قبل أيام قليلة فقط من تجدد الحرب الأمريكية
الإسرائيلية
على
إيران، حرك الحوثيون جبهتهم الإعلامية وناشطيهم ليبثوا رسالة تطالب بخوض حرب
مع المملكة العربية السعودية، لفك الأزمة الاقتصادية الخانقة والضائقة المالية، إذ
ينحي هؤلاء باللائمة على المملكة العربية السعودية، في وقت تغيرت فيه قواعد الصراع
في المنطقة بشكل كامل، إلى حد فقد معها الحوثيون مكانتهم المميزة كضحية تدافع عن
وطن معتدى عليه من القوة العسكرية للسعودية الغنية.
لذا ما من مجال أمام
الحوثيين لممارسة الابتزاز على
السعودية وإعادة استخدام نفس الوسائل السابقة للحصول على نفس النتائج، لقد سبقتهم
الصواريخ الإيرانية في الوصول إلى الرياض في سياق رد إيران المفتوح على تجدد الحرب
الأمريكية الإسرائيلية على أراضيها، مما يعني أن أي حرب قد ينخرط فيها الحوثيون لن
تعود بأي شيء مفيد لليمنيين الواقعين تحت سيطرتهم، ولن تخدم سوى إيران ومصالحها.
يجد الحوثيون أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه، فهذه حرب تأتي في وقت يقع فيه ملايين اليمنيين تحت وطأة الفقر والجوع وشدة الحاجة
لهذا يجد الحوثيون أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه، فهذه حرب
تأتي في وقت يقع فيه ملايين
اليمنيين تحت وطأة الفقر والجوع وشدة الحاجة؛ تكشف عن
ذلك طوابير الجائعين الباحثين عن لقمة لسد الرمق وتأمين حاجة الإفطار الرمضاني في
المناطق الواقعة تحت سيطرتهم. لذا لم يكن مفاجئا موقف زعيم الجماعة عبد الملك
الحوثي، الذي توعد في خطاب له ليلة البارحة بالقيام بأنشطة تضامنية مع إيران، ذكر
منها المظاهرات "المليونية" التي خرجت ابتداء من اليوم الأحد في صنعاء
وفي بقية المحافظات.
إن وضعا كالذي تعيشه مناطق سيطرة الحوثيين لا يشجع أبدا على
تحمل أعباء إضافية، بل سيحيل أي انخراط عسكري للجماعة لإسناد إيران إلى مأزق وجودي،
خصوصا إذا كانت رداتُ الفعل الأمريكية الإسرائيلية كما عهدناها فورية وقوية
ومدمرة. الإسناد العسكري لإيران لن يكون فرصة للتحلل من الأعباء الاقتصادية كما
كان الحال في معركة إسناد غزة، بالنظر لما لغزة من وفلسطين من مكانة عالية في
وجدان اليمنيين، بل سيكون كارثة حقيقة مفتوحة الاحتمالات على كافة المستويات.
أهداف هذه الحرب غير المشروعة بالتأكيد، هي القضاء على رأس
النظام تمهيدا لتغييره، والقضاء على الأذرع التابعة لإيران في المنطقة ومن ضمنها
جماعة الحوثي في اليمن. إنها بلا أدنى شك أهدافٌ إسرائيليةٌ حصريةٌ وطموحٌ معلن
للحكومة المتطرفة في تل أبيب، جرَّت واشنطن لتحقيقه عبر وضع القوة الضاربة للدولة
العظمى تحت تصرف نتنياهو الذي لا يخفي هدفَ كيانه في الهيمنة المطلقة على المنطقة
والتوسع على حساب دولها.
انخراط القوة الإسرائيلية مسنودة من الولايات المتحدة في مهمة إنهاء النفوذ العسكري والسياسي لما بات يعرف بالأذرع الإيرانية في المنطقة، وهي مهمة غير سارة للملايين الذين لا يرغبون في أن تتحول طموحاتهم المشروعة إلى هبة تمنحها لهم قوة عدوهم الأخطر في المنطقة
لكن ليست كل الحروب شرا مطلقا، وهذا يعني أن هذه الحرب، على
الرغم من أنها تدور حول المصالح المركزية للكيان الإسرائيلي، فيمكن لها أيضا أن
تحقق بعض الإنجازات الجانبية المهمة لشعوب المنطقة، ومنها التخلص من التأثير
المدمر للأذرع الإيرانية التي تستولي على دول وتهيمن على قرارها وتحتل أراضي شاسعة
في دول وتهدد وجودها ونظامها، تماما كما هو الحال في اليمن ولبنان والعراق. لكن القضاء
على هذه الأذرع سيبقى مجرد فرصة تحتاج لالتقاطها اندلاعُ حروب جزئية في البلدان
المتضررة، ولا أرى أية جهوزية لخوض مثل هذه الحروب، كما لا يمكن للحرب الأمريكية
الإسرائيلية على إيران أن تتكفل بشكل كامل بتحقيق أهداف اجتثاث أذرع إيران في ظل
غياب تنسيق ميداني، مع الحكومات المعنية في هذه الدول، فقد سبق لكل من أمريكا
وإسرائيل أن خاضت معارك مؤثرة وقاتلة ضد اثنين من أهم الأذرع الإيرانية وهما حزب
الله اللبناني والحوثيين في اليمن ولم تصل الحرب إلى كامل أهدافها.
يشعر الكيان الإسرائيلي أنه ربما للمرة الأخيرة يحصل على
هذا القدر من الإسناد الأمريكي الشامل والسخي، في ظل مؤشرات خطيرة عن انحدار منسوب
الحماس والولاء السياسي والعقائدي (الإنجيلي) لإسرائيل من جانب الشعب الأمريكي،
وربما بدا أكثر حرص على التخلص من مصادر التهديد التي تعرض لها خلال حربه ضد ما
يدعي أنها سبع جبهات متزامنة في المنطقة، غير أن ذلك يقتضي انخراط القوة
الإسرائيلية مسنودة من الولايات المتحدة في مهمة إنهاء النفوذ العسكري والسياسي
لما بات يعرف بالأذرع الإيرانية في المنطقة، وهي مهمة غير سارة للملايين الذين لا
يرغبون في أن تتحول طموحاتهم المشروعة إلى هبة تمنحها لهم قوة عدوهم الأخطر في
المنطقة.
x.com/yaseentamimi68