في قراءة الوضع الراهن

منير شفيق
نتنياهو، ومن خلاله الكيان الصهيوني والآيباك يواجهون أزمة في العلاقات بأمريكا على أعلى مستوى معززة،  أو تعززها، نسبة كبيرة من الشباب والرأي العام الأمريكيين.. غيتي
نتنياهو، ومن خلاله الكيان الصهيوني والآيباك يواجهون أزمة في العلاقات بأمريكا على أعلى مستوى معززة، أو تعززها، نسبة كبيرة من الشباب والرأي العام الأمريكيين.. غيتي
شارك الخبر
بدايةً، لا بدّ من قراءة الوضع الذي تشكّل منه الوضع الراهن. وهو صدور الاتفاق على إنهاء الحرب، والتوقيع على البنود الأربعة عشر التي تضمنّها، ما سُمّيّ باتفاق إسلام آباد، أو اتفاق جنيف.

ثمة شبه إجماع، بين الذين قرأوا بنود الاتفاق، بأنها كانت، بمجملها، في مصلحة إيران. ولهذا ذهب بعض مؤيّدي ترامب، على انتقاده ولومه. وهنا يبرز السؤال، ما الذي أجبر، أو دعا ترامب إلى هذا التنازل؟  أو ما هي موازين القوى التي في مصلحة إيران قد أفرزت اتفاق جنيف؟

لعل أهم ما صرّح به ترامب، بعد التوقيع على الاتفاق، بأنه "تلافى وقوع كارثة كساد عالمي". وكانت بالطبع ستودي بالنظام الاقتصادي العالمي كله، كما حدث، في ثلاثينيات القرن الماضي. ولهذا استهدف ترامب، الفتح الفوري لحريّة الملاحة في مضيق هرمز، حتى لو جاء بإعطاء إيران حق الإشراف على ذلك، للستين يوماً، بعد توقيع الاتفاق.

الذين دققوا جيداً، باتفاق جنيف، خافوا مما ستتمتع به إيران، من قوّة ونفوذ، في حالة تطبيق الاتفاق، لا سيما في مستقبل المنطقة العربية ـ الإسلامية. وهو ما أدّى إلى التعجيل بعقد مجلس وزراء خارجية دول الخليج، وأدّى إلى موافُقة عُمان، على فتح ممر مستقل، لحريّة الملاحة، في مضيق هرمز، عبوراً وخروجاً، من خلال شواطئها، بموازاة الطريق الذي أشرفت عليه إيران.
وبالفعل هبطت أسعار النفط، خلال يومين، بعد فتح المضيق، من مائة دولار للبرميل، إلى السبعين دولاراً. وبهذا يكون ترامب، قد أفلت من أزمة اقتصادية عالمية، لا قِبَل له، أو لأمريكا على مواجهتها.

الذين دققوا جيداً، باتفاق جنيف، خافوا مما ستتمتع به إيران، من قوّة ونفوذ، في حالة تطبيق الاتفاق، لا سيما في مستقبل المنطقة العربية ـ الإسلامية. وهو ما أدّى إلى التعجيل بعقد مجلس وزراء خارجية دول الخليج، وأدّى إلى موافُقة عُمان، على فتح ممر مستقل، لحريّة الملاحة، في مضيق هرمز، عبوراً وخروجاً، من خلال شواطئها، بموازاة الطريق الذي أشرفت عليه إيران.

أما من جهة أخرى، فقد تحرك روبيو، وزير الخارجية الأمريكية، لتوقيع اتفاق الإطار بين لبنان والكيان الصهيوني، وأمريكا، بعد يومين من المفاوضات.

وبهذا تشكّل الوضع الراهن، الذي أدّى إلى عودة الاشتباكات العسكرية، بين أمريكا وإيران، التي اعتبرت، أن أمريكا نسفت اتفاق جنيف، من خلال فتح المعبر العُماني، واتفاق الإطار في لبنان.

فالوضع الراهن، عاد فيه ترامب، للتصعيد ثم التصعيد، وفي المقابل، عادت فيه إيران، للردّ النديّ على كل تصعيد، مع قرار إعادة إغلاق مضيق هرمز، وذلك بهدف العودة إلى الوضع السابق، الذي أدّى إلى توقيع اتفاق جنيف. أو ما يشبهه، أو أقوى في مصلحة إيران.

وراح القرار الأمريكي، يصعد ليسيطر على مضيق هرمز، بأمل خلّب عسكرياً وسياسياً، في النجاح، أو فرض التراجع على إيران.

هذه المعادلة الجديدة، للوضع الراهن، إلى جانب التصعيد العسكري، اتسّمت، من جهة ثانية، باستمرار مساعي الوساطات، واتسّمت، من جهة ثالثة، بدخول نتنياهو، بأزمة خانقة جديدة، فرضت عليه التهميش من المشاركة في الحرب الأمريكية ضدّ إيران. ومن ثم سيكون معزولاً، كما حدث في اتفاق جنيف، فلا يكون، له علاقة بالاتفاق المقبل، بين أمريكا وإيران.

وأما الأخطر، فما حملته من أبعاد راهنة ومستقبلية، تصريحات جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، ضدّ نتنياهو، وضدّ الذين ناصروه في أمريكا، لنسف اتفاق جنيف.

وقد وصلت تلك التصريحات إلى قوله "ليذهبوا إلى الجحيم". الأمر الذي يعني أن نتنياهو، ومن خلاله الكيان الصهيوني والآيباك يواجهون أزمة في العلاقات بأمريكا على أعلى مستوى معززة،  أو تعززها، نسبة كبيرة من الشباب والرأي العام الأمريكيين.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)