انتقادات وجدل حول استقبال المنتخب المصري في العلمين.. "الاحتفال ليس للجميع"

وربط متابعون بين اختيار العلمين وبين الصورة الذهنية المرتبطة بها باعتبارها مدينة حديثة تستهدف الشرائح الأعلى دخلا- منصات التواصل
وربط متابعون بين اختيار العلمين وبين الصورة الذهنية المرتبطة بها باعتبارها مدينة حديثة تستهدف الشرائح الأعلى دخلا- منصات التواصل
شارك الخبر
أثار اختيار مدينة العلمين الجديدة، الواقعة على الساحل الشمالي الغربي لمصر، لاستضافة مراسم الاستقبال الجماهيري لمنتخب مصر لكرة القدم، موجة واسعة من الجدل والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر منتقدون أن موقع الاحتفال حال دون مشاركة قطاع واسع من الجماهير في استقبال المنتخب.

وربط متابعون بين اختيار العلمين، التي تُعد المقر الصيفي للحكومة المصرية، وبين الصورة الذهنية المرتبطة بها باعتبارها مدينة حديثة تستهدف الشرائح الأعلى دخلًا، وهو ما دفع عددا من مستخدمي منصات التواصل إلى وصف المناسبة بأنها "احتفال إيجيبت"، في إشارة إلى ما اتساع الفجوة بين المدن الجديدة والمناطق الشعبية التي تسمى بشكل اعتيادي بـ"مصر".


وشهدت مراسم الاستقبال تجمع مئات المشاركين، بينهم فنانون وأعضاء في البرلمان وشخصيات عامة، حيث حيا لاعبو المنتخب الحضور من على متن حافلة مكشوفة، وألقوا قمصان المنتخب على الجماهير، كما ظهر علم فلسطين مرفوعًا على الحافلة خلال الاحتفال، قبل أن تنتشر مقاطع مصورة للحافلة وهي تجوب شوارع مدينة العلمين.




وفي سياق الانتقادات، نشر المحامي وعضو لجنة العفو الرئاسي طارق العوضي رسالة بعنوان "لمن نصنع الاحتفال؟"، تساءل فيها عمن يستفيد من إقامة الاحتفال في مدينة تبعد مئات الكيلومترات عن أغلب المصريين، داعيًا إلى تنظيم احتفال جماهيري في القاهرة يتيح مشاركة أوسع للجمهور، مع توفير وسائل نقل مجانية للبسطاء، مؤكدا أن منتخب مصر لعب من أجل جميع المصريين، ومن ثم ينبغي أن تتاح لهم جميعا فرصة الاحتفاء به.


كما انتقد الكاتب والباحث السياسي عمار علي حسن اختيار مدينة العلمين، وكتب عبر صفحته على "فيسبوك" أن المنتخب الذي شجعه الفقراء في المقاهي تحول إلى "منتخب إيجيبت"، في إشارة إلى طبيعة الحضور ومكان الاحتفال.

بدوره، اعتبر الباحث الاقتصادي والقيادي في حزب التحالف الاشتراكي إلهامي الميرغني أن إقامة الاحتفال في العلمين حرمت قطاعات واسعة من المصريين من مشاركة المنتخب فرحة العودة، مطالبا بإتاحة الفرصة للجماهير للاحتفال في أماكن يسهل الوصول إليها.


وجاءت مراسم الاستقبال بعد خروج منتخب مصر من دور الـ16 في كأس العالم 2026، إثر خسارته أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2، في مباراة أثارت جدلا واسعا بشأن عدد من القرارات التحكيمية التي رأى متابعون وخبراء أنها أثرت في مجريات اللقاء.

وكان المدير الفني للمنتخب، حسام حسن، قد حظي بإشادات واسعة عقب رفعه علم فلسطين بعد فوز مصر على أستراليا، وتحدثه عن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.


وعلى منصة "إكس"، تباينت تعليقات المستخدمين بشأن اختيار العلمين مكانا للاحتفال. واعتبر بعضهم أن إقامة الفعالية بعيدا عن القاهرة تعكس خشية السلطات من التجمعات الجماهيرية الكبيرة، بينما رأى آخرون أن اختيار المدينة يرتبط بكونها المقر الصيفي للحكومة، وليس لأسباب تنظيمية فحسب.

في المقابل، رأى مستخدمون أن تنظيم الاحتفال في العلمين يمثل فرصة للترويج للمدينة ومطارها والاستفادة من الزخم الإعلامي المصاحب للمنتخب، معتبرين أن مطار القاهرة لا يحتاج إلى دعاية مماثلة نظرا لمكانته الدولية.


وذهب آخرون إلى أن هناك توجها لإبراز المدن الجديدة، وفي مقدمتها العلمين والعاصمة الإدارية، على حساب المدن المصرية التاريخية، وهو ما عدوه امتدادا لسياسات التنمية العمرانية خلال السنوات الأخيرة.

كما تضمنت التفاعلات آراء ربطت اختيار موقع الاحتفال باعتبارات أمنية وسياسية، في حين انتقد آخرون اقتصار المناسبة على فئات قادرة على الوصول إلى المدينة، معتبرين أن الاحتفال لم يعكس مشاركة جماهيرية واسعة تمثل مختلف شرائح المجتمع المصري.
التعليقات (0)