الحرب الخاسرة ضدّ إيران

منير شفيق
 أثبت قادة إيران الذين يقودون الحرب، بعد الإمام الخامنئي، أنهم سيواصلون الحرب الدفاعية، على نهجه إلى النهاية التي حدّدها، ولا تراجع.
أثبت قادة إيران الذين يقودون الحرب، بعد الإمام الخامنئي، أنهم سيواصلون الحرب الدفاعية، على نهجه إلى النهاية التي حدّدها، ولا تراجع.
شارك الخبر
وأخيراً، اندلعت الحرب: الأمريكية ـ الصهيونية ضد إيران. وقد أعلن أن هدفها، إسقاط النظام، وتشكيل نظام موالٍ لأمريكا والكيان الصهيوني. وبهذا يتحقق الهدف الصهيوني ـ الأمريكي، بإخضاع المنطقة العربية والإسلامية ـ الإيرانية ـ التركية، للسيطرة الصهيونية. وذلك ضمن الرؤية التي عبّر نتنياهو عنها، بتغيير خرائط دولها. بل وصل به الغرور والتوهّم، إلى تشكيل الكيان الصهيوني، الممتد من الفرات إلى النيل.

إن هذه الحرب ضدّ إيران ستقرر، ليس من خلال التفوّق العسكري والتقني، وإنما من خلال الإيمان والصمود، والاستمساك بحق إيران وكرامتها، والقدرة على الاستمرار بالقتال. فضلاً عن قادة وشعب، لا يركعان، أمام القوّة الغاشمة.
طبعاً، كل هذا اعتمد على الجولة الأولى من الحرب، صباح 28 شباط / فبراير 2026، من قصف شنته الطائرات والصواريخ الأمريكية ـ الصهيونية المشتركة. ولكن منذ البداية، واللحظة الأولى، ووجهت الحرب، بردٍّ إيراني عسكري مضاد، وأعلن أنها ستكون حرباً طويلة الأمد، وسمتها كون ترامب ونتنياهو قادرين، على أن يبدأوها. ولكنهما لن يحددّا نهايتها، ولا كيفية تلك النهاية.

كان هذا هو الردّ، بالرغم من الخسارة الهائلة، باستشهاد الولي الفقيه الإمام الخامنئي، الذي حدّد هذا الموقف والاستراتيجية، للحرب التي ستخوضها إيران، بإيمان وإصرار على القتال، بلا هوادة حتى إنزال الهزيمة بهذا العدوان، وإسقاط هدفه بتغيير النظام.

صحيح أن باستطاعة هذه الحرب، إنزال خسائر عسكرية ومادية فادحة. وصحيح أن هذه الحرب قادرة على اغتيال العشرات، وحتى المئات من قادة إيران، وحرسها الثوري والباسيج والعلماء، ويكفي ما مثله استشهاد المرشد العام الإمام الخامنئي، من خسارة لا تعوّض، ولا توازيها خسارة، من الناحيتين المعنوية والعسكرية.

على أن مضيّ، ما يقرب من أسبوع على اندلاع هذه الحرب، فقد أثبت قادة إيران الذين يقودون الحرب، بعد الإمام الخامنئي، أنهم سيواصلون الحرب الدفاعية، على نهجه إلى النهاية التي حدّدها، ولا تراجع.

فهذه الاستراتيجية، وهذا التصميم، يستطيعان أن يُنزلا الهزيمة السياسية والعسكرية، بالحرب التي يقودها ترامب، بكل ما تملك أمريكا، من قوّة عسكرية ونووية، وتقانة حداثية تجاوزت كل تصوّر.

السرّ في قوّة هذه السمة التي تتحلى بها، إيران وقادتها، حيث القتال مستمر والاستسلام محال، وحيث التحمّل لا حدود له، وحيث الثقة بأن النصر لمن يصمد أكثر، في حرب طويلة الأمد. وذلك بالرغم من التفوّق العسكري، ومن الدمار والخسائر المادية والبشرية، التي لا تقارن بين ما تواجهه، وستواجهه إيران من جهة، وبين ما يواجه أمريكا، من جهة أخرى. وقد ثبتت صحة ما تقدّم، في أغلب الحروب التي خاضتها أمريكا، ولا سيما في فييتنام سابقاً، وأفغانستان مؤخراً.

إن التفوّق العسكري والتقني الهائل، مقابل حرب شعبية عادلة، وذات نفس طويل، وقيادة فذّة قادرة على تحمّل الخسائر المادية والبشرية، بلا حدود، لا بدّ له من التراجع، أو حتى بالهزيمة العسكرية الفاضحة.
إن التفوّق العسكري والتقني الهائل، مقابل حرب شعبية عادلة، وذات نفس طويل، وقيادة فذّة قادرة على تحمّل الخسائر المادية والبشرية، بلا حدود، لا بدّ له من التراجع، أو حتى بالهزيمة العسكرية الفاضحة. وهذه تجربة أمريكا التاريخية بالذات. ولعل ترامب، بما يتسّم به من عجلة في تحقيق أهدافه، وعدم تحمّله لمواجهة الخسائر، سيكون من أكثر رؤساء أمريكا، في عدم تحمّل حرب طويلة الأمد.

من هنا، إن هذه الحرب ضدّ إيران ستقرر، ليس من خلال التفوّق العسكري والتقني، وإنما من خلال الإيمان والصمود، والاستمساك بحق إيران وكرامتها، والقدرة على الاستمرار بالقتال. فضلاً عن قادة وشعب، لا يركعان، أمام القوّة الغاشمة.

هذا، ولم يدخل في الحساب، ما لإيران من حلفاء ومناصرين ومشاركين، سيعززون هذه الحقيقة. وهذا، ولم يُحسب هنا أيضاً، ما سيدخل من خسائر مادية وبشرية في الكيان الصهيوني، وكذلك ما راح يتشكل في العالم، من ثورة ضدّ سياسة القوّة وانتهاك القانون الدولي، واستهتار بالعدالة، وإشاعة ظلم ترامب، الذي يريد إذلال كل دول العالم وشعوبه.
التعليقات (0)