الحرب في أسبوعها الرابع

منير شفيق
ترامب في المأزق وخروجه منه، لا يكون إلاّ بوقفه للحرب، وابتلاع ما وضع من أهداف. الأناضول
ترامب في المأزق وخروجه منه، لا يكون إلاّ بوقفه للحرب، وابتلاع ما وضع من أهداف. الأناضول
شارك الخبر
يُشغِل، في ما يُشغِل، اغتيال أمين مجلس الأمن القومي السيد علي لاريجاني، ثم اغتيال قائد الباسيج غلام سليماني، ووزير الاستخبارات السيد اسماعيل الخطيب، إقراراً، مبطناً، بفشل استراتيجية نتنياهو ـ ترامب، بشنّ حرب العدوان المخالفة للقانون الدولي، وإرادة غالبية شعوب العالم ودوله. لأن هذه الاغتيالات مثلت عودة إلى البداية، والمرحلة الأولى من الاغتيالات، وقد فشلت. ولم تحقق الهدف الأول المطلوب من الحرب. وهو الإطاحة بالنظام الإسلامي الذي أرساه الإمام الخميني، وثبّته وعزّزه وطوّره الإمام علي الخامنئي.

وباختصار، هذه الاغتيالات، وخصوصاً اغتيال علي لاريجاني، شكّلت سمة جديدة، في تطوّر الحرب، وهي تدخل أسبوعها الرابع. ولم يتحقق الهدف الذي ظنّ ترامب أن إيران ستلبيه، خلال الأيام الثلاثة الأولى، تحت ضغط الصدمة الأولى. وذلك بانتظار إعلان الاستسلام، وبلا أيّة شروظ إيرانية.

الأمر الذي يعني أن الأسبوع الرابع للحرب، شكّل تأكيداً، بأن الحرب ستكون طويلة الأمد، إذا لم يسرع ترامب، للنزول عن "الشجرة" التي صعد إليها، بحسابات خاطئة: أولاً، في ما يتعلق بالقيادة الإيرانية. ثانياً، في ثبات النظام ورسوخه. وثالثاً، في موقف الملايين من الشعب الإيراني، التي واصلت النزول إلى الشارع، ولم تزل في الشارع. دعماً للنظام، ولكرامة إيران.

الحرب في أسبوعها الرابع أخذت تزيد من مأزق ترامب، حيث فشل في فرض الاستسلام على إيران، والاطاحة بثورتها ونظامها. بل قوبل بحرب طويلة الأمد، على ضدّ من حساباته، ولم يعد يؤيّده في مواصلتها، غير المنحازين لنتنياهو، الذي دخل في عالم الأوهام واللا معقول. ومن ثم إلى الفشل، وإلى افشال من يسانده.
لقد أعلن نتنياهو، أنه يريد تجزئة إيران، على أسس إثنية وطائفية. بل أعلن أن استراتيجيته، تستهدف، تجزئة كل دول المنطقة، ليصبح الكيان "الدولة الكبرى"، المسيطرة عليها جميعاً.

ما من دولة عربية وإسلامية وهي تدقق بما يعلنه نتنياهو، وبما يخبئه لها، إلاّ ويتوجب عليها معارضته والوقوف ضدّه، والسعي لإفشاله. ولعل ما يبديه ترامب ومساعدوه، من دعم نتنياهو، وإن عبّروا عن سياسات أخرى، إلاّ ويتوجب معارضتهم وعدم الانخداع، بما يعلنه ترامب. فأنت ما تفعل، لا ما تقول.

على أن الحرب في أسبوعها الرابع أخذت تزيد من مأزق ترامب، حيث فشل في فرض الاستسلام على إيران، والاطاحة بثورتها ونظامها. بل قوبل بحرب طويلة الأمد، على ضدّ من حساباته، ولم يعد يؤيّده في مواصلتها، غير المنحازين لنتنياهو، الذي دخل في عالم الأوهام واللا معقول. ومن ثم إلى الفشل، وإلى افشال من يسانده.

إن فشل حسابات ترامب، بالنسبة إلى سيطرته على مضيق هرمز، واستمراره تحت السيطرة الإيرانية، بل فشل حتى الآن في احتلال جزيرة خرج، بالرغم من تهديده باحتلالها، يعبّر عن تردّد وارتباك، والغرق بالحسابات الخاطئة.

هذا وقد أخذت المواجهات مع الكيان الصهيوني من حيث وصول الصواريخ العنقودية، والفرط صوتية الإيرانية، تتصاعد. كما أخذت المواجهة مع حزب الله، سواء أكان في الاشتباكات على الأرض اللبنانية، أم القصف على الجليل، يتصاعدان أيضاً. ولعل انتقال المواجهة في العراق، ولو بحدودها المحسوبة حتى الآن، يضيف التأكيد، على أن الأسبوع الرابع في الحرب، سيشهد تطورات في غير مصلحة ترامب ونتنياهو.

وهنا يدخل الفشل، الذي واجهه ترامب، في تشكيل جبهة عالمية من الدول الأوروبية، والدول الصديقة للسيطرة على هرمز، يحمل دلالة أكثر من الفشل. أي دلالة تتعلق بمستقبل العلاقات الأمريكية ـ الأوروبية.

وأخيراً، ثمة تفاقم للتناقضات ضدّ ترامب في أمريكا. والأخطر الهجوم على الكيان الصهيوني، بأن الحرب ضد إيران هي حربه. وهذا بدوره له أبعاد، تتعدّى هذه التناقضات.

وبكلمة ترامب في المأزق وخروجه منه، لا يكون إلاّ بوقفه للحرب، وابتلاع ما وضع من أهداف.
التعليقات (0)