هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
يبدو المشهد الدولي أقرب ما يكون إلى لحظة تحوّل تاريخي عميقة. فالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتوتر المتصاعد بين إسرائيل وأمريكا وإيران، وما يرافق ذلك من ارتباك في القرار الإسرائيلي وتردد في الرؤية الأمريكية، كلها مؤشرات على مأزق سياسي واستراتيجي أوسع. فالأحداث لم تعد تُقرأ فقط في إطار موازين القوة العسكرية، بل في سياق أعمق يتعلق بتآكل الهيبة السياسية والأخلاقية للقوى التي قادت النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
بعيدا عن الاعتبارات السياسية والدينية فإن الموقف الأخلاقي السليم من العدوان الصهيو ـ أمريكي الحالي على إيران، هو مناصرة المظلوم الذي هو إيران، ولو باللسان، مقرونا بإدراك أن الجناة (أمريكا وإسرائيل) لا يكنون كثير وُد لعموم دول المنطقة، وبأن الحرب على إيران تحولت إلى حرب إقليمية تنذر بخطر ساحق وماحق على الشرق الأوسط برمته، فالعصابة الحاكمة في إسرائيل ترى أنها مكلفة بتحقيق الوعد الإلهي، الذي يجعل دولتهم تمتد إلى ما وراء دجلة والفرات، بينما طاف مبشرون من غلاة المسيحيين على وحدات الجيش الأمريكي قائلين إن الحرب على إيران وعد من السماء، في سياق أرماغيدون، التي هي المعركة النهائية والحاسمة بين قوى الخير والشر في نهاية الزمان، والتي ستمهد للعودة الثانية للمسيح.
أحمد عويدات يكتب: لعل أبرز الأهداف يكمن في إفساح المجال أمام المخطط الصهيوني القديم الجديد؛ الهادف إلى إقامة "إسرائيل الكبرى"، والوصول إلى منابع النفط، والتحكم بأنظمة دول الخليج، وإبقائها تحت السيطرة المباشرة. ومن الأهداف أيضا، الإبقاء على التفوق النوعي الردعي الإسرائيلي في المنطقة، وعدم تمكين أي جهة من امتلاك أي قدرة عسكرية متقدمة لضمان استمرار الهيمنة والابتزاز الأمريكي لدول المنطقة
حذرت منظمة الصحة العالمية من مخاطر "المطر الأسود" في إيران، الناتج عن الغارات الجوية التي استهدفت منشآت النفط، محذرة من أنه يشكل تهديدًا مباشرًا للجهاز التنفسي للسكان ويؤثر على البيئة المحلية. وأكدت المنظمة على أهمية الالتزام بتعليمات السلطات بالبقاء في المنازل لحماية الصحة العامة، في ظل تصاعد القلق بشأن جودة الهواء وانتشار المواد الكيميائية الضارة الناتجة عن الحرائق والانفجارات في البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على مناطق لبنانية خلال الأيام الأخيرة، تتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد بوتيرة متسارعة، حيث أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن موجة نزوح جديدة اجتاحت لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لترتفع أعداد النازحين بشكل حاد، في ظل تحذيرات أممية من تزايد الضغوط على قدرات الاستجابة الإنسانية والخدمات الأساسية في بلد يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة.
بعيدًا عن ملف البرنامج النووي الإيراني ومسألة الصواريخ الباليستية، يمكن قراءة المواجهة الجارية في الشرق الأوسط بوصفها التعبير الظاهر عن صراع أوسع بكثير: صراع السيطرة على تدفقات الطاقة التي تشكّل أحد الأعمدة البنيوية للاقتصاد العالمي.
حذّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أن استمرار الحرب الدائرة مع إيران قد ينعكس سلباً على الاقتصاد البريطاني ويزيد الضغوط على الأسر والشركات، مؤكداً أن حكومته تراقب التطورات عن كثب وتعمل بالتنسيق مع شركائها الدوليين لتقييم المخاطر والحد من تداعياتها المحتملة. وأشار ستارمر إلى أن إطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط ترفع احتمالات اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة، رغم تأكيده أن الاقتصاد البريطاني اليوم أكثر قدرة على الصمود مقارنة بما كان عليه خلال أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا عام 2022.
لقد عرف التاريخ إمبراطوريات امتلكت جيوشًا لا تُهزم، لكنها لم تملك الحكمة التي تحفظ بقاءها. فمن الإمبراطوريات القديمة التي ملأت الدنيا صخبًا وجيوشًا، إلى القوى الاستعمارية الحديثة التي سيطرت على القارات، ظل الدرس يتكرر: لا تقوم الحضارات على القوة وحدها، بل على منظومة أوسع من القيم والشرعية والعدل.
عندما استهدفت الغارات الأمريكية المشتركة مع الصهاينة مدرسة ابتدائية شرق إيران، محوِّلةً أجساد عشرات الأطفال إلى أشلاء، كان العالم ينتظر اعتذارًا أو بيان قلق. لم يظهر أي منهما. الصمت هنا ليس صدفة؛ إنه انعكاس لعقيدة جديدة: الاعتراف بالخطأ ضعف، والاعتذار خسارة في "السوق الأمني".
إن أقرب تصور لهذه الحرب هو اعتبارها حرب هجينة (الولايات المتحدة، إسرائيل) وحرب عشوائية (إيران)، فالحرب الهجينية هي استراتيجية عسكرية معاصرة تدمج بذكاء بين الأدوات التقليدية (جيوش، أسلحة)، وغير التقليدية (هجمات سيبرانية، معلومات مضللة، ضغوط اقتصادية)، وحرب الوكلاء (ميليشيات) لتحقيق أهداف سياسية، وهذا النوع من الحرب هو الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
تكمن خطورة المشهد الحالي في موقع إيران الاستراتيجي، لا في حجم إنتاجها وحده (يبلغ إنتاج إيران حالياً قرابة 3 ـ 3.2 مليون برميل يومياً). فالعالم لا ينظر فقط إلى الصادرات الإيرانية، بل إلى موقعها المطل على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً (نحو 20 ـ 21 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 30% من تجارة النفط البحرية العالمية)، إضافة إلى قرابة 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن الوضع في الشرق الأوسط يمثل "حالة طوارئ إنسانية كبرى"، بعد نزوح نحو 100 ألف شخص داخل لبنان وعودة عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، فيما أصدرت إسرائيل تحذيرات بإخلاء واسعة لمناطق جنوب لبنان وأجزاء من بيروت. وقال أياكي إيتو، مدير قسم الطوارئ بالمفوضية، إن الأعداد المعلنة قد تكون أقل من الواقع، بينما أكدت حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، أن ارتفاع أعداد النازحين ونقص المياه والصرف الصحي يمثلان تهديدًا خطيرًا لصحة السكان، ما يستدعي استجابة عاجلة على مستوى المنطقة.
صحيح أن باستطاعة هذه الحرب، إنزال خسائر عسكرية ومادية فادحة. وصحيح أن هذه الحرب قادرة على اغتيال العشرات، وحتى المئات من قادة إيران، وحرسها الثوري والباسيج والعلماء، ويكفي ما مثله استشهاد المرشد العام الإمام الخامنئي، من خسارة لا تعوّض، ولا توازيها خسارة، من الناحيتين المعنوية والعسكرية.
أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ملخّص "التقرير الاستراتيجي الفلسطيني 2024 ـ 2025"، وهو إصدار دوري يصدر عن المركز منذ عام 2005، ويُعدّ من أبرز المراجع البحثية المتخصصة في الشأن الفلسطيني. وجاء الإصدار الجديد في سياق مرحلة تاريخية مفصلية أعقبت معركة معركة طوفان الأقصى، وما تبعها من تحولات عميقة وتحديات غير مسبوقة.
تقترب بريطانيا من تسجيل صافي هجرة سالب لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، في تحول حاد يعكس تشديداً غير مسبوق على نظام التأشيرات في عهد حكومة كير ستارمر، بعدما كانت البلاد قد شهدت تدفقاً قياسياً للمهاجرين قبل ثلاث سنوات فقط. وبينما قد يمنح هذا التراجع متنفساً سياسياً للحكومة في مواجهة ضغوط اليمين، يحذر خبراء من كلفة اقتصادية ثقيلة، مع تأثر الجامعات وقطاعي الصحة والبناء، وتراجع متوقع في الإيرادات الضريبية قد يضع وزيرة الخزانة رايتشل ريفز أمام تحديات مالية متزايدة، في مشهد يقارنه بعض المحللين بتداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ربما لا نبالغ إذا ما قلنا إن العالم منشغل اليوم بشكل غير مسبوق بكل ما له علاقة بابستين ووثائقه التي تمّ الافراج عن حزء منها مؤخراً ويبلغ عددها قرابة الـ3 ملايين وثيقة. وتؤكد الفضائح التي تكشفها الوثائق الشكوك الدائمة حول شبكات النخب واللوبيات في الولايات المتّحدة الأمريكية فضلاً عن تأثير عالم المال والاعمال على السياسة والثقافة والأكاديميا والطب والأبحاث.