بعد اغتيال خامنئي: إيران والمنطقة والعالم نحو مرحلة خطيرة

قاسم قصير
"ضرورة قراءة التطورات والأحداث بروح استراتيجية وعالمية وإسلامي"- جيتي
"ضرورة قراءة التطورات والأحداث بروح استراتيجية وعالمية وإسلامي"- جيتي
شارك الخبر
عملية الاغتيال التي نفذها العدو الصهيوني بدعم وتعاون أمريكي؛ لمرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام السيد علي خامنئي مع عدد من القادة الإيرانيين، أدخلت إيران والمنطقة والعالم نحو مرحلة خطيرة وكبيرة، لا يمكن لأحد تحديد أفقها وتداعياتها بسهولة، وستكون لها تأثيرات كبيرة على الوضع داخل إيران أولا وعلى العالم العربي والإسلامي عامة وعلى الوضع الدولي.

وقد بدأنا نشهد هذه التداعيات بشكل سريع من خلال تحول المواجهة بين إيران من جهة والكيان الصهيوني وأمريكا من جهة أخرى؛ إلى حرب إقليمية واسعة كما تحدث السيد خامنئي قبل استشهاده، فإيران بدأت تستهدف الكيان الصهيوني وكل القواعد الأمريكية في الدول المحيطة بها، وأغلقت مضيق هرمز، ودخل إلى المواجهة حزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان والعراق، وبدأ عدوان إسرائيلي واسع على لبنان ولا يمكن تحديد أفقه، كما أن هناك احتمالا كبيرا بدخول حركة أنصار الله اليمنية وفصائل عراقية على خط المواجهة، مع احتمال انضمام دول الخليج أيضا للرد على إيران، كما شهدت مناطق عديدة في العالم تظاهرات ضد السفارات الأمريكية وخصوصا في باكستان والهند وتركيا.

إيران والعالم والمنطقة العربية والإسلامية كلها دخلت اليوم في مرحلة خطيرة جديدة والتطورات متسارعة يوميا، والمواجهة تشتد على كل الجبهات، ولبنان يواجه حربا كبيرة

على ضوء كل هذه التداعيات والتحولات ستكون إيران والمنطقة والعالم أمام مرحلة جديدة تشبه ما جرى في شباط/ فبراير 1979، عند سقوط الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي وانتصار الإمام الخميني والثورة الإسلامية في إيران وقيام الجمهورية الإسلامية، لكن في هذه المرحلة قد تكون التداعيات مختلفة خصوصا إذا نجح الأمريكيون والإسرائيليون في إسقاط النظام الإيراني الإسلامي وأقاموا نظاما إيرانيا جديدا متحالفا مع أمريكا وإسرائيل.

طبعا لا يمكن لأي محلل أو كاتب تقدير النتائج مسبقا؛ لأن كل السيناريوهات والاحتمالات متوقعة ولكل منها نتائج مختلفة. فما هي أبرز التوقعات والاحتمالات وانعكاساتها؟

الاحتمال أو السيناريو الأول: نجاح أمريكا وإسرائيل بالقضاء على النظام الإيراني الإسلامي الحالي أو حصول تطورات داخل إيران تسقط النظام الحالي وتأتي سلطة جديدة متعاونة أو متحالفة مع الأمريكيين والإسرائيليين، وهذا يعني انعكاسات كبرى على كل حلفاء إيران في المنطقة وفي مقدمتهم حزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن، وتحول المنطقة إلى منطقة تخضع للأمريكيين والإسرائيليين ونجاح مشروع إسرائيل الكبرى، ولذلك انعكاسات أيضا على كل الحركات والقوى الإسلامية والوضع الفلسطيني الداخلي.

الاحتمال أو السيناريو الثاني: أن تتحول المواجهة إلى حرب مفتوحة وواسعة دون تحقيق انتصار حاسم من قبل الأمريكيين والإسرائيليين، مما يعني دخول المنطقة في فوضى كبيرة وتطورات خطيرة على الصعيد الاقتصادي والمالي والأمني، وقد تستمر المواجهة بمقدار ما تستطيع إيران وحلفائها الصمود وصولا لحصول اتفاق كبير يوقف العدوان، ولكن شروط الاتفاق ومضمونه ستكون مرتبطة بالواقع الميداني والسياسي في إيران والمنطقة، وعلى ضوء ذلك قد يبقى النظام الإيراني الحالي لكن بدور وواقع جديد، وهذا احتمال كبير.

الاحتمال أو السيناريو الثالث: أن تنجح إيران وحلفاؤها بالصمود والصبر وتحقيق انتصار ولو محدود ضد العدوان الأمريكي والإسرائيلي، وخصوصا في حال ساندت بعض القوى الإقليمية والدولية إيران ولو بشكل محدود، مما يعني فشل المشروع الأمريكي والإسرائيلي والذهاب إلى واقع عربي وإسلامي ودولي جديد يفرض على أمريكا تغيير سياساتها واستراتيجياتها في العالم والمنطقة وحتى في الداخل الأمريكي، وهذا احتمال صعب وضعيف لكنه غير مستبعد وستكون له انعكاسات كبيرة جدا.

المعركة لم تعد حول الملف النووي الإيراني أو الصواريخ الإيرانية، أو حتى من سيكون قائدا لإيران في المرحلة المقبلة بعد اغتيال السيد خامنئي، بل هي معركة مصير إيران والعالم العربي والإسلامي، وحتى مصير العالم

إذن، يمكن القول إن إيران والعالم والمنطقة العربية والإسلامية كلها دخلت اليوم في مرحلة خطيرة جديدة والتطورات متسارعة يوميا، والمواجهة تشتد على كل الجبهات، ولبنان يواجه حربا كبيرة من قبل العدو الصهيوني بعد دخول حزب الله على خط المواجهة، مما دفع الحكومة اللبنانية لإصدار قرارات بمنع العمل العسكري والأمني للحزب، والطلب من الجيش اللبناني تطبيق خطة نزع السلاح ولو بالقوة، وهناك احتمال كبير أن يقوم العدو الصهيوني باجتياح بري واسع للأراضي اللبناني، مما يعني دخول لبنان مرحلة جديدة شبيهة بما جرى خلال الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، وسيكون مصير حزب الله على طاولة البحث مستقبلا إلا اذا نجح في مقاومة العدوان الصهيوني مما سيفرض معادلات جديدة في لبنان والمنطقة.

كل هذه المعطيات تؤكد أن المعركة لم تعد حول الملف النووي الإيراني أو الصواريخ الإيرانية، أو حتى من سيكون قائدا لإيران في المرحلة المقبلة بعد اغتيال السيد خامنئي، بل هي معركة مصير إيران والعالم العربي والإسلامي، وحتى مصير العالم والنظام الدولي الجديد ومصير القضية الفلسطينية ومشروع إسرائيل الكبرى.

من هنا خطورة ما يجري وضرورة قراءة التطورات والأحداث بروح استراتيجية وعالمية وإسلامية، بعيدا عن المواقف المسبقة والخلافات السياسية أو المذهبية أو القومية.

x.com/kassirkassem
التعليقات (0)

خبر عاجل