بنكيران يهاجم الحكومة بسبب أحداث سبتة ويطالب أخنوش بالاستقالة (شاهد)

يعتبر بنكيران أن حساسية الأحداث لا تتوقف عند حدود التداعيات الداخلية، وإنما تمتد إلى علاقات المغرب الخارجية، خصوصاً مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي.. فيسبوك
يعتبر بنكيران أن حساسية الأحداث لا تتوقف عند حدود التداعيات الداخلية، وإنما تمتد إلى علاقات المغرب الخارجية، خصوصاً مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي.. فيسبوك
شارك الخبر
صعّد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، عبد الإله بنكيران، لهجته تجاه حكومة عزيز أخنوش، على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة بالتزامن مع احتفالات المغاربة بعيد العرش، معتبراً أن ما جرى كان "مؤلماً ومؤسفاً" وأثار لديه ولدى حزبه جملة من التساؤلات التي لم تجد، بحسبه، إجابات شافية حتى الآن.

وقال بنكيران، في كلمة نشرها على صفحته في منصة فيسبوك، إن موقفه الجديد يأتي بعدما كان يعتقد أن بيان الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إلى جانب مداخلته داخل الأمانة العامة، كافيان للتعبير عن موقف الحزب من الأحداث، خصوصاً أن الحزب سبق أن طالب بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات ما جرى، قبل أن تتوالى بيانات الأحزاب السياسية وبيان وزارة الداخلية.

لكن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية اعتبر أن البيانات الصادرة، لم تقدم، من وجهة نظره، توضيحات كافية بشأن طبيعة الأحداث، قائلاً إن "البيان لم يشف غليلنا ولم يكشف طبيعة الحدث"، وهو ما دفعه إلى العودة للحديث عن القضية، مستنداً إلى ما وصفهما بـ"حدثين" أثرا فيه ودفعاه إلى اتخاذ موقف علني جديد.

بنكيران ينتقد بلاغاً نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء


وركز بنكيران في الجزء الأول من انتقاداته على بلاغ نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء ونسبته إلى "مصدر حكومي"، معتبراً أن هذا المصدر، بحكم نسبته إلى الحكومة، يفترض أن يكون مسؤولاً ومعلوماً، لكنه انتقد بشدة مضمون البلاغ وما تضمنه من اتهامات موجهة إلى الأحزاب السياسية، ومن بينها حزب العدالة والتنمية.

وقال بنكيران إن حزبه لا يناقش التفسير الذي قدمه المصدر بشأن الأحداث، وإنما يعترض على الطريقة التي جرى بها التعامل مع الأحزاب السياسية، معتبراً أن اتهامها بوجود أهداف انتخابية وراء مواقفها أمر "غير معقول".

وأوضح أن البيان الذي أصدره حزب العدالة والتنمية جاء، بحسبه، انطلاقاً من الحرص على مصلحة البلاد، وعلى مكانة الملك وسمعة المغرب، وأن الهدف من طرح الأسئلة والمطالبة بالتحقيق كان الوصول إلى فهم واضح لما حدث، وليس استغلال الواقعة لتحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية.

وانتقد بنكيران ما اعتبره لجوء جهة حكومية إلى الحديث من خلال مصدر غير معلن، بدلاً من خروج الحكومة بشكل مباشر لتقديم توضيحات للرأي العام، قائلاً إن ما جرى، في تقديره، يتعلق بملف حساس يمس المغرب وعلاقاته مع الاتحاد الأوروبي وإسبانيا.

وأضاف أن الحكومة، في مثل هذه الظروف، كان يتعين عليها أن تتوجه إلى المواطنين وتشرح لهم ما وقع، بدلاً من الاكتفاء بـ "التلميحات" وتوجيه الاتهامات عبر مصدر لم يكشف عن هويته.

وقال بنكيران، في لهجة حادة، إن حزبه لا يمكنه التعامل مع هذا البلاغ باعتباره توضيحاً رسمياً، ما دام مصدره غير معلن، معتبراً أن الرد على التساؤلات التي أثارتها الأحداث يجب أن يتم عبر قنوات رسمية واضحة ومسؤولة.

انتقاد لغياب أخنوش عن المشهد


أما النقطة الثانية التي قال بنكيران إنها دفعته إلى الحديث مجدداً، فتتعلق برئيس الحكومة عزيز أخنوش، منتقداً ما وصفه بغيابه عن المشهد عقب وقوع الأحداث.

واعتبر بنكيران أن رئيس الحكومة كان يتعين عليه، باعتباره المسؤول التنفيذي الأول في البلاد، أن يظهر أمام المواطنين ويتحدث إليهم بشأن ما وقع، وأن يقدم التعازي إلى أسر الضحايا، وأن يواسي المغاربة في ظل ما وصفه بحالة الحزن والصدمة التي خلفتها الأحداث.

وانتقد بشدة توجه أخنوش إلى إسبانيا لقضاء عطلة في جزيرة مايوركا، في وقت كانت فيه البلاد، وفق تعبيره، تعيش تداعيات حادث وصفه بالخطير والمؤلم.

وتساءل بنكيران عن كيفية سفر رئيس الحكومة إلى الخارج في مثل هذه الظروف، قائلاً إن المسؤول الأول عن الحكومة لا يمكنه، بحسب تقديره، أن يغادر البلاد في أعقاب أزمة من هذا النوع، حتى لو كان الأمر يتعلق بالسفر لأداء مناسك الحج أو العمرة، لأن موقعه الرسمي يفرض عليه البقاء ومتابعة الوضع والتواصل مع المواطنين.

وقال إن أخنوش كان ينبغي أن يبقى في المغرب، وأن يعقد لقاءات ويخاطب المواطنين، وأن يقدم التعازي والمواساة، بدلاً من التوجه إلى إسبانيا لقضاء عطلة، معتبراً أن هذا التصرف يطرح إشكالاً سياسياً وأخلاقياً كبيراً.

"كيف يعقل أن يفعل ذلك؟"


وبنبرة انتقادية، تساءل بنكيران عن الحالة النفسية التي يمكن أن يكون عليها المواطنون والسياسيون وهم يرون رئيس الحكومة يغادر البلاد في ظل هذه الظروف.

وقال مخاطباً أخنوش إن عليه أن يتساءل كيف يمكن لرئيس حكومة أن يترك أزمة من هذا النوع ويسافر إلى إسبانيا، معتبراً أن ذلك لا ينسجم مع طبيعة المسؤولية التي يتحملها رئيس الحكومة في مثل هذه الظروف.

ورأى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن على أخنوش أن يتعامل مع الأزمة بما يليق بموقعه، وأن يظهر أمام المغاربة بوصفه رئيساً للحكومة والمسؤول عن تدبير الشأن العام، لا أن يترك المجال مفتوحاً أمام التأويلات والانتقادات.

وقال بنكيران: إن انتقاده لأخنوش يأتي في إطار ما وصفه بـ "النصيحة" التي سبق أن وجهها إليه قبل توليه رئاسة الحكومة، في إشارة إلى موقفه السابق من تولي أخنوش قيادة الحكومة المغربية.

وخاطب بنكيران رئيس الحكومة قائلاً إنه سبق أن نصحه بعدم تولي هذا المنصب، قبل أن يوجه إليه في ختام كلمته دعوة صريحة إلى تحمل مسؤولياته، قائلاً: "أتمنى أن تتصرف كرئيس للحكومة، إما أن تقدم استقالتك أو تفعل شيئاً".

ووصف بنكيران موقفه بأنه "مبادرة" منه، في إشارة إلى رغبته في دفع رئيس الحكومة إلى اتخاذ موقف واضح إزاء الأحداث، سواء من خلال تحمل المسؤولية السياسية واتخاذ الإجراءات اللازمة، أو تقديم استقالته.

دعوة إلى كشف ملابسات الأحداث


وتأتي تصريحات بنكيران في سياق دعوات متزايدة إلى توضيح ملابسات ما جرى، إذ شدد خلال كلمته على أن حزبه لا يريد الاكتفاء بالتفسيرات غير الرسمية أو البيانات المنسوبة إلى مصادر مجهولة، بل يطالب بتقديم رواية واضحة ومتكاملة للرأي العام.

ويعتبر بنكيران أن حساسية الأحداث لا تتوقف عند حدود التداعيات الداخلية، وإنما تمتد إلى علاقات المغرب الخارجية، خصوصاً مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل الكشف عن حقيقة ما جرى، من وجهة نظره، مسألة تتجاوز الحسابات السياسية والحزبية.

وفي هذا السياق، دعا بشكل غير مباشر إلى أن تتحمل الحكومة مسؤوليتها في التواصل مع المواطنين، وأن تقدم توضيحات رسمية بشأن الأحداث وتداعياتها، بدلاً من ترك المجال مفتوحاً أمام الروايات المتعددة والتأويلات السياسية.

بنكيران: نحن في حداد


واختتم بنكيران كلمته بالتعبير عن حزنه على أرواح الذين قضوا في الأحداث، مؤكداً أنه يتحدث من موقع شخصي وسياسي يرى أن البلاد تعيش حالة حداد.

وقال إنه "خصيصاً" متأثر بوفاة الضحايا، معرباً عن أمله في أن يتصرف رئيس الحكومة بما يتناسب مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.



وتكشف تصريحات بنكيران عن انتقال حزب العدالة والتنمية من مرحلة المطالبة بتوضيحات وفتح تحقيق في الأحداث إلى توجيه انتقادات مباشرة إلى الحكومة ورئيسها، في وقت يصر فيه الحزب، وفق رواية أمينه العام، على ضرورة معرفة حقيقة ما جرى وعدم الاكتفاء ببيانات أو مصادر غير معلنة.

وبينما يطالب بنكيران الحكومة بتقديم توضيحات رسمية حول الأحداث، فإن تصعيده السياسي ضد أخنوش يفتح الباب أمام مواجهة سياسية جديدة بين حزب العدالة والتنمية والحكومة، خصوصاً أن الأمين العام السابق للحزب ورئيس الحكومة الأسبق لم يتردد في تحميل أخنوش مسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة، داعياً إياه إلى اتخاذ موقف حاسم، سواء عبر تحمل مسؤولياته أو الاستقالة.

وفي انتظار مزيد من المعطيات الرسمية حول ملابسات الأحداث التي أثارت هذه المواقف، يبدو أن تداعياتها السياسية لن تتوقف عند حدود البيانات الأولية، بل قد تتحول إلى ملف للنقاش العام، في ظل مطالبة المعارضة بتوضيحات أكثر تفصيلاً، وانتقادات متصاعدة لطريقة تواصل الحكومة وتدبيرها للأزمة.

شهدت الحدود المغربية مع مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية موجة واسعة من محاولات العبور غير النظامي، إذ أعلنت وزارة الداخلية المغربية أن نحو 40 ألف شخص توجهوا نحو سبتة، مقابل نحو 1135 شخصاً باتجاه مليلية، في أحداث أسفرت، وفق الرواية الرسمية المغربية، عن وفاة 11 شخصاً، بينهم حالة وفاة جراء السقوط من منطقة صخرية و10 حالات غرق.

وقالت الرباط إن موجة العبور لم تكن عفوية بالكامل، بل تأثرت بترويج معلومات مضللة عبر الفضاء الرقمي، ونشاط شبكات الاتجار بالبشر، وتأويلات خاطئة بشأن إمكانية دخول الأراضي الأوروبية والإفلات من الإعادة. وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إسبانية عن انتشال عشرات الجثامين من مياه سبتة، فيما عززت السلطات الإسبانية إجراءاتها الأمنية على الحدود، بما في ذلك تركيب حاجز عائم عند معبر تراخال.

وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة ملف سبتة ومليلية، اللتين تطالب الرباط باستعادتهما، كما تسلط الضوء مجدداً على تعقيدات ملف الهجرة غير النظامية والتعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا، في وقت أثارت فيه الحادثة جدلاً سياسياً داخل المغرب حول مسؤولية الحكومة وشفافية تعاملها مع تداعياتها.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)