كتاب عربي 21

هل عَنَى ابن أبيه ترامب؟

جعفر عباس
أن يفوز ترامب بالرئاسة، دليل حاسم على سذاجة الناخبين الأمريكان، وإلغاء عقولهم، بتصديق كل ما يقوله، رغم أنه يكذب على المكشوف عشرات المرات يوميا، بدليل أنه كثيرا ما يقول الشيء، ثم "يلحس" كلامه بعدها بقليل.. الأناضول
أن يفوز ترامب بالرئاسة، دليل حاسم على سذاجة الناخبين الأمريكان، وإلغاء عقولهم، بتصديق كل ما يقوله، رغم أنه يكذب على المكشوف عشرات المرات يوميا، بدليل أنه كثيرا ما يقول الشيء، ثم "يلحس" كلامه بعدها بقليل.. الأناضول
شارك الخبر
حتى قبل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض رئيسا، كانت الولايات المتحدة بلدا يخضع لنظام إقطاعي، السلطة والثروة فيه في يد أقل من 1% من السكان، فمنذ ما يسمى بثورة ريغان، على اسم الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان (1981 ـ 1989)، عملت قوى اليمين الأمريكي على شل مؤسسات الدولة، وبث الهلع والجزع في نفوس المواطنين من خطر وهمي اسمه الدولة العميقة، تتربص بالنظام الرأسمالي، وبالحريات العامة، وهكذا صار اليمين الأمريكي المتخندق في الحزب الجمهوري، رائدا لما يمكن تسميته بالفاشية التكنولوجية، التي تحمي إقطاعيات الشركات الكبرى مثل أمازون وأبل وميتا (فيسبوك وواتساب وغيرهما) ومايكروسوفت وتيسلا وألفابيت، والتي لا ولاء لها لوطن او مواطن، بل لخزائنها وخزائن المساهمين فيها.

الأمريكان وبصفة عامة، يعيشون على وهم أنهم أرقى وأذكى شعوب الأرض، وأن من حق بلادهم قيادة العالم، وما هو أدهى من كل ذلك أن الملايين من أهل اليمين السياسي منهم يعتقدون أن ترامب معصوم من الخطأ، بدرجة أن الإعجاب بالرجل تحول إلى كَلْت cult أي إلى ولاء طائفي ذي صبغة دينية، يعمي العقول والعيون، عن رؤية حقيقة الرجل كدجال سياسي، جاهل بأمور السياسة والاقتصاد، وشبه أمي لا يعرف كوعه من بوعه، ومدان بالعديد من الجرائم، ولهذا لم تصدر عن قيادة وقواعد الحزب الجمهوري، الذي يحكم ترامب باسمه، ما يدين مخازي اشتراكه في جرائم بحق قاصرات مع جيفري إبستين، وعدم نشر ملفات تلك الجرائم، رغم أن الكونغرس أمر بنشرها، ثم الضلوع مع إسرائيل في قصف أجزاء من إيران، والتهديد بضم الجارة كندا للولايات المتحدة، ثم ما ارتكبه بحق فنزويلا من ضرب صائدي الأسماك في شواطئها، واختطاف رئيسها وزوجته، والعمل على شق حلف الأطلنطي، بإعلان أنه سينتزع جزيرة غرينلاند من الدنمارك، والتسبب في اضطرابات مالية واقتصادية في العالم بأسره، بقراراته المرتجلة بزيادة الرسوم الجمركية "فلكيا"على السلع المستوردة، من جميع البلدان.

الأمريكان وبصفة عامة، يعيشون على وهم أنهم أرقى وأذكى شعوب الأرض، وأن من حق بلادهم قيادة العالم، وما هو أدهى من كل ذلك أن الملايين من أهل اليمين السياسي منهم يعتقدون أن ترامب معصوم من الخطأ، بدرجة أن الإعجاب بالرجل تحول إلى كَلْت cult أي إلى ولاء طائفي ذي صبغة دينية، يعمي العقول والعيون، عن رؤية حقيقة الرجل كدجال سياسي، جاهل بأمور السياسة والاقتصاد، وشبه أمي لا يعرف كوعه من بوعه، ومدان بالعديد من الجرائم
وأصلا أن يفوز ترامب بالرئاسة، دليل حاسم على سذاجة الناخبين الأمريكان، وإلغاء عقولهم، بتصديق كل ما يقوله، رغم أنه يكذب على المكشوف عشرات المرات يوميا، بدليل أنه كثيرا ما يقول الشيء، ثم "يلحس" كلامه بعدها بقليل، فقد رصدت الصحف الغربية المستقلة أكاذيب ترامب من خلال تحليل أقواله، واستنتجت أن 70% منها كذب صراح، كما جاء في تقرير مؤسسة بوليتيكا فاكت (الحقائق السياسية)، وكانت دراسة أجرتها جامعة بنسلفانيا عام 2014، قد توصلت الى أن "حوالي ثلثي المواطنين الأميركيين يجهلون تسمية ثلاث مؤسسات رئيسة من حكومتهم الفدرالية، وأن أكثر من ثلثهم لا يعرف حتى تسمية واحدة من تلك المؤسسات، في حين لا يمكن لـ60 بالمئة منهم أن يحدد أي من الحزبين، الجمهوري أو الديمقراطي، يهيمن على مجلس النواب أو الشيوخ.

وجاء في تقرير مشترك لمحطة أي بي سي نيوز الإخبارية الأميركية وصحيفة الواشنطن بوست، أن 37 بالمئة من مؤيدي ترامب يؤمنون حقا بأن الأميركيين البيض يعانون من إجحاف اقتصادي، بسبب تفضيل ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية عليهم (بينما هم- البيض- في نظر أنفسهم، أصحاب البلد الأصليين). بينما قالت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا وسانتا باربارا، في حزيران/ يونيو من العام 2016، أن غالبية مناصري ترامب تصدق "التحذيرات" التي يطلقها ترامب بأن العنصر العرقي الأسود، ومعهم المهاجرون من أمريكا الجنوبية سيشكلون غالبية الشعب الأميركي، بحلول عام 2044.

ولا على قواعد حزب ترامب (الجمهوري) أنه يتخذ قرارات يدوس بها على الدستور، وقواعد الحكم الديمقراطي المؤسسي، فتواطأ مع إسرائيل على ضرب إيران، ثم مارس القرصنة البحرية بالسطو على ناقلات تحمل النفط الفنزويلي، ثم أغار جنود أمريكان على العاصمة الفنزويلية كراكاس بليل، وقتلوا نحو مائة من الحرس الرئاسي، ثم اختطفوا الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. أما على الصعيد الداخلي فقد ظل ترامب يستخدم قوات إدارة الهجرة والجمارك، لاعتقال واختطاف مواطنين امريكان، استنادا الى سحناتهم وألوان بشرتهم، ثم شحنهم الى سجون في السلفادور وجنوب السودان، أما فيما يتعلق بحرية الصحافة فمن الواضح أن ترامب جعل الرئيس الروسي فلادمير بوتين مثله الأعلى، وصار يستهدف على المكشوف كل إعلامي لا يسبح بحمده ،ويتوعد الصحف والقنوات التلفزيونية بالإغلاق والإغراق في قضايا ملفقة، من بينها مطالبته ب16ـ  مليار دولار من كل صحيفة نيويورك تايمز وهيئة بي بي سي البريطانية، وبـ 10 مليار دولار من صحيفة وول ستريت جيرنال، بزعم أنها روجت بحقه أكاذيب وأباطيل.

ومن فرط سذاجة الناخبين الأمريكان، فإن الملايين منهم يصدقون أن الحزب الديمقراطي المعارض، يتألف من ماركسيين يريدون تقويض الحكم والمؤسسات المالية، وهكذا صار هناك أخدود غائر العمق، يفصل ما بين ما يسمى بالولايات الحمراء (ذات الأغلبية الجمهورية) والزرقاء التي يسيطر الحزب الديمقراطي على مؤسسات الحكم فيها، دون أن تكون له كلمة في شؤون الحكم الاتحادي.

وكأني بزياد ابن أبيه، الذي ولّاه معاوية بن أبي سفيان على البصرة، خاطب ترامب وأنصاره عبر القرون بحديثه عن "الجهالة الجهلاء، والضلالة العمياء"،  وأنه لم يعد بينهم "نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار". بينما "قربتم القرابة، وباعدتم الدين، تعتذرون بغير العذر، وتغضون على المختلس، كل امرئ منكم يذب عن سفيهه صنيع من لا يخاف عاقبة ولا يرجو معادا، ما أنتم بالحلماء ولقد اتبعتم السفهاء..."
التعليقات (0)

خبر عاجل