مواقف الأحزاب التركية من العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران

إسماعيل ياشا
"تشير استطلاعات الرأي إلى أن الأغلبية تؤيد موقف الحكومة والجهود التي تبذلها لتبقى تركيا بعيدة عن الحرب"- الأناضول
"تشير استطلاعات الرأي إلى أن الأغلبية تؤيد موقف الحكومة والجهود التي تبذلها لتبقى تركيا بعيدة عن الحرب"- الأناضول
شارك الخبر
اتفقت الأحزاب التركية، بشكل عام، على رفض العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، والتنديد به، إلا أنها اختلفت في الأسباب والتفاصيل. ويرى حزب العدالة والتنمية أن إسرائيل هي المسؤولة عن اندلاع الحرب وهي التي تسعى إلى توسيع رقعتها لتنفيذ مخططاتها التوسعية في المنطقة، مؤكدا أن الهجمات التي تشنها القوات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف في دولة ذات سيادة تتعارض مع القانون الدولي. كما يحذر من الآثار السلبية التي يمكن أن تسمم العلاقات بين شعوب المنطقة في حال استمرّت الحرب لمدة طويلة وشاركت فيها دول أخرى. إلا أنه، في ذات الوقت، يرفض الهجمات الإيرانية التي تستهدف الدول العربية ويراها خطأ استراتيجيا.

حزب الحركة القومية، حليف حزب العدالة والتنمية، يتفق مع حزب العدالة والتنمية، ويدعو إلى إنهاء الحرب، ويرى أن احتمال تفكك إيران يشكل خطرا على الأمن القومي التركي. وأعرب رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي عن رفض محاولة إسقاط النظام الإيراني، وقال: "إن كان ولا بد من تغيير نظام ما في المنطقة فليتم أولا تغيير النظام في إسرائيل"، داعيا إلى احترام سيادة الدول وإرادة الشعوب. ويثني بهتشلي على الجهود الدبلوماسية التي يقودها رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان،
حزب الحركة القومية، حليف حزب العدالة والتنمية، يتفق مع حزب العدالة والتنمية، ويدعو إلى إنهاء الحرب، ويرى أن احتمال تفكك إيران يشكل خطرا على الأمن القومي التركي
ووزير الخارجية هاكان فيدان، لوقف الحرب، مشيرا إلى أن الهجمات التي تستهدف إيران غير مبررة وغير مشروعة. ويرى بهتشلي ضرورة التعاون السوري اللبناني في مواجهة أطماع إسرائيل، ويقوم حزب الحركة القومية حاليا بإعداد دراسة حول هذا المقترح.

حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، لا يجد فرصة لمتابعة السياسة الخارجية بسبب انشغاله بقضية رئيس بلدية إسطنبول المقال، أكرم إمام أوغلو، وقضايا الفساد والفضائح الأخلاقية التي تعصف بالبلديات التي ينتمي رؤساؤها إليه. وبعد إلقاء القبض على رئيس بلدية مدينة أوشاك في فندق بالعاصمة أنقرة في وضع مخل مع موظفة شابة تعمل في ذات البلدية، اعتقل صباح أمس الثلاثاء رئيس بلدية مدينة بورصا وزوجته وابنته وشقيقيه بتهمة الفساد وتلقي الرشاوى. ومن اللافت أن قادة حزب الشعب الجمهوري يحاولون أن يحرضوا الشارع التركي الرافض للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ضد أردوغان، بحجة أنه يركز في تصريحاته على إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، ولا ينبس ببنت شفة ضد الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب.

حزب السعادة يدافع عن إيران في هذه الحرب بلا أي تحفظ. وتعمل وسائل الإعلام التابعة للحزب كوسائل الإعلام الإيرانية، وتستضيف أمثال الصحفي التركي سوري الأصل حسني محلي، المعروف بولائه للنظام السوري البائد الذي كان حزب السعادة دافع عن دعم طهران له. ويقول رئيس الحزب محمود آريكان، إنهم ليسوا منحازين لإيران، بل هم معها في ذات الخندق، كما يدعو أنقرة للاصطفاف مع طهران ضد واشنطن، بحجة أن الهدف التالي للصهاينة بعد إيران سيكون تركيا. يتفق حزب السعادة مع حزب الشعب الجمهوري في انتقاد أردوغان بأنه يتجنب في تصريحاته استهداف الرئيس الأمريكي.

حزب الرفاه الجديد، برئاسة فاتح أربكان، لا يختلف موقفه من العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران عن موقف حزب السعادة. ويدعو أربكان إلى إغلاق قاعدتي إنجرليك وكورجيك بحجة أنهما تخدمان إسرائيل، إلا أن الحكومة التركية تؤكد أن القاعدتين تابعتان لحلف شمال الأطلسي "ناتو"، وتعمل لحماية دول الجبهة الشرقية للحلف بما فيها تركيا، تحت قيادة ضباط أتراك، مشددة على أن الادعاء بأنهما تخدمان إسرائيل عارٍ عن الصحة.

نتائج استطلاعات الرأي تعكس ارتياح الشارع التركي من موقف الحكومة من العدوان الأمريكي الإسرائيلي، كما أن أجواء الحرب لفتت الانتباه إلى القفزة النوعية التي حققتها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية

حزب الدعوة الحرة "هدى-بار"، هو الآخر يدافع عن إيران في هذه الحرب، إلا أنه يستنكر في ذات الوقت الهجمات الإيرانية التي تستهدف إقليم كردستان العراق. وأصدر الحزب بيانا بعد مقتل عدد من عناصر البشمركة في الهجمات التي استهدفت أربيل ليقدم تعازيه إلى الشعب الكردي، كما صرح رئيس الحزب زكريا يابيجي أوغلو، بأن الهجمات الإيرانية التي تستهدف إقليم كردستان العراق "غير مقبولة". وينسجم هذا الموقف مع كون الأكثرية الساحقة من مؤيدي "هدى-بار" هم من الأكراد المتدينين المؤيدين لـ"محور المقاومة".

وأما على الصعيد الشعبي، فتشير استطلاعات الرأي إلى أن الأغلبية تؤيد موقف الحكومة والجهود التي تبذلها لتبقى تركيا بعيدة عن الحرب. ووفقا لنتائج استطلاع الرأي الذي أجرته شركة "متروبول" للدراسات الإستراتيجية والاجتماعية، يرى 68,1 في المائة من الأتراك أن تركيا يجب أن تبقى محايدة في النزاع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ويقول 22,6 في المائة إنها يجب أن تدعم إيران، فيما ذهب 2,1 في المائة فقط إلى أن تركيا يجب أن تدعم الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أظهرت نتائج ذات الاستطلاع أن 61 في المائة من الأتراك يرون أن عضوية "ناتو" ما زالت مهمة لأمن تركيا.

نتائج استطلاعات الرأي تعكس ارتياح الشارع التركي من موقف الحكومة من العدوان الأمريكي الإسرائيلي، كما أن أجواء الحرب لفتت الانتباه إلى القفزة النوعية التي حققتها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية في السنوات الأخيرة بقيادة أردوغان. ويرى محللون أن شعور المواطنين بالأمن والأمان وسط جغرافيا ملتهبة رفع رصيد حزب العدالة والتنمية الحاكم لدى عموم الناخبين الذين يفضلون الأمن والأمان على الأوضاع الاقتصادية.

x.com/ismail_yasa


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)