ملايين المشيعين في ميزان القوى

منير شفيق
"ملايين المشيعين الإيرانيين"- الأناضول
"ملايين المشيعين الإيرانيين"- الأناضول
شارك الخبر
أدّت عودة الاشتباكات العسكرية بين أمريكا وإيران، في 7 و8 تموز/يوليو، إلى إدخال "اتفاق إسلام آباد لإنهاء الحرب"، بين حالة وضعه على الرف، وحالة وضعه في غرفة الإنعاش، بين الموت والحياة. وذلك بعد التخلي الأمريكي عن تنفيذ البند المتعلق في الاتفاق، بإشراف إيران على فتح مضيق هرمز، وتأمين حريّة العبور والخروج منه خلال الستين يوماً. هذا، وبعد تخلي واشنطن أيضاً عن البند المتعلق في الاتفاق، بوقف إطلاق النار في كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان.

كان التخلي عن هذين البندين، من قِبَل أمريكا، أولاً من خلال فتح معبر للعبور والخروج من مضيق هرمز، بالمرور بمحاذاة الشواطئ العُمانية. وبهذا تكون إيران فقدت البند الذي يتعلق بدورها في فتح المضيق. وبهذا يكون لبنان، ثانياً، قد حُرِم من تنفيذ الشرط الوارد في الاتفاق، سواء أكان من ناحية وقف إطلاق النار الشامل، أم الانسحاب الكامل من جنوب لبنان.

على أن الظاهرة الهامّة جداً، والتي صاحبت ما تقدّم أعلاه، فكانت الأسبوع الذي كان مخصصاً لتشييع جثمان المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، وأربعة من أفراد عائلته استشهدوا معه. وحدثت المفاجأة الكبرى، بمشاركة عشرات الملايين في التشييع في طهران وقم ومشهد. وقد قدّرت الأعداد بثلاثين مليوناً وأكثر، إضافة لعشرة ملايين شاركوا في التشييع في النجف وكربلاء في العراق.

أسبوع التشييع أضاف عامل قوّة بعيدة الأبعاد، في التأكيد بأن ترامب إلى فشل في تخريبه لاتفاق إنهاء الحرب، بل إلى الفشل في الحرب، ونتنياهو من قبله، ومن بعده

إن مشاركة عشرات الملايين من الإيرانيين، في أجواء شديدة الحرارة، وسيراً على الأقدام، والدموع تملأ مآقيها، وفي ظل عودة الاشتباكات وتهديدات ترامب، لها أكثر من معنى، وأكثر من بُعد.

فهذه المشاركة هي رسالة إلى ترامب، بأن حربه العدوانية على إيران تواجه الملايين، ولا تواجه النظام وحده فقط، أو ما يمتلك من قوّة عسكرية، ومن قيادة ارتفعت بصمودها وردودها العسكرية، بتحويل حرب غير متكافئة، من الناحية العسكرية البحتة، إلى حرب نديّة.

لقد أثبتت مشاركة الملايين، وبأعلى درجات الأهميّة، بأن حرب أمريكا والكيان الصهيوني هي حرب على الشعب الإيراني بأسره، وبما يُسقط عملياً كل الأوهام التي شككت بالوحدة الشاملة، للمواجهة الإيرانية في الحرب.

كثيرون من النخب والمحللين لا يقدّرون أهمية الملايين عندما تنزل إلى الشوارع، وتهدر بصوتٍ واحد. فهؤلاء ضحايا قراءة خاطئة لدور الملايين في موازين القوى، لأن القوّة بالنسبة إليهم هي الطائرة والصاروخ والدبابة، أي القوّة العسكرية، ولكنهم لا يعرفون أهمية الملايين، كما حدث في التشييع المهيب في إيران.

ودعك من البُعد الذي حمله ملايين المشيعين، على أهميته الاستثنائية، في العراق. ويجب أن يضاف هنا، كل مواقف الرأي العام العربي والإسلامي وعالمياً، في الوقوف في الحرب ضدّ أمريكا والكيان الصهيوني، ولا سيما تعاظم حجم الرأي العام في أمريكا نفسها ضدّ الحرب، وضد النفوذ الصهيوني.

من هنا، فإن ملايين المشيعين الإيرانيين أدخلوا في مشاركتهم في هذا التشييع المهيب عنصر قوّة جبارة في ميزان القوى، في مصلحة إيران في الحرب، لا يقلّ في أهميته وقوّته عن قوّة الصواريخ البالستية. وهي كافية لأن تلقف كل تهديدات ترامب، وجعلته يتذكر، في واحدة من تصريحاته الأخيرة، أن ثمة "91 مليون إيراني" في هذه الحرب.

إن أسبوع التشييع أضاف عامل قوّة بعيدة الأبعاد، في التأكيد بأن ترامب إلى فشل في تخريبه لاتفاق إنهاء الحرب، بل إلى الفشل في الحرب، ونتنياهو من قبله، ومن بعده.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)