إسرائيل هي البلد الوحيد في العالم الذي
يؤيد غالبية سكانه (أكثر من 90%)
الحرب على
إيران، ففي الولايات المتحدة، حليف
إسرائيل في هذه الحرب، كان غالبية الأمريكان معارضين للحرب منذ يومها الأول، ذلك
لأن مناصرة العدوان على دول الجوار ثقافة عامة في إسرائيل، من منظور ان الحروب
المتكررة ضد تلك الدول عاد على إسرائيل بمكاسب على الأرض، ولا عليهم أنه وفي سياق
الحرب الحالية، تعرضت كبرى مدنهم للكثير من الدمار، وتم إغلاق المدارس، وصارت
صافرات الإنذار بمثابة موسيقى تصويرية للحال العام، يعيش الملايين على إيقاعها في
الخنادق والمخابئ، ولا عليهم أن جميع دول العالم باتت تعاني من ضوائق اقتصادية،
تتفاقم تصاعديا بسبب تلك الحرب، ذلك لأن الإعلام الإسرائيلي الحكومي والمستقل، ظل
وعلى مدى عقود، يغذي العقول ويغسل الأدمغة ويبرمجها بحيث تقبل بمنطق أن بعض
المعاناة ضرورية لضمان "أمن" طويل الأمد
منذ بداية الحرب في 28 شباط/ فبراير الماضي،
وسكان القدس وتل أبيب، يؤدون أعمالهم من بيوتهم، والمحال التجارية مغلقة، ومن بين
الأوامر المستديمة لهم: أمامك 90 ثانية لتصل إلى المخبأ عند سماع صافرة الإنذار،
بينما مهلة اللجوء إلى المخابئ أمام سكان المنطقة الشمالية من إسرائيل أقل من
دقيقة واحدة، ذلك إذا كانت ثمة مخابئ، وعليهم كما هو حال المستوطنين في الضفة
الغربية المحتلة، سماع أزيز الصواريخ بآذانهم ليقرروا بأنفسهم كيف يضمنوا السلامة،
لعدم وجود أنظمة إنذار هناك
ومعلوم أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين
نتنياهو، وحليفه في الحرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عليهما أن يواجها القضاء
آجلا أو عاجلا، الأول في قضية فساد مالي، والثاني في قضايا أخلاقية أزكمت الأنوف
في كل القارات، ومن ثم فلا تعويل على أن هدنة الأسبوعين في الحرب على إيران التي
تم التوافق عليها قبل أيام قابلة للتمديد المفضي إلى سلام دائم، طالما سيف العدالة
مُشْهر على رقبتي الرجلين، وفوق هذا كله فإن نتنياهو شديد القلق، لأن إشباع شبق
وشغف الإسرائيليين بالدم والدمار لم يؤد إلى أي تحسن في شعبيته، والانتخابات النيابية
على بُعد شهور قليلة، فاستطلاعات الرأي تفيد بأن معظم الإسرائيليين يرون ان
نتنياهو فعل ما فعل في غزة، وجلب عليهم سخطا دوليا مدوِّياً لغرض
"شخصي"، ثم أن استجداء نتنياهو لترامب ليقنع رأس الدولة الإسرائيلي،
اسحق هيرزوغ، ليمنحه عفوا رئاسيا استباقيا تسرب إلى العلن، وصار نتنياهو بذلك
المريب الذي يكاد يقول "خذوني".
من المؤكد أن حرب الخليج الحالية ستنتهي بالتعادل السلبي، وبهذا سيكون الخاسر الأكبر هو نتنياهو، فقد وجد نفسه مضطرا خلال الأيام القليلة الماضية إلى القبول بهدنة أسبوعين "غامضة"، لم يكن هو طرفا في التوافق حولها، وقالت القناة الإسرائيلية الثانية، إن نتنياهو استجدى ترامب ليرفض الهدنة، فكان أن أعلن ترامب أنه سيمحو الحضارة الإيرانية من الوجود، ثم "لحس كلامه"، وقبل بالهدنة.
تقول إيما غراهام ـ هاريسون، كبيرة مراسلي
جريدة غارديان البريطانية في إسرائيل، إن بعض كبار العسكريين ومسؤولي المخابرات
الإسرائيلية، باتوا يتخوفون من أن استدراج نتنياهو لترامب للمشاركة في الحرب على إيران،
سيعود على المديين الوسيط والبعيد، بالضرر الشديد على العلاقات الأمريكية
الإسرائيلية، لأن معارضة الحرب في أمريكا تستند إلى معارضة الانجرار وراء نزعات
إسرائيل العدوانية، فما هو حادث الآن، هو أن العلاقة بين الدولتين لا تقوم على
التراضي بين حكومتين، بل على التوافق بين شخصين (نتنياهو وترامب)، وبما أن كافة
المؤشرات تؤكد أن مزاعم ترامب بأن النصر قد تحقق سلفا كذب أبلق، فإن الرأي العام
الأمريكي لن ينقلب فقط على ترامب، بل على إسرائيل التي خططت وتكتكت لإشعال الحرب،
ثم جرت أمريكا إليها.
من المؤكد أن حرب الخليج الحالية ستنتهي
بالتعادل السلبي، وبهذا سيكون الخاسر الأكبر هو نتنياهو، فقد وجد نفسه مضطرا خلال
الأيام القليلة الماضية إلى القبول بهدنة أسبوعين "غامضة"، لم يكن هو
طرفا في التوافق حولها، وقالت القناة الإسرائيلية الثانية، إن نتنياهو استجدى
ترامب ليرفض الهدنة، فكان أن أعلن ترامب أنه سيمحو الحضارة الإيرانية من الوجود،
ثم "لحس كلامه"، وقبل بالهدنة. وازداد موقفه حرجا بعد تسريبات من أجهزة
الاستخبارات الأمريكية، بأن تبريرات نتنياهو للحرب، بأنها ستؤدي الى تغيير النظام
في طهران، عبر انتفاضة شعبية عارمة، وبأن الحرب ستستغرق أياما معدودة "طلعت
فاشوش وفالصو" أي باطلة وبلا أسانيد.
يقول يائير لابيد، زعيم المعارضة البرلمانية
في إسرائيل: "الحرب على إيران تحولت إلى أسوأ كارثة سياسية في تاريخ البلاد،
لأن نتنياهو، ومن فرط غطرسته وغروره، وافتقاره للتخطيط الاستراتيجي، فشل في تحقيق
الأهداف التي حددها بنفسه، وألحق بذلك بإسرائيل ضررا سياسيا واستراتيجيا
بليغا"، بينما قال يائير غولن رئيس الحزب الديمقراطي اليساري في إسرائيل، إن
هدنة الأسبوعين في الحرب على إيران هزيمة استراتيجية لنتنياهو شخصيا.
واقع الأمر الشاخص هو أن نتنياهو قاد ترامب
من أُذنه إلى حرب بات من المؤكد أنها لن تنتهي، مهما طال أمدها، إلى إسقاط نظام
الملالي في إيران، أو الاستيلاء على ما قامت إيران بتخصيبه من يورانيوم، أو حتى
سحق القوة العسكرية التقليدية في إيران، وبهذا أضاف إلى سجله كمجرم حرب ارتكب
جرائم ضد الإنسانية في غزة، ثم شرع في ارتكاب أبشع الفظائع في لبنان، نقاطا
"ترتقي" به، في نظر شعوب الغرب، التي ظلت تساند إسرائيل على مر العقود، إلى
مصاف رجل كوريا الشمالية، القوي كيم جونغ أون.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.