كاد يتشكّل شبه إجماع، في قراءة البنود التي
تضمنها، اتفاق إنهاء الحرب، الذي سمّيّ اتفاق إسلام آباد. وكان من أهم بنوده،
تكليف
إيران بالإشراف على فتح مضيق هرمز، واستعادة حريّة الملاحة فيه، خلال الستين
يوماً، المحدّدة في الاتفاق.
هذا وحمل الاتفاق، ثلاثة بنود تتعلق بلبنان،
شملت وقف إطلاق النار، في بيروت والضاحية وجنوب لبنان. وتمّ ذلك، بضغط مباشر من
ترامب، أجبر نتنياهو على تنفيذ وقف إطلاق النار. وكانت الخطوة التالية، إجباره من
خلال ترامب، على الانسحاب إلى الخطوط الدولية، بين لبنان والكيان الصهيوني،
المغتصب لفلسطين.
ميزان القوى العام، الذي أنتج اتفاق إنهاء الحرب، ما زال قائماً، في مصلحة إيران ومحورها. فالعوامل، التي كانت ضاغطة على ترامب، ما زالت قائمة، بمعظمها، بما في ذلك، أزمة هرمز، وأزمته الداخلية، وعزلته الدولية، وعدم قدرته على الحسم عسكرياً.
كان الخاسر الأول هو نتنياهو، الذي هُمِّش
في إبعاده، من اتفاق إنهاء الحرب، التي كان شريكاً في اندلاعها. ثم إجباره من
قِبَل ترامب، بوقف إطلاق النار في كل لبنان، وبوعدٍ يجبره فيه ترامب، بالانسحاب من
كل الأراضي المحتلة من لبنان.
إن التفسير الوحيد، لهذا التراجع الأمريكي،
كانت الأزمة الإقتصادية العالمية، المتوقعة بحدوث ركود عالمي، وإلى جانبها، اشتداد
أزمة ترامب داخلياً، أمريكياً. طبعاً مع عدم التقليل من خسارة أمريكا للحرب، أمام
وحدة الشعب الإيراني، والصمود الندّي للقيادة الإيرانية، عسكرياً وسياسياً.
وطبعاً، دون التقليل أيضاً، من عزلة ترامب
وأمريكا، عالمياً، في هذه الحرب. وتكفي الإشارة إلى أن غالبية الأمريكيين، اعتبروا
هذه الحرب، ليست حربهم. والكثيرون، جاهروا بأنها "حرب نتنياهو"، أو
"حرب إسرائيل".
اعتبر هذا الاتفاق، مؤشراً إلى قوّة إيران،
إقليمياً، في أوضاع ما بعد الحرب، لا سيما من بعض الدول العربية، كما ووجِه ترامب،
بنقدِ واسع، لما تضمنه الاتفاق من تنازلات لإيران.
وهنا، حدث تطورّان، عكرّا ماء الاتفاق،
وأعادا الوضع الراهن، شبيهاً، كما كان عليه قبل الاتفاق.
التطوّر الأول، فتح عُمان، طريقاً محاذياً
لشواطئها، في مضيق هرمز. مما أدّى إلى نشوب أزمة إيرانية-عُمانية. وهزّ ما أعطاه
الاتفاق لإيران، من حق الإشراف على فتح المضيق، وتأمين حريّة العبور، من خلاله
لستين يوماً.
أما التطوّر الثاني، فكان توقيع اتفاق
الإطار الثلاثي، ما بين لبنان وأمريكا، والكيان الصهيوني. مما عفا ترامب، من
التزاماته في تطبيق اتفاق إسلام آباد، لبنانياً.
وبهذا، عاد الوضع إلى حدوث اشتباكات عسكرية،
ليومين بين أمريكا وإيران. مما عرقل تنفيذه. ودخل الوضع حالة رمادية، والعودة
لإغلاق مضيق هرمز.
إن التفسير الوحيد، لهذا التراجع الأمريكي، كانت الأزمة الإقتصادية العالمية، المتوقعة بحدوث ركود عالمي، وإلى جانبها، اشتداد أزمة ترامب داخلياً، أمريكياً. طبعاً مع عدم التقليل من خسارة أمريكا للحرب، أمام وحدة الشعب الإيراني، والصمود الندّي للقيادة الإيرانية، عسكرياً وسياسياً.
صحيح أن الاتفاق، ما زال محافظاً عليه، بين
أمريكا وإيران. والدليل استمرار الواسطة الباكستانية والقطرية، لتنفيذه. وصحيح أن
ترامب، خرج من خطر ركود اقتصادي عالمي، وخرج نتنياهو، من أزمة الانسحاب من لبنان.
ولكن هذين المخرجين مؤقتيّن، وعابريّن.
وذلك، أن ميزان القوى العام، الذي أنتج
اتفاق إنهاء الحرب، ما زال قائماً، في مصلحة إيران ومحورها. فالعوامل، التي كانت
ضاغطة على ترامب، ما زالت قائمة، بمعظمها، بما في ذلك، أزمة هرمز، وأزمته
الداخلية، وعزلته الدولية، وعدم قدرته على الحسم عسكرياً.
وكذلك، بالنسبة إلى نتنياهو، الذي اشتدّت
أزمته الداخلية، وافتقاره لأيّ خيار، عدا الاستمرار في الحرب، وبلا أفق، في تحقيقه
أيّ من أهدافه. فضلاً عن أزمة، تناقضه مع ترامب.
هذا، وقد جاء تشييع المرشد الأعلى السيد علي
الخامنئي، بمشاركة عشرات الملايين داخلياً، ومئات الوفود من العالم، رسمية وشعبية،
لتعزّز أكثر موقع إيران في ميزان القوى القائم.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.