أشكل اجتماع رئيسا أركان القوات الليبية،
المنقسمة شرقا وغربا، على عديد المراقبين، وتضمن إيحاءات تلقاها المهتمون بالشأن
الليبي في الداخل والخارج بشكل متباين، ما بين من اعتبرها خطوة مهمة جدا في اتجاه
توحيد المؤسسات العليا، وآخرون رأوا فيها تكريسا للانقسام الحاصل.
فأن يلتقي الأضداد الذين كانوا إلى عهد قريب
يتواجهون بالسلاح على مشارف العاصمة طرابلس، فهو مؤشر لمن ثمنوا اللقاء بأنه يسهم
في إذابة الجليد بين سلطات الغرب والشرق، ويدفع باتجاه وقف النزاع وإنهاء
الانقسام، بالمقابل، فإن اللقاء جمع بين رئيسي أركان القوات في الغرب والشرق، في
مشهد يقارب اجتماع قيادات عسكرية عليا بين بلدين منفصلين، وهذا مؤشر على تكريس
حالة الانقسام، كما يرى من ذهبوا هذا المذهب في تقييم الاجتماع.
غير أن ما ييسر من عملية تقييم، وما إذا كان
الاجتماع يقصر المسافة صوب توحيد
الجيش الليبي، أو يعزز حالة التشظي الراهنة، هو
البحث في دوافع الاجتماع وغاياته، وهل تلك الدوافع والغايات تنزع إلى جسر الهوة
بين الفرقاء، أم تؤكد حالة الثنائية والإزدواجية.
اللقاء تم برعاية أمريكية، عبر رئاسة قوات الأفركوم، ومعلوم أن الأخيرة تعنى بخطة للخروج بصيغة تنتهي إلى ترتيبات تثبت وقف إطلاق النار بعد الحرب التي شهدتها العاصمة طرابلس العام 2019-2020م، وتدمج بين قوات الغرب والشرق، وبالنظر إلى المسار الذي رعته قيادة الأفركوم خلال السنوات الخمس الماضية، فإن الاجتماع محل النقاش يمثل تطورا مهما، فمن تشكيل لجنة 5+5 التي ضمت كبار الضباط في الجيشين، إلى المناورات العسكرية المشتركة، وصولا إلى اجتماع ضم رئيسا أركان قوات الغرب والشرق.
اللقاء تم برعاية أمريكية، عبر رئاسة قوات
الأفركوم، ومعلوم أن الأخيرة تعنى بخطة للخروج بصيغة تنتهي إلى ترتيبات تثبت وقف
إطلاق النار بعد الحرب التي شهدتها العاصمة طرابلس العام 2019-2020م، وتدمج بين
قوات الغرب والشرق، وبالنظر إلى المسار الذي رعته قيادة الأفركوم خلال السنوات
الخمس الماضية، فإن الاجتماع محل النقاش يمثل تطورا مهما، فمن تشكيل لجنة 5+5 التي
ضمت كبار الضباط في الجيشين، إلى المناورات العسكرية المشتركة، وصولا إلى اجتماع
ضم رئيسا أركان قوات الغرب والشرق.
الاجتماع عد ناجحا من الناحية الفنية، فقد
تم الاتفاق بين صلاح الحمروش وخالد حفتر على تنفيذ تمرين تعبوي وعلى الارتقاء
بقدرات منتسبي المؤسسة العسكرية، أما سياسيا، فقد أبدى كل منهما رغبته في إنهاء
الانقسام وتوحيد الجيش، وفي التفاصيل يكمن الشيطان، كما يقول المثل.
ليس من المستبعد أن يكون للتمرين التعبوي
الذي يحرص عليه جيش الشرق الليبي صلة بالتطورات في الجنوب الليبي، والعمليات التي
تنفذها مجموعة مسلحة ضد القيادة العامة هناك، وهذه أولوية عسكرية بالنسبة لقيادة
الرجمة تضمن تحييد جيش الغرب عن تلك المواجهات، وتحاول سحبها إلى موقف داعم برعاية
وإشراف أمريكي.
مضامين خطاب "الرئيسين"، ولغة
جسدهما لا تعكس تقاربا، ولا تدلل على تفاهم حقيقي وفق رؤية واضحة لتوحيد المؤسسة
العسكرية، ولقد كان الحمروش صريحا في وضع معالم الجيش الليبي المنشود، وهنا يمكن
التحدي أمام خطة دمج القوتين في الغرب والشرق.
لم ولن يغير اللقاء في مقاربة توحيد المؤسسة
العسكرية بالنسبة للفرقاء الليبيين، فالنواة بل الجسم الأصيل للجيش بالنسبة لحفتر
هو الجسم القائم في الشرق، وما الكيان الموجود في الغرب إلا مجموع ضباط وضباط صف
وجنود تائهون ينبغي رجوعهم وخضوعهم للقيادة العامة في الشرق، بالمقابل، فإن قيادة
الغرب ترى المشهد مختلفا تماما، وترفض توجه قيادة الرجمة وفق ما سبق ذكره، إلا
إنها أكثر انفتاحا وتقبلا لصيغة توافقية في إعادة بناء الجيش الليبي، وهو ما تفتقر
إليه قيادة الشرق.
المسار العسكري لم ينفصل عن المسار السياسي، فقد كان خلال العقد الماضي المعطل للتوافقات، وهو اليوم المتحكم بشكل مباشر في العملية السياسية ويتصدر المسار التفاوضي دون وساطة أو تمثيل، وقد يفضي إلى نموذج التحكم والسيطرة المطلقة عسكريا إذا انتهى المسار التفاوضي وفق ما تريده القيادة العامة وظهيرها الخارجي.
من المبكر القطع بأن الاجتماع قد يوظف في
التدافع الراهن الذي حركته خطة بولس لتقاسم السلطة بيت الغرب والشرق، من جهة أن
خالد حفتر يتحفظ على هذه الخطة، وبالتالي فإن اقترابه من قيادة قوات الغرب قد يعزز
موقفه في التدافع الحاصل، غير أن الثغرات التي تظهر في خطة بولس، وما يصاحبها من
تنافس بين جبهتي الغرب والشرق، وداخل كل جبهة على حدى، يمكن ان يعطي للتقارب على
المسار العسكري بعدا سياسا مؤثرا.
توحيد المؤسسة العسكرية لا ينفك عن الوصول
إلى اتفاق سياسي محكم، ومع قبولنا بفكرة أن إذابة الجليد بين القيادات العسكرية
والوصول إلى أرضية مشتركة بينهما في المجال العسكري يمكن أن يكون له تأثيره
الإيجابي على المسار السياسي، إلا إن المسار العسكري لم ينفصل عن المسار السياسي،
فقد كان خلال العقد الماضي المعطل للتوافقات، وهو اليوم المتحكم بشكل مباشر في
العملية السياسية ويتصدر المسار التفاوضي دون وساطة أو تمثيل، وقد يفضي إلى نموذج
التحكم والسيطرة المطلقة عسكريا إذا انتهى المسار التفاوضي وفق ما تريده القيادة
العامة وظهيرها الخارجي.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.