ذكر موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي قبل أيام أن
تركيا ومصر وقطر تعمل على تنظيم
اجتماع في أنقرة بين المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ومسؤولين
إيرانيين لمنع
نشوب
حرب في المنطقة، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية أبلغت طهران عبر قنوات
مختلفة باستعدادها لعقد اجتماع من أجل إبرام اتفاق. كما قالت وكالة فارس للأنباء،
الاثنين، إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر أمرا ببدء المحادثات مع الولايات
المتحدة، مضيفة أنه من المرجح أن تعقد تلك المحادثات في تركيا.
أنقرة تعارض أي
ضربة عسكرية توجه إلى إيران، وترى أن العمل العسكري لم ولن يؤدي إلى نتائج
إيجابية، كما قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في المؤتمر الصحفي الذي عقده
مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في إسطنبول. وذكر أن تركيا ستواصل التحدث مع
المسؤولين الأمريكيين حول الأزمة، داعيا واشنطن وطهران للجلوس إلى طاولة
المفاوضات
لحل خلافاتهما حول الملف النووي الإيراني.
تخشى أنقرة من أن ضرب إيران قد يخلق فراغا أمنيا فيها، ليجد التنظيم الإرهابي الانفصالي مساحة كبيرة للتحرك، ويتجدد حلمه بإقامة دولته بدعم الولايات المتحدة والدول الأوروبية في الأراضي الإيرانية هذه المرة
أنقرة حين تعارض
ضرب إيران لا تدافع عن النظام الإيراني، بل لديها مخاوف مشروعة من النتائج السلبية
التي يمكن أن تسفر عنها أي حرب جديدة في المنطقة. وأول تلك المخاوف هو ما يتعلق
بحدوث موجات نزوح محتملة من إيران نحو الأراضي التركية، وما سيأتي معها من مشاكل
سياسية واجتماعية عانت منها البلاد بعد موجات نزوح من سوريا واستغلالها من قبل المعارضة
في تحريض الشارع ضد الحكومة واللاجئين.
تركيا تقوم
باتخاذ كافة التدابير على حدودها مع إيران، إلا أن نشوب حرب في إيران تستمر
لأسابيع أو أشهر قد يؤدي إلى نزوح عشرات الآلاف من الإيرانيين واللاجئين الأفغان
المقيمين في إيران نحو الأراضي التركية، ولا يمكن أن توقفهم تلك التدابير. ويحذر
محللون من أن لجوء عدد كبير من الشيعة إلى تركيا قد يضيف إلى مشاكل اللاجئين
المعروفة مشكلة طائفية وتغيير ديموغرافي على حساب الأغلبية السنية.
تركيا تسعى حاليا
إلى طي صفحة حزب العمال الكردستاني ضمن مشروع "تركيا خالية من الإرهاب".
وتجاوز المشروع أكبر عقبة في طريقه بعد الهزيمة المدوية التي مني بها الفرع السوري
للتنظيم أمام الجيش السوري، وانتهاء احتلاله لحوالي ثلث الأراضي السورية. وتخشى
أنقرة من أن ضرب إيران قد يخلق فراغا أمنيا فيها، ليجد التنظيم الإرهابي الانفصالي
مساحة كبيرة للتحرك، ويتجدد حلمه بإقامة دولته بدعم الولايات المتحدة والدول
الأوروبية في الأراضي الإيرانية هذه المرة، بعد أن دفن ذاك الحلم في الجزيرة
السورية.
أنقرة أطلقت قبل
أكثر من عشر سنوات مبادرة لإنهاء القتال بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي،
إلا أن التنظيم الإرهابي استغل تلك المبادرة لتكديس السلاح في المدن ذات الأغلبية
الكردية في محاولة للسيطرة عليها. وكانت المبادرة تزامنت مع اندلاع الثورة في سوريا،
الأمر الذي دفع قادة حزب العمال الكردستاني إلى التفكير بأن فرصة جديدة لاحت في
الأفق لإقامة دولتهم في الأراضي السورية، وأنه لا داعي للتصالح مع تركيا في ظل
الظروف المتغيرة. وترى أنقرة أن ضرب إيران مع رغبة الدول الغربية في استغلال
التنظيم الإرهابي ضد النظام الإيراني؛ يمكن أن يؤدي إلى تكرار ذات السيناريو ليفشل
مشروع "تركيا خالية من الإرهاب".
وكالات الأنباء
الإيرانية التي نشرت الخبر المتعلق بأمر بزشكيان ببدء المحادثات مع الولايات
المتحدة قامت بعد فترة وجيزة بحذفه، إلا أن الرئيس الإيراني أعاد نشره في حسابه
بمنصة "X" الأمريكية. وليس هناك ما يضمن بدء تلك
المحادثات وانتهائها باتفاق يرضي الطرفين ويبعد شبح الحرب عن المنطقة، كما أنه يجب
أن لا ينسى أن الحكم في إيران بيد المرشد علي الخامنئي، لا الرئيس مسعود بزشكيان.
تركيا تسعى إلى تجنيب المنطقة ويلات الحرب والدمار والفوضى، إلا أنها في ذات الوقت يجب أن تستعد على وجه السرعة لكافة السيناريوهات
وكالة رويترز
نقلت عن مسؤول إقليمي قوله إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة ستنطلق يوم
الجمعة في إسطنبول، مضيفة أنه تم توجيه الدعوة إلى مصر وباكستان والسعودية وقطر
وعمان والإمارات للمشاركة في المحادثات التي تهدف إلى خفض حدة التوتر بين
الجانبين. إلا أن مسؤولين أتراكا قالوا لموقع ميدل إيست آي إن مكان عقد المحادثات
لم يتم تحديدها بعد، وأشاروا إلى أنها قد تعقد خارج تركيا. كما ذكر موقع
"أكسيوس" أن طهران طلبت نقل المحادثات مع الولايات المتحدة من تركيا إلى
سلطنة عمان، كما طلبت عدم مشاركة الدول الأخرى فيها. ويعني ذلك أن طهران تريد أن
لا يسجل أي اتفاق محتمل أو حتى مجرد استضافة المحادثات لصالح أنقرة، وتخشى أن تكون
الدول الأخرى شاهدة على التنازلات المذلة التي يمكن أن تقدمها إلى إدارة ترامب
لحماية نظامها.
تركيا تسعى إلى
تجنيب المنطقة ويلات الحرب والدمار والفوضى، إلا أنها في ذات الوقت يجب أن تستعد
على وجه السرعة لكافة السيناريوهات، بما فيها ضرب إيران ونشوب حرب أهلية فيها، لأن
نسبة احتمال فشل المحادثات عالية في ظل وجود بون شاسع بين الشروط الأمريكية التي
تعني الاستسلام التام وما يمكن أن تتنازل عنه القيادة الإيرانية.
x.com/ismail_yasa