مع دخول
الأسبوع الثاني من
الحرب واشتدادها، يكون الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب قد تلقى
عدّة دلائل على فشل تقديراته الأولى. وقد أعلن قبل نهاية الأسبوع الأول دهشته من
عدم خضوع
إيران أو استسلامها، ثم توارت إلى الخلف تلك التقديرات أكثر مع انتخاب
السيد مجتبى خامنئي، ليكون ولي الفقيه الثالث للجمهورية الإسلامية، بعد الإمامين
الخميني وخامنئي، وهو المعروف بامتلاكه الكثير من مزايا والده، ولا سيما مواصلة
الحرب بإيمان وقوّة، مما يخيّب آمال ترامب ويدخله في مأزق خوض حرب طويلة الأمد.
وجاء
تصريح ترامب في 9 آذار/ مارس 2026 باقتراب نهاية الحرب، وما ردّ عليه بيان الحرس
الثوري، بأن إيران "هي التي تقرّر كيف تنتهي الحرب ومتى"، ليؤكد أن
الأسبوع الثاني من الحرب عبّر عن تغيّر نسبي، في انتقال معادلة المبادرة في القتال
في غير مصلحة ترامب ونتنياهو، وذلك خصوصا مع استخدام إيران لصواريخ متطورّة أكثر
بكثير من صواريخ الأسبوع الأول. وقد نجم عنها دمار واسع، في عدّة مدن من النقب إلى
حيفا، مع تركيز على تل أبيب.
قراءة دقيقة، في وضع كل من ترامب المتعجّل لقطف الثمار، ومن نتنياهو الذي تحرّكه دوافع البقاء في السلطة، وليس الحسابات الدقيقة العسكرية والسياسية، تسمح بالذهاب إلى هذا الحكم المبكّر، فضلا عما أُشيرَ إليه من سمات إيران، وردّها في مواجهة العدوان العسكري
هذا من
جهة، أما من الجهة الأخرى، فإن فاعلية حزب الله في الحرب تضاعفت عما كانت عليه في
الأسبوع الأول، الأمر الذي راح يرسل بمؤشرات هامة لما ستؤول إليه الحرب، وذلك على
ضدّ مما توقع ترامب، وبنى حساباته عليه.
هذه
التطوّرات الأولية، في الأسبوع الثاني، ذهبت بدورها إلى استحالة تحقيق هدف الإطاحة
بالنظام الإيراني، والمجيء بقيادة ونظام، كما حصل في التجربة الفنزويلية.
هنا يتكشف
كم هنالك من سوء فهم لدى ترامب ونتنياهو، عندما وضعا هدفا أول للحرب، هو القضاء
على النظام الذي أسّسه الإمام الخميني، وثبّته وعزّزه الإمام خامنئي، حتى وصل إلى
ما وصله الآن من تقدّم، كما يعبّر عن ذلك ما وصله تطوّر الصواريخ البالستية من
تقدّم تقني، هذا إلى جانب ما يتمتع به النظام من قوّة داخلية، ثم أضف ما أبداه
الملايين في أثناء الحرب، وتحت القصف والحزن، في وداع الشهيد الإمام السيد علي خامنئي.
فها هنا تلاقت متانة البنية الداخلية، مع صلابة الموقف القتالي مع إرادة الشعب.
وبالمناسبة،
ثمة تبخيس من جانب الاستشراق الترامبي في فهم الشعب الإيراني، ذي التاريخ العريق،
مما لا يسمح بأن تعلن عليه حرب، ويُطلب منه الاستسلام.
صحيح أن
من المبكر الذهاب بما حدث من تغيّر في معادلة الحرب بين الأسبوعين الأول والثاني،
إلى كل ما أُشيرَ إليه أعلاه، ولا شك أن الحروب التي من وزن الحرب الحالية بين
أمريكا وإيران تحتاج إلى التحلي بالصبر، ولأن مثل تلك الحروب في التجارب التاريخية
كان حمّال أوجه، ولكن مع ذلك فإن قراءة دقيقة، في وضع كل من ترامب المتعجّل لقطف
الثمار، ومن
نتنياهو الذي تحرّكه دوافع البقاء في السلطة، وليس الحسابات الدقيقة
العسكرية والسياسية، تسمح بالذهاب إلى هذا الحكم المبكّر، فضلا عما أُشيرَ إليه من
سمات إيران، وردّها في مواجهة العدوان العسكري.
مرّة
أخرى، السيطرة على الجو لا تُكسب حربا مع قيادة قويّة، وكوادر مقاتلة، وشعب شجاع
على الأرض.