهما الراهن ما يزال بعيدا عن الكتل المتحفظة على الخطة.
بعض التسريبات من اجتماع فاليتا تحدثت عن اتجاه لتحوير في صلاحيات هياكل السلطة التنفيذية، والإعلان عن موعد لإجراء الانتخابات، ويبدو أن هذا التطور وقع لاستيعاب الموقف المعارض لخطة بولس التي خلت، حسب ما تم تداوله، من ضمانات تمنع عسكرة البلاد وتدعم إجراء الانتخابات.

تكليف صدام حفتر برئاسة المجلس الرئاسي، الذي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، يمثل السبب الأبرز لتخوف الرافضين لخطة بولس، وطرح التعديل على صلاحيات القائد الأعلى، والتي منها إعلان حالة الطوارئ في البلاد، وتعزيز مسؤوليات وصلاحيات وزارة الدفاع التابعة للحكومة، يمكن أن يخفف من الموقف الرافض، ويكسر جبل الجليد الواقف أمام الخطة، غير أن هذا الطرح لم يرق للقيادة العامة وممثلها في اجتماع فاليتا، صدام حفتر.

على صعيد آخر، تبذل واشنطن جهودا لتعزيز خطتها من خلال جسر الهوة بين أنقرة والقاهرة حول خطة بولس، والاجتماعات التي ضمت مسؤولي المخابرات في البلدين، واتجاه كل منهما إلى طرابلس وبنغازي، يخدم المسار الأمريكي، فالقاهرة لم تنجح في وضع صدام حفتر، المرشح لخلافة أبيه، تحت مظلتها، فيما وقع تقارب بينه وبين أنقرة الداعمة لحكومة الوحدة، إلا إن الدور المصري التركي يدور حول الأطراف المعنية بالخطة، وليس القوى الرافضة على الأرض، وحراكهما الراهن ما يزال بعيدا عن الكتل المتحفظة على الخطة.

أمام بولس الاستمرار في خيار تفكيك الكتل الرافضة، وهو محتمل وقد يؤدي إلى تغيير في تماسكها، وذلك إذا نزلت الإدارة الأمريكية بثقلها لدعم هذا المسار، أما اذا اقتصرت المبادرة على الرعاية والدعم السياسي فقط، فقد يتعذر تجاوز حالة الرفض وسيكون السيناريو الراجح هو إطالة المسار التفاوضي، والتركيز على تبادل المصالح بين أطراف الخطة، وتقاطعات سياسية وأمنية واقتصادية محدودة، دون تغيير جذري في هيكل السلطة.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)