عودة الحرب إلى غزة

منير شفيق
الشعب في غزة "لم يعرف بعد التوقيع على وقف الحرب إلّا استمرارها، بشكل أو آخر، ويكفي ما عاناه مع المنخفضات الجويّة"- جيتي
الشعب في غزة "لم يعرف بعد التوقيع على وقف الحرب إلّا استمرارها، بشكل أو آخر، ويكفي ما عاناه مع المنخفضات الجويّة"- جيتي
شارك الخبر
ثمة تقدير للوضع يقول بانتهاء عصر المقاومة، وحتى انتهاء إمكان اندلاع انتفاضة في الضفة الغربية، وأن ما يفعله ترامب في قطاع غزة ذاهب أيضا إلى آخر مداه، وأن نهاية المرحلة السابقة سيحسمها ترامب في حشده للحرب ضدّ إيران.

هذا التقدير لا يأخذ بعين الاعتبار أن المقاومة في غزة، ما زالت قادرة على خوض الحرب من جديد، وأن ما واجهه نتنياهو، خلال السنتين من الحرب، ما زال مرشحا للفشل الذي واجهه في حرب السنتين الماضيتين، وأن ما حاولت السياسة تحقيقه، ولم تحققه الحرب، يقف على قدمين خشبيتين، ابتداء من "مجلس السلم الملفق" في غزة.

وهذا التقدير لا يأخذ في الاعتبار أن المقاومة في لبنان ما زالت تقول كلمتها، ولا يأخذ في الاعتبار أن ما يجري من حرب بين ترامب وإيران، ما زال في الميدان، بالنسبة إلى إيران، مؤهلا للانتصار، أو غير قابل للانكسار.

دلّت تجربة التفاوض مع أمريكا أنها فاشلة، فلسطينيا وعربيا وإسلاميا، وأن كل ما فعله ويتكوف وكوشنر، كان في محصلته تغطية لسياسات نتنياهو، مما سيفرض على المقاومة الذهاب من جديد إلى الحرب، ويفرض على الشعب في غزة تحمّل جولة أخرى من الحرب

وبعد، فمن الممكن أن يتخيّل المرء اندلاع الحرب في غزة، وانهيار مشروع نتنياهو في القضاء على المقاومة، أو تركيع شعب غزة، الأسطوري في شجاعته وتحمّله وصموده، وهو ما يؤكدّه ثباته المتجدّد بعد إعلان وقف الحرب، والتفافه حول المقاومة. والأنكى أن على خصومه تسجيل عشرات الآلاف من الغزيين، المنتظرين العودة إلى غزة، مع أول بارقة لفتح بوابة رفح. وقل ما أدراك ما الوضع في غزة.

هنا على ترامب أن يُراجع سياسته التي تواطأت مع نتنياهو الفاشل، وما ينتظرها من فشل، ما دام يأخذ موقفا عدائيا من الشعب ومقاومته، وقد راح يبحث عن حل نتنياهوي، يخلو من أي مستوى لتوازن أو اتزان، أو إنصاف. وقد أدّى به إلى عزلة عربية وإسلامية، وهو عكس ما أراد تحقيقه من مشروعه، ومن مؤتمر شرم الشيخ.

ولعل متابعة الشروط، التي فرضها نتنياهو لفتح معبر رفح وإدارته، إضافة للقصف التي غطى يوميّ 30 و31 كانون الثاني/ يناير 2026 على غزة كلها تقريبا، يعطيان إشارة واضحة إلى ما ينتظر غزة من فشل لمشروع ترامب، وما اتخذ من إجراءات؛ لأن نتنياهو ذاهب إلى الحرب، مهما حاولت حماس والجهاد "إنجاح" المرحلة الثانية، والصبر على الاعتداءات الصهيونية.

إن معادلة حرب السنتين في القطاع ما زالت قائمة إلى حدّ بعيد، وما زال نتنياهو عاجزا عن تحقيق أهدافه، عدا الاستمرار بالتوتير وعودة القتال، كما أن لصبر المقاومة حدودا، وللاستمرار بتعذيب الشعب في غزة حدودا. وهذا كله ناهيك عما ستسفر عنه حشود الحرب الأمريكية على إيران، وستكون في أغلبها على الضدّ مما يتبناه التقدير الأول، أو يسعى ترامب إليه.

أما من جهة أخرى، فقد دلّت تجربة التفاوض مع أمريكا أنها فاشلة، فلسطينيا وعربيا وإسلاميا، وأن كل ما فعله ويتكوف وكوشنر، كان في محصلته تغطية لسياسات نتنياهو، مما سيفرض على المقاومة الذهاب من جديد إلى الحرب، ويفرض على الشعب في غزة تحمّل جولة أخرى من الحرب، علما أنه لم يعرف بعد التوقيع على وقف الحرب إلّا استمرارها، بشكل أو آخر، ويكفي ما عاناه مع المنخفضات الجويّة، وحرمانه من الخيام والمأوى، والدواء والطعام والثياب، دليلا على أن العودة للحرب مرّة ثانية؛ راح نتنياهو وترامب (عمليا) يفرضانها عليه، أو يفرضان الاستسلام عليه، وهو من الحرام ومن المحال.
التعليقات (0)