صرحت
قيادة الجيش الصهيوني في 25 كانون الثاني/ يناير 2026، بأن القيادة السياسية طلبت
التباطؤ في البحث عن الجثة الأخيرة؛ لأن القيادة السياسية تريد تأخير الدخول في
مفاوضات المرحلة الثانية.
بالتأكيد
لم يكن ثمة حاجة إلى هذا التصريح، للكشف عن سياسة
نتنياهو، وهي استراتيجية
الاستمرار باستخدام القوّة العسكرية في
غزة، كما في لبنان، وإبقاء المنطقة في حالة
حرب، الأمر الذي يعني أن ثمة تعارضا، في مستوى ما، بين سياسة نتنياهو وسياسات
ترامب في تنفيذ مشروعه للمنطقة العربية والإسلامية. وقد أدّى هذا التعارض إلى
إبقاء المنطقة، في حالة نصف حرب، أي إلى ما يمكن اعتباره فشلا لترامب، في عدم
الذهاب بمشروعه في غزة والمنطقة إلى آخر مداه، علما أن حصة الكيان الصهيوني فيه
كبيرة جدا.
هذا يفسّر
لماذا أرسل ترامب كلا من ويتكوف وكوشنر إلى نتنياهو، للتوصل إلى تطبيق فتح معبر
رفح بالاتجاهين، كما نصّ اتفاق وقف إطلاق النار. وقد وضعه نتنياهو على الرف، ومضى
في سياسات القصف، والتحكم لفرض استراتيجية السيطرة على المساعدات، وإبقاء الشعب في
غزة في العراء، تحت منخفضات جويّة واصلت حرب الإبادة، بما هو أبشع منها في القسوة،
والشقاء الإنساني. على أن زيارة ويتكوف وكوشنر، وما قد تنتهي إليه من فتح لمعبر
رفح ستكون في عمومها ضمن شروط نتنياهو، ووفقا لما يرى كيفية تنفيذه.
يجب أن تعطى الأولوية لفهم سياسات نتنياهو، وعدم الانسياق وراء الأوهام التي يبيعها ترامب ومساعدوه، لا سيما بعد تشكيل مجلس السلام، وتعيين هيئة التنفيذ، بإشراف نيكولاي ملادينوف وطوني بلير، ثم تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية
وهكذا،
مرّة أخرى، يجب أن تعطى الأولوية لفهم سياسات نتنياهو، وعدم الانسياق وراء الأوهام
التي يبيعها ترامب ومساعدوه، لا سيما بعد تشكيل مجلس السلام، وتعيين هيئة التنفيذ،
بإشراف نيكولاي ملادينوف وطوني بلير، ثم تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية.
المسألة
المركزية في هذه المرحلة، أخذت تتجه من خلال الحديث عن تنفيذ المرحلة الثانية، ولا
سيما موضوع نزع السلاح، إلى أن نتنياهو بعد تسليم السلاح سيقوم فورا باحتلال كل
القطاع، وقتل المقاومين جميعا، والبطش الإبادي بالأهالي، لترحيلهم من غزة. ولهذا يجب
أن يسقط القناع، عما يفعله ترامب ومساعدوه، سواء أكان من خلال تواطؤ مع نتنياهو،
أم كان بسبب العجز في الفرض على نتنياهو الالتزام حتى بما يوافق عليه مع ترامب.
ومن هنا،
يجب أن يقتنع الجميع أن المرحلة الثانية يجب ألاّ تقترب من سلاح
المقاومة، إذا
أُريدَ النجاح لمفاوضات المرحلة الثانية. فبقاء سلاح المقاومة يشكل مسألة حياة أو
موت، بالنسبة للمقاومة والشعب الفلسطيني في غزة، ولم يعد الموضوع فقط حق الشعب
الفلسطيني في المقاومة بالسلاح.
من هنا
يجب أن يُضاف أن ما قدمته غزة من شهداء وجرحى، وعذابات ودمار، لا يُباع، ولا يذهب
سدى. فهو جدير باتفاق مشرّف، عنوانه نصر أو استشهاد، إذا ما اقتضى الأمر العودة
إلى الحرب، وعدم السماح لنتنياهو بتنفيذ مذبحة شاملة، بل إن الوقوف الحازم أمام
سياسات نتنياهو ممكن وميزان القوى يسمح بذلك. فهو معزول وضعيف، وقابل للانكسار، وتكفي
تجربة السنتين الماضيتين دليلا على فشله. ولهذا ما لم يستطع تحقيقه في الحرب، يجب
ألّا يحققه بالسياسة والخداع، تحت تواطؤ ترامب، وعجزه، وما يسود من أوهام لدى
البعض في تقدير الموقف.
وبكلمة،
يجب سحب ورقة التهديد بالحرب من يد نتنياهو، ومن يخضعون للحرب النفسية، والتعلّم
من تجربة السنتين. وهذا هو الذي يمنع الحرب، وهذا هو الذي أوقفها.