هل
سيضرب
إيران؟ نعم سيضربها.. لا لن يضربها..
فنحن
نتعامل مع رئيس متقلب المزاج، يُقدِم ويُدبِر، وهو في تقلباته هذه أنهى مهنة
التحليل السياسي، فأي تنبؤ بناء على معطيات الواقع هو مغامرة، لأن الرئيس
ترامب لا
يعيش معنا على هذا الكوكب إلا بجسده، لكن خياله يحلّق في السماء، وقد يهبط إلى
سابع أرض!
يستيقظ
ترامب من نومه، وقبل أن "يطس وجهه" ببعض الماء، يجري في اتجاه
الميكروفونات، فيخطب وهو حيث يذهب به الكلام، وأحيانا يكون التناقض في ذات الخطاب
الواحد، فتقرر هنا أنه سيضرب طهران، وبعد عدة جمل يقول عكس ذلك، فيكون التنبؤ أنه
تراجع عن الضربة، وفي اليوم التالي يختلف الأمر.
الحرب
خدعة، لكن ترامب لا يمارس الخديعة ليضرب ضربته فجأة، ولكنه يتحرك بحسب الريح، وذات
ليلة كانت تصريحاته توحي بأن الضربة هذه الليلة، وانتظرنا، ويبدو أنه ذهب للقيلولة
بحسب التوقيت المحلي للعاصمة الأمريكية، وبعد أيام جاء ليعلن أنه أقنع نفسه بنفسه،
وبدون تأثير من أحد، بالتراجع عن الضربة، ثم سرعان ما عاد للتهديد من جديد، حتى
اعتقدنا أن الضربة خلال ساعات، لكني أكتب هذه السطور على وقع تصريحاته بأنه دخل في
المفاوضات مع الجانب الإيراني، وأنه يأمل خيرا من ذلك!
ترامب لا يمارس الخديعة ليضرب ضربته فجأة، ولكنه يتحرك بحسب الريح، وذات ليلة كانت تصريحاته توحي بأن الضربة هذه الليلة، وانتظرنا، ويبدو أنه ذهب للقيلولة بحسب التوقيت المحلي للعاصمة الأمريكية، وبعد أيام جاء ليعلن أنه أقنع نفسه بنفسه، وبدون تأثير من أحد، بالتراجع عن الضربة، ثم سرعان ما عاد للتهديد من جديد
هناك
ما يعزز رؤية القائلين بالحرب، فهذه الأساطيل والمعدات التي جاءت للمنطقة ليست من
باب الإظهار الأمريكي للعين الحمراء، ومن هنا فالضربة آتية لا ريب فيها، لكن في
المقابل نحن نتعامل مع ترامب المتردد من ناحية، والذي يحب أن يلفت أنظار العالم
إليه أطول فترة ممكنة، فيشغل الناس بهذا الضجيج اليومي الذي لا يتوقف!
وقد
يبدو هذا الكلام منطقيا، لكن ما يقلل من احتمال مصداقيته أننا نتعامل مع ترامب،
بكل تقلباته ومحاولاته الكثيرة ليكون مسموع الجانب، يقلب العالم ويعدله بتصريح،
وهو يميل إلى الاستعراض في كل شيء.
الفضيحة:
وقد
جاءه ما يجعل خلاصه في الحرب، وهي فضيحة وثائق "إبستين"، الكفيلة
بالإطاحة به ومحاكمته، حيث يُرتكب في "جزيرة الشيطان" ما يمثل وصمة عار،
بالتعامل مع القاصرات، واختطافهن، وكأنه سوق الجواري، ليكون تحت السيطرة
الإسرائيلية، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في العلاقة بين البلدين، فهذه السيطرة
على الرؤساء الأمريكيين بالعمليات القذرة تجعل من الرئيس الأمريكي أسيرا لدى تل
أبيب، فلا حديث عن تمايز المصالح!
وإذا
لم يجد ترامب في ضرب إيران ضرورة من أجل الإفلات مما ترتبه هذه الوثائق من آثار،
فالمعنى أنه قد يضرب ضربته تنفيذا للإرادة الإسرائيلية، التي ترى أن الظرف مواتيا
لإزالة الخطر الإيراني!
ومشكلة
ترامب أنه بعد غزة وفنزويلا، لن تكون مقبولة منه عملية أقل من إسقاط النظام
الملالي، وربما اختطاف المرشد الأعلى وتشكيل حكومة بديلة، وهو في حيص بيص، لأنه
يعلم أنه ليس في كل مرة تسلم الجرة، فإيران ليست فنزويلا، ومكانة الرئيس المخطوف
ليست هي مكانة المرشد الأعلى لدى الشعب.
وإيران،
الحريصة دائما على عدم الرد الموجع، لن تكون عاقلة وتتحلى بضبط النفس، والمعنى أن
المنطقة ستتحول إلى كتلة لهب، ولن تهنأ إسرائيل بالاستقرار، والحل في أن تكون
الضربة الأولى مميتة وقاضية، تفقد الدولة الإيرانية قدرتها على الرد!
سر
التردد:
ولعل
ترامب يفكر في أمر هذه الضربة، وعندما يخشى من عدم قدرته على الإنجاز الكامل، فإنه
يتردد مرة بالحديث عن أنه أقنع نفسه بنفسه بعدم توجيهها، ومرة بآماله العريضة في
المفاوضات، فهل يمكن أن توافق إسرائيل على التراجع، وهو رهينة لديها بالوثائق
المشار إليها؟! والتي جعلتنا أمام رئيس منفلت، لدرجة أن يتخلى عن إنسانيته ويتحول
إلى شخص بدائي، يهمه إشباع هوسه الجنسي بأي طريقة في "جزيرة الشيطان"،
التي وضعت أمامنا العالم الغربي متجردا من القشرة الحضارية، فإذا بسادته وكأنهم
يعيشون بدائيتهم، وأن الحضارة ليست سوى كلمة للاستهلاك الدولي.
مهما يكن الأمر، فإذا ضُربت إيران ضربة لا تُبقي ولا تذر، فتكون الولايات المتحدة الأمريكية قد تدخلت وأزالت الفزاعة لدول المنطقة، وكان الرؤساء الأمريكيون يقدمون أنفسهم على أنهم من يحمون هذه الأنظمة من الخطر الإيراني.. فماذا لو سقطت إيران؟!
بيد
أنه قد يرى أن ما تسرّب منها يكفي لإكمال الفضيحة، فلن يضر الشاةَ سلخُها بعد
ذبحها، وليس معلوما ما ستنتهي إليه وزارة العدل بعد فتح الصندوق الأسود، فهل ستذهب
بهذه الوثائق إلى المنتهى، وينتهي الأمر بعزل الرئيس ترامب ومحاكمته؟
بعض
الذين يعيشون وهْم الحضارة الغربية ربما يرون أنها النهاية لترامب، تماما كما
قرروا منذ دورته الأولى أنه لن يُكملها، وأن السيستم الأمريكي سيلفظه، والنتيجة
أنه أكمل دورته، ثم استدار وعاد لدورة جديدة، سيُكملها إن كان له عمر!
ومهما
يكن الأمر، فإذا ضُربت إيران ضربة لا تُبقي ولا تذر، فتكون الولايات المتحدة
الأمريكية قد تدخلت وأزالت الفزاعة لدول المنطقة، وكان الرؤساء الأمريكيون يقدمون
أنفسهم على أنهم من يحمون هذه الأنظمة من الخطر الإيراني.. فماذا لو سقطت إيران؟!
دائما
ينظر القوم تحت أقدامهم، فبالعقل والمنطق لم تكن هناك ضرورة لإنهاء حكم صدام حسين،
لتكون النتيجة تمدد إيران في المنطقة، لكنه الانتقام الشخصي، وهو وإن كان مقبولا
في حق الأشخاص فليس منطقيا في حق الدول، لا سيما إذا كانت هذه الدولة هي الولايات
المتحدة الأمريكية، التي ترى أن من حقها، وبلغة القوة، أن تقرر مصير الحكم في كل
دول العالم، وتعمل بالقرصنة وتخطف رئيسا لدولة ذات سيادة، فقد أعادتنا إلى سلوك
الهمج في العصور السابقة!
والهمج
رأيناهم في التسريبات الخاصة بـ"جزيرة الشيطان"، مع صمت كامل من الذين
أذلونا وهم يتعاملون مع الحضارة الغربية كمعيار عند المقارنة بتصرفات منسوبة
للمسلمين، فإذا بهم يصمتون على هذه الجرائم التي لا وجود لها في أي عصر من عصور
التخلف، والسعي لضرب إيران يدخل في هذا الإطار تماما كما حدث في العراق
وأفغانستان.
سيضرب
ترامب إيران، أم ستشغله فضائحه؟ لا أحد يعلم الإجابة على وجه الدقة! فلا أحد يمكنه
توقع تصرفاته!
x.com/selimazouz1