اتفاق انتهاء الحرب

منير شفيق
جيتي
جيتي
شارك الخبر
وأخيراً، في 17-18 حزيران/يونيو 2026، وُقع اتفاق وقف إطلاق النار على كل الجبهات، بما فيها جبهة لبنان، أي اتفاق وقف الحرب التي أعلنها ترامب ونتنياهو على إيران، في 28 شباط/فبراير 2026.

بدأت الحرب بهجمات صاروخية، وغارات بالطائرات، لم يشهد تاريخ الحروب نيراناً باتساعها وعشوائيتها وكثافتها وتدميريتها، وقد استبقتها، أو رافقتها، عمليات اغتيال لعشرات القادة الكبار، وفي مقدمتهم الإمام القائد السيد علي الخامنئي، وعدد من أفراد عائلته.

وكان ذلك من أوحش جرائم الحرب، في حرب عدوانية مخالفة للقانون الدولي، ومعارضة لإرادة غالبية دول العالم، وشعوبه. وقد ردّت إيران على هذا الفقدان الجلل، بوحدة وعزيمة أسسّتا لهذا الانتصار في الحرب.

أما المرحلة بعد الأربعين يوماً لوقف إطلاق النار، فقد تراوحت بين مفاوضات متقطعة، وإطلاق جزئي للنار، وتهديدات بالعودة إلى الحرب. وقد وصلت إلى التهديد بإزالة إيران من الوجود، فكانت من أكبر الحروب الإقليمية- العالمية التي لم تشهد اشتباكاً واحداً بين جنودها المتحاربين. وذلك بالرغم من الخسائر المدنية الإيرانية، والدمار الواسع، وتحييد عشرات القواعد العسكرية الأمريكية، وإغلاق مضيق هرمز.

وقد اتسّعت هذه الحرب، لتشمل القصف المتبادل بين إيران والكيان الصهيوني، كما إلى حرب عدوانية ثقيلة ضدّ لبنان، تركزت على التدمير والقتل في جنوبي لبنان، وشملت الضاحية كذلك، مما جعلها حرب الكيان الصهيوني ضدّ لبنان، ومواجهة لمقاومة أسطورية، ردّ بها حزب الله، مدعوماً بالصمود الهائل للشعب في المدن والقرى، التي تعرّضت، ولم تزل للتدمير الشامل.

وبهذا، تعاظمت نتائجها على مستقبل الصراع مع الكيان الصهيوني. وهو ما عبّر عنه اتفاق حزيران/يونيو، لشموله لبنان في وقف إطلاق النار.

إن القراءة المدققة لبنود الاتفاق، بالرغم من قراءة ترامب لها، تؤكد بما لا يقبل الشك، بأن إيران هي التي خرجت الرابحة في هذه الحرب، فيما تأكدّ، بالنسبة إلى أمريكا، الفشل الفاضح في تحقيق الهدف الذي شنّت الحرب من أجله، بلسان ترامب ونتنياهو.

وُقع الاتفاق بين ترامب والنظام الذي شنّ الحرب لإسقاطه، واحتوت بنوده معظم الحقوق والمطالبات الإيرانية. وجاء شمول وقف الحرب لكل الجبهات، بما في ذلك لبنان، صفعة على وجه نتنياهو.

لقد هُمِّش نتنياهو في عقد هذا الاتفاق، وأخذ إلزامه بتطبيقه يتحوّل إلى كارثة عليه، وعلى علاقته بترامب، وربما على بقائه في الحكم، وتكفي تأكيداً لهذه الكارثة، مراجعة المهاتفتين الأخيرتين بينه وبين ترامب، إلى جانب تصريحات نائب الرئيس الأمريكي فانس، وقد تضمنت توبيخاً وتحذيراً خطيرين لنتنياهو، يفرضان عليه الانصياع.

إلى هنا، يكون نتنياهو قد راح يدفع ثمناً غالياً لجنونه، وعماه السياسي، طوال الثلاث سنوات الأخيرة، منذ عملية طوفان الأقصى، إلى شنّ الحرب الراهنة على إيران، ولبنان وغزة.

إن الوصول إلى توقيع ترامب، على اتفاق إسلام آباد في قصر فرساي في فرنسا، إلى جانب توقيع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ما كان ليتحقق لولا الفشل الذي واجهه في الحرب مع إيران، بسبب صلابة قيادتها وحكمتها، ووحدة شعبها، وما سطّر من مقاومة تحدّت بنجاح القوّة الأمريكية العسكرية، فضلاً عن العوامل الأخرى، التي تجمعت لتغيير ميزان القوى العام، في غير مصلحة ترامب ونتنياهو.

هذا التغيير في موازين القوى، الذي يسمح للاتفاق بالنجاح كلياً أو نسبياً، وهو الذي يسمح بالعودة إلى الاتفاق، إذا ما تعثر أو فشل، وذلك ضمن الخطوط العامة لمعادلته الراهنة، أو حتى أفضل.

وبالمناسبة، فعلى الرغم من أهمية دور الوسطاء والمشرفين على التفاوض، إلّا أن حال ميزان القوى، هو الحاسم في النهاية.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)