الحرب ودخول شهرها الرابع

منير شفيق
"إلى أي مدى يمكن أن تستمر هذه الحالة المأزومة بالنسبة إلى قيادة ترامب، التي أخذت الخسائر تلاحقها؟"- جيتي
"إلى أي مدى يمكن أن تستمر هذه الحالة المأزومة بالنسبة إلى قيادة ترامب، التي أخذت الخسائر تلاحقها؟"- جيتي
شارك الخبر
كادت المفاوضات، أو المراسلات، أن تصل إلى توقيع مذكرة التفاهم،. وقد تفاءل كثيرون، بأن بداية الحرب العدوانية، التي شنّها ترامب ونتنياهو ضدّ إيران، جعلت تشهد نهايتها. ولكن ترامب عاد وغرّد بعدم التعجّل بالتوقيع عليها، وذلك بحجّة المزيد من التدقيق، ثم أعلن ترامب عن ضرورة فرض شروط جديدة على إيران.

وقد جاء ذلك بعد انفجار ليلة، أو يوم، ضدّه من اللوبيات الصهيونية، وعدد من غلاة المتطرفين في الكونغرس والحزب الجمهوري. كما لم يُخفِ نتنياهو غضبه وتميزه غيظا منها.

إن المؤكد، مما حصل، أن التفاهمات كادت تصل إلى توقيع وثيقة المذكرة العتيدة، ثم من المؤكد أن ضغوطا انفجرت في وجه ترامب، لإجباره على عدم التوقيع عليها. وبهذا عاد ترامب خطوتين، في الأقل، إلى الوراء، ليعيد الوضع إلى سابق عهده: (1) باب مفتوح على التفاوض، (2) باب تهزّه رياح التأزيم والتوتير، وعودة محدودة إلى إطلاق نار، أو منذرة بالتوسّع. أما السلبيات المختلفة، الاقتصادية والسياسية، فقد راحت تتفاقم على مستوى عالمي، بل على مستوى كل دولة من دول العالم، الأمر الذي يعني، أن المسؤول الأول عن إشعال الحرب ما زال يعيش حالة الفشل في تحقيق الأهداف، التي أطلقت الحرب من أجلها، كما العيش في حالة العناد، لعدم التسليم بذلك الفشل، مع عدم القدرة على تغيير المعادلة عسكريا، مقرونا مع عدم القدرة على الخروج من الأزمة التي سببّتها الحرب.

الحرب ببُعدها المتعلق بنتنياهو، ستعود على ترامب بمزيد من التأزيم والإرباك والفشل، لا محالة. وذلك بسبب، ما تواجهه من مقاومة، وإرادة شعبية، ورأيا عاما

ولكن إلى أي مدى يمكن أن تستمر هذه الحالة المأزومة بالنسبة إلى قيادة ترامب، التي أخذت الخسائر تلاحقها في الداخل الأمريكي، وفي المستوى العالمي، كما في المستوى الإقليمي عندنا؟

لقد دلت تجربة توقيع مذكرة التفاهم بأن ميزان القوى في مصلحة إيران، ولا مفرّ أمام ترامب إلا البحث عن تفاهم، وتحدّي ضغوط نتنياهو، واللوبي الصهيوني، وابتزازات إبستين. وإذا لم يفعل، كما هو حاله الآن، ستتفاقم خسائره، ويزداد انسداد أبواب الخروج من مأزقه، لأنه في النهاية، مهما كان عنيدا من جهة، أو مسلوب الإرادة من جهة أخرى، لا بد له من أن يخضع لموازين القوى، والحقائق التي أخذت تتراكم في وجهه يوما بعد يوم، فلم تعد إطالة الحرب في خدمته.

أما البُعد الآخر في هذه الحرب، وهو المتعلق بنتنياهو، ومحاولته الاستفراد بكل من لبنان وغزة (والمسجد الأقصى والقدس والضفة الغربية)، فإنه ماضٍ إلى مأزق الفشل. فقد اعتمد على الحسم العسكري، واستعداء كل دول المنطقة، عندما أعلن هدفه المتمثل ببناء "إسرائيل الكبرى". وقد أسقط من حسابه السياسة، وأيّ حلّ غير الحلّ العسكري، مع التمادي في القتل والتدمير، والاحتلال في لبنان وغزة، كما في مخاطبة دول المنطقة بلغة إخضاعها بالقوّة، فضلا عما يلمح له من تغيير لحدود وضمّ أراضٍ جديدة، مما جعل هذه الدول، وبأغلبية ساحقة، في تعارض مع نتنياهو، وعلى حذر من سيطرته وزيادة قوته، الأمر الذي أدخله في عزلة خانقة، إقليميا ودوليا، ورأيا عاما عالميا.

ولن ينجح الذين يتشاطرون لإنقاذه، حين طلبوا من ترامب أن يقايض الدول العربية والإسلامية، مقابل وقفه بالدخول في الإبراهيمية. ولكن حتى في هذه ما زال نتنياهو في وادٍ آخر، يتخبط إلى أن يسقط بدوره.

من هنا، فإن الحرب ببُعدها المتعلق بنتنياهو، ستعود على ترامب بمزيد من التأزيم والإرباك والفشل، لا محالة. وذلك بسبب، ما تواجهه من مقاومة، وإرادة شعبية، ورأيا عاما.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)