عاد
دونالد
ترامب خالي الوفاض مما ابتغاه من زيارته للصين؛ فما ابتغى كان محصورا في
الحصول على موقف صيني، يدعم موقفه في
حربه العدوانية ضدّ
إيران. وذلك خصوصا بعد
فشله في تحقيق هدف الحرب، وهو تغيير النظام ومجيء قادته مستسلمين له، كما حدث في
تجربته الفنزويلية. فإيران، قادة وشعبا، توحدّا بالصمود والمقاومة، بل وصلت
المواجهة إلى تعامل إيران مع أمريكا معاملة الندّ عسكريا، وتطبيق مبدأ العين
بالعين والسن بالسن.
ووصل
الوضع اليوم، قبيل الدخول في الشهر الرابع من اندلاع حرب العدوان، إلى التهديد
بحدوث مفاجآت عسكرية، إذا قرّر ترامب العودة إلى القتال، بعد فشل مفاوضات إسلام
آباد. وكان قد اضطر إلى توقيفها، بعدما شارف على خسارة مدويّة، إذا ذهب بها إلى
اتفاق.
طبعا، بعد
فشل ترامب في انتزاع موقف صيني يدعمه، بشكل من الأشكال، ادّعى أن موقف الصين
كموقفه، من حريّة الملاحة في مضيق هرمز. وادّعى أن الصين تؤيّد عدم امتلاك إيران
للقنبلة النووية، فيما هي متوافقة أصلا مع الموقف الإيراني. ثم دعنا من الخط
الأحمر، الذي حمله ترامب فيما يتعلق بتايوان، العائدة إلى الصين، بلا أدنى مساومة
في وحدتها مع الصين.
لت زيارة ترامب للصين، وعاد منها فاشلا، ليضاف هذا الفشل إلى فشله في تحقيق هدف الحرب الذي يلاحق ترامب، مما يزيد في ارتباكه وتخبّطه، وعزلته الدولية، وأزمته الداخلي
البعض قد
يعتبر، عرض الصين، لشراء 200 طائرة "بوينغ" لنقل الركاب، مكسبا أمريكيا،
وهو عرض سابق للزيارة ولا علاقة له بها.
وبكلمة،
وبلا جدال، فشلت زيارة ترامب للصين، وعاد منها فاشلا، ليضاف هذا الفشل إلى فشله في
تحقيق هدف الحرب الذي يلاحق ترامب، مما يزيد في ارتباكه وتخبّطه، وعزلته الدولية،
وأزمته الداخلية.
بيد أن
ترامب، إثر عودته من زيارة الصين، وصف الوضع العام شبيها "بالهدوء الذي يسبق
العاصفة" (الحرب)، فيما أعطى إشارات تشجع على المضيّ بتبادل الرسائل، للوصول
إلى اتفاق، من خلال زيارة وزير داخلية باكستان إلى إيران. وبهذا، أبقى باب العودة
لإطلاق النار مفتوحا، كما أبقى باب تبادل رسائل التفاوض مفتوحا، في الآن نفسه، مع
تغليب الاحتمال الأول، بالنسبة إلى رغبته.
على أن
الأسبوع الذي صاحبَ زيارة ترامب إلى الصين، حمل تصعيدا للعدوان على
غزة ولبنان،
مؤكدا أن استراتيجية
نتنياهو هي في إبقاء الحرب مفتوحة، باعتبارها شرط وجود،
لبقائه في السلطة، والتهرّب من المحاكمة والتحقيق في التقصير في مواجهة عملية
طوفان الأقصى، فضلا عن الهروب من مواجهة الخسائر التي أخذ يُمنى بها، في مواجهة
المقاومة في جنوب لبنان.
أما الوضع
في غزة، فقد أخذ يفرض العودة إلى إطلاق النار من جانب المقاومة. وذلك، ليس بسبب
استمرار نتنياهو لممارسة الاعتداءات والاختراقات، واستمرار ارتقاء الشهداء،
والتدمير وعشرات الجرحى يوميا، فحسب، وليس بسبب اغتيال الشهيد عز الدين الحداد،
قائد كتائب القسام، فحسب، وليس بسبب استمرار الحصار الخانق، والتحكم بتقنين
المساعدات والأدوية والخيام، فحسب، وإنما أيضا بتحوّل حالة نصف الحرب إلى قضم
تدريجي، لتوسيع ما أسماه الاحتلال بالخط الأصفر، الذي أصبح 60 في المئة من مساحة
غزة، بعد أن كان 52 في المئة عند توقف إطلاق النار.
إذا جُمع
كل ما تقدّم، إلى جانب القضم التدريجي المتواصل، إلى جانب ما يَلقى نتنياهو من
غطاء من ترامب ومساعديه، وصولا إلى مالادينوف الذي كشف أن هدفه نزع السلاح، تمهيدا
ليدخل جيش نتنياهو ويُحدث مذبحة للمقاومين وذويهم، والقيام بالتهجير الجماعي
للغزيين؛ فهذا يفرض وضع عودة الحرب على رأس الأجندة، لا محالة. ولا مجال، والحالة
هذه، ألاّ يؤدي استمرار حالة نصف حرب إلى عودة الحرب.
هي حرب ستحرّك الرأي العام
العالمي، وسيخسرها نتنياهو وترامب..
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.