ممثلات يرتدين الزي العسكري.. ودعوات للاصطفاف مع السيسي

عدد من السياسيين اعتبروا استدعاء فزاعة الإخوان محاولة لصرف الأنظار عن الأسئلة المتعلقة بحادث دمياط- الأناضول
عدد من السياسيين اعتبروا استدعاء فزاعة الإخوان محاولة لصرف الأنظار عن الأسئلة المتعلقة بحادث دمياط- الأناضول
شارك الخبر
بعد أيام من استهداف مسيرة غير معلومة المصدر لسفينة تغويز أمريكية في ميناء دمياط على البحر المتوسط، انطلقت موجة دعوات لاصطفاف المصريين مع رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، ومنح تفويض جديد له، وللجيش المصري، وسط موجة تحذير من عودة جماعة الإخوان المسلمين للحكم، وتحول مصر إلى "إمارة إسلامية".

وأطلق مؤيدون للسيسي، حملة "#120مليون_جندي_مصري"، ودعوا لنشر صور المشاركين بالزي العسكري دعما للقوات المسلحة المصرية، والتي شارك فيها الإعلامية ريهام سعيد، والممثلة هبة عبدالغني.

وخاطب بعض المشاركين السيسي، قائلين: "كل الدعم لسيادة المشير باتخاذه أي قرار يراه مناسبا للحفاظ على الأمن القومي، 120 مليون جندي على أتم استعداد لحرق الأخضر واليابس".

وفي حين قال أحد مطلقي الحملة إنها بمواجهة "أبناء البنا"، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين، جاءت في ذات السياق، دعوة واضحة وصريحة للاصطفاف مع السيسي، الآن، محذرة في الوقت ذاته من أن تيار الإسلام السياسي سيكون البديل حال رحيله.

تلك الدعوة تبناها السفير المصري فوزي العشماوي، بإعادة نشر منشور سابق له، تحت عنوان: "الاصطفاف مع السيسي"، مؤكدا أن بديل السيسي تحويل مصر إلى إمارة إسلامية، وعودة جماعة الإخوان المسلمين وظهور جماعات داعش والقاعدة والنصرة وبيت المقدس.

وزعم أن "قوى دولية وإقليمية وداخلية تتمني فشل الرئيس السيسي والجمهورية المصرية الثانية"، مدعيا وجود تعاون بين تلك القوى للعمل على "تحويل هذا التمني لواقع ملموس"، مؤكدا أن "الاصطفاف مع السيسي  والجمهورية الوليدة أصبح فرض عين على كل مخلص لوطنه مصر، ولدينه السمح الوسطي المعتدل".



وكانت أحزاب حماة الوطن، والمصريين الأحرار، والعدل، والإصلاح والتنمية، والوفد، وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، قد أعلنت دعوات صريحة للاصطفاف الوطني خلف القيادة السياسية، مؤكدة دعمها مؤسسات الدولة والقوات المسلحة، داعية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن القومي.

لماذا التخويف بالإخوان؟

وفي تعليقه على تلك الدعوات وظهور ممثلات بالزي العسكري، وعودة التخويف من الإخوان كلما تعرض النظام لأزمة، قال السياسي والبرلماني السابق الدكتور محمد عماد صابر، لـ"عربي21": "لا خلاف على أن حماية مصر من أي عدوان، والوقوف مع الجيش المصري في أداء واجبه الوطني، أمر يجتمع عليه المصريون ولا يحتاج حملات دعائية وتفويضات سياسية جديدة".

وأضاف: "ما جرى بعد استهداف سفينتين بميناء دمياط يثير سؤالًا مهمًا: لماذا تحولت واقعة أمنية خطيرة إلى حملة للاصطفاف خلف السيسي، وارتداء الممثلات والإعلاميات الزي العسكري، والتحذير من الإخوان و(الإمارة الإسلامية)؟"، موضحا أنه "كان المنتظر أن ينشغل الإعلام والسياسيون بالتحقيق في الواقعة: من أطلق المسيّرة؟ وكيف وصلت ميناء مصري استراتيجي؟ وهل وقع تقصير بالرصد والحماية؟ وما التدابير التي تمنع تكرار ذلك؟".

وتابع: "لكن بدلًا من الإجابة، أُطلقت حملة (120 مليون جندي)، وأعلن مطلقوها أن من أهدافها مواجهة (أبناء البنا)، ثم خرج من يقول إن بديل السيسي، الإخوان وداعش والقاعدة والنصرة وتحويل مصر إلى إمارة إسلامية، فما علاقة الإخوان بمسيّرة استهدفت ميناء دمياط؟ ولماذا يُستدعى خصم داخلي كلما وقعت أزمة خارجية أو انكشف خلل أمني؟".

ويرى صابر، أن "هذا الخطاب يعيد إنتاج معادلة حكمت مصر منذ عام 2013: إما السيسي وإما الإرهاب، إما تفويض الحاكم وإما سقوط الدولة، وإما الصمت عن الأخطاء وإما اتهامك بالخيانة والانتماء إلى الإخوان، وهي معادلة باطلة؛ لأن مصر أكبر من السيسي ومن الإخوان معًا، والدولة ليست شخصًا، والجيش ليس حزبًا سياسيًا، والوطنية لا تعني تعطيل العقل وإلغاء المحاسبة".

اظهار أخبار متعلقة



عضو مجلس الشعب المصري سابقا، أشار إلى أن "ارتداء الممثلات للزي العسكري قد يصنع صورة رائجة على مواقع التواصل، لكنه لا يحمي حدودًا ولا يكشف مسيّرة ولا يعالج قصورًا أمنيًا، الجيوش تُحمى بالتدريب والتخطيط والتسليح والشفافية والمحاسبة، لا بالصور والمهرجانات".

خلط بين الجيش والنظام

ويعتقد أن "الأخطر أن استخدام الزي العسكري في الدعاية السياسية يخلط بين الجيش بوصفه مؤسسة وطنية وبين النظام بوصفه سلطة سياسية قابلة للنقد والتغيير؛ فدعم الجيش في مواجهة العدوان لا يعني منح الرئيس تفويضًا أبديًا، كما أن مساءلة الحكومة عن حادث أمني ليست طعنًا في القوات المسلحة".

وعن جمع الإخوان وداعش والقاعدة والنصرة في سلة واحدة، أكد صابر أنه "تضليل متعمد لا يصمد أمام التاريخ أو السياسة، ويمكن نقد تجربة الإخوان ومواقفهم وأخطائهم، لكن تحويلهم إلى فزاعة دائمة لتبرير الاستبداد وإغلاق المجال السياسي لا يحمي مصر، بل يضعفها".

وشدد على أن "الجبهة الداخلية لا تتماسك بالخوف، ولا بقمع المعارضة، ولا بإجبار الأحزاب على ترديد خطاب السلطة؛ إنما تتماسك بالعدل، واحترام الدستور، وإطلاق الحريات، وفتح المجال العام، وإنهاء الاعتقال السياسي، وتمكين الشعب من اختيار حكامه ومحاسبتهم"، موضحا أن "المصريين جنود لوطنهم، لا جنود عند حاكم، والاصطفاف المطلوب هو خلف مصر وسيادتها وحقوق شعبها، لا خلف شخص أو نظام".

وذهب للقول إن "تحويل حادث دمياط إلى مناسبة لتجديد التفويض للسيسي والتحريض على الإخوان، فليس مواجهة للعدو، بل هروب من الأسئلة الحقيقية، ومحاولة جديدة لحكم المصريين بالخوف، وعلية فإن الحملة لا تقول للمصريين: استعدوا لحماية وطنكم، بل تقول لهم ضمنيًا: لا تسألوا عما جرى، ولا تحاسبوا أحدًا، وخافوا من الإخوان، وجدّدوا التفويض للسيسي".

محورة الوطن واختصاره

وفي تقديره، قال السياسي المصري المعارض الدكتور سعيد عفيفي، لـ"عربي21": "قامت الأنظمة العسكرية منذ 1952، بمحورة الوطن واختصاره في الجيش وعسكريين يرون أن (كل مخالف عدو) ولهذا السبب لا تجد بالدول المتقدمة عسكرياً يتولى مناصب حساسة أو يصل للرئاسة ورئاسة الوزراء".

وأضاف: "بالأنظمة العسكرية تضيق الدائرة ويوضع في بؤرتها الرئيس إذا كان عسكرياً، وهو دائما منزه عن الأخطاء بالرغم من جهله، كما الحال في مصر، فعندما ينتقل العسكري للرفيق الأعلى مسموماً أو مقتولاً أو مخلوعاً تظهر فضائحه، وطوال حياته تنسب له إنجازات الأمة، وبفلسفته الشخصية يعرف كل كبيرة وصغيرة".

وأوضح أنه "من هنا ندرك لماذا ظهرت مثلات بالزي العسكري تمجيداً لعسكري وصل للحكم بقوة الدبابة وعلى أشلاء شعب كان يتوق للانعتاق من حكم عسكري يُعتبر ببلاد العالم موظف شأنه شأن جامع القمامة وعامل إصلاح الكهرباء والمياه؛ ويأتي ارتداء الزي العسكري لخلق حالة ذهنية لدى البسطاء بأن العسكري هو الوحيد القادر على حماية المجتمع".

ماذا قدم ليصطفوا خلفه؟

ويرى عفيفي، أن "خلف دعوات الاصطفاف مع السيسي والتخويف من الإخوان إخفاقات اقتصادية وأزمات خانقة ليس لها حلول لديهم إلا بالضغط على الشعب برفع الأسعار، ولأن النظام يخشى الانفجار الشعبي فيقوم بتخويف الشعب من النزول للشارع والمطالبة بالإصلاح"، متسائلا: "أين قوة الإخوان الآن بالشارع؟، ألم يقول السيسي إنه قضى عليهم وسجن منهم عشرات الآلاف؟ وماذا سيفعل من بقي من الإخوان هذا السراب الذي يتحجج به السيسي؟".

وأكد أنه "في ظل إخفاق الجيش في معرفة مصدر ما أصاب ميناء دمياط، وعدم التصدي للمسيرة، وصمت الزعيم والجنرالات، فالبديل ارتداء الزي المنمق كي تختفي خلفه الإخفاقات"، مشيرا إلى أن القول بضرورة الاصطفاف خلف السيسي، يستدعي التساؤل: ماذا فعل السيسي لـ120 مليون كي يصطفوا خلفه؟، وبعد الاصطفاف خلفه هل سيذهبون لتحرير فلسطين واستعادة أم الرشراش، أم لمحاربة جيش الإخوان الوهمي الذي لم يره أحد مطلقاً".

وخلص للقول إن "فزاعة الإخوان معروفة منذ أيام جمال عبدالناصر، وهذه الحسابات التي تروج لما يريده السيسي، أقلام مأجورة تعودناها منذ 1952، ويتعين ألا نعيرها اهتماما"، ملمحا في المقابل إلى "أصوات تخرج يوميا منتقدة النظام وفشله الإداري".

"فنكوش واختلاق فزاعة"

وفي رؤيته، قال الكاتب الصحفي والناشط أدهم حسانين: "أراها دعوة مما يطلق عليه (الفنكوش)، وتماثل تماما ما جرى في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، فعقب بيان التنحي الشهير خرج اتحاد العمال بتجييش من رجالات ناصر للمطالبة ببقاء الزعيم".

حسانين، وفي حديثه لـ"عربي21"، عبر عن تعجبه من "كل هذه الدعوات وما تطلقه الأبواق الإعلامية للتخويف من جماعة الإخوان المسلمين"، متسائلا: "ما الذي يدفع السيسي بعد 13 سنة للتخوف من تنظيم نصفه في السجون ونصفه الآخر مشرد في أصقاع الأرض"، موضحا أن "هناك شيء يحرص عليه وهو وجود فزاعة وتلك الفزاعة هي الإخوان".

وحول دعوات الأحزاب للاصطفاف، أكد أنه "لو قال أحدهم بغير ذلك فسوف يتم التنكيل به، والدليل في التنكيل بنماذج مثل السياسي أحمد الطنطاوي، والفريق سامي عنان والمستشار هشام جنينة، حيث قدم نموذجا في القمع لشخصيات كبيرة، وقدم نماذج للقمع للشعب والأفراد".

اظهار أخبار متعلقة



وعن ظهور ممثلين في تلك الحملة لفت إلى أنه من المعروف أن "أبواق النظام يستخدمون الفنانين، فتخرج هبة عبدالغني وريهام سعيد كجنود مقاتلة، في مشهد تديره آلة الشؤون المعنوية وأذرع المخابرات المختصة بتوجيه الرأي العام الذي لم يعد لدينا منه شيء ويتم تجييشه بعد أن كان لدينا رأي عام والرأي ونقيضه بين 25 كانون الثاني/يناير 2011 وحتى 30 حزيران/يونيو 2013".

وتساءل: "أي اصطفاف خلف دولة يتم فيها بيع مقدراتها وأراضيها لسداد ديون النظام الخارجية، وللإماراتيين الذين قد يسلمونها لتابعين لكيان الاحتلال، ومنذ 2014 يفرط السيسي، في أرض مصر مرة لأجل الرضا السعودي بالتنازل عن جزيرتي (تيران وصنافير)، ومرات يطلب الرضا الإماراتي مقابل الأصول، وأخيرا تكتشف كشعب أنه لديك سفن تغويز أمريكية ومخازن أمريكية بميناء دمياط ولا يضطلع عليها أحد".

وخلص الناشط المصري للقول إن "السيسي لديه تخوفا بالأيام القادمة من أن يكون هناك حراك حقيقي، حتى ومع عدم اكتمال حراك تونس، وفي نفس الوقت ما قاله عن أنه من هذا الشعب وليس طبيبا ولا فيلسوفا، يذكرنا بما قاله حسني مبارك عقب ثورة يناير: (أنا ابن هذه البلد وأريد أن أموت فيها)، وبالتالي هو مرتعب ويأتي هنا دور تجييش الأذرع الإعلامية لجس نبض الشارع".

معاناة ودعوات للرحيل

وفي مقابل دعوات الاصطفاف، يواجه أكثر من 109 مليون مصري في الداخل أوضاعا معيشية صعبة مع سياسيات اقتصادية جعلت أكثر من ثلثيهم فقراء أو تحت خط الفقر، مع تآكل الطبقة الوسطى، وتراجع قيمة العملة المحلية من 7 إلى 50 جنيها وضعف قوتها الشرائية مع انخفاض الدخول واستمرار قرارات زيادة أسعار جميع السلع والخدمات، وتقليص الدعم.

وهنا يقول السياسي المصري سمير عليش: "الغضب والضيق يتزايد والفجوة تتسع بين غالبية شعب يعيش (يستمع ويرى) المتغيرات العالمية للقرن الـ21، وأمامه سلطة تعيش بالقرن الـ20 حيث الديكتاتورية، فلا هامش حرية أو إتاحة فرصة لظهور قيادات سياسية ومدنية، مع تدني التعليم والثقافة".

وفي حديثه لـ"عربي21"، لفت إلى أنه "مع عدم اكتمال تظاهرات تونس والهند، فإن الأمل بالتغيير الثوري للأسف يخبو؛ فضلا على استخدام السلطة للأوضاع السياسية المحيطة بمصر كوسيلة لدفع الشعب للاصطفاف خلفها تخوفا من أوضاع أكثر سوء".

وفي الآونة الأخيرة تتواصل دعوات مصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي تطالب السيسي، بالرحيل.


التعليقات (0)