هكذا تشكلت الحكومة اليمنية الجديدة وهذه هي أولوياتها

ياسين التميمي
"في أمس الحاجة إلى تحول حقيقي في طبيعة الدعم السعودي تحديدا، لينتقل من مرحلة الدعم الوظيفي ذي الطابع المرحلي والتكتيكي الراهن، إلى دعم التمكين"- إكس
"في أمس الحاجة إلى تحول حقيقي في طبيعة الدعم السعودي تحديدا، لينتقل من مرحلة الدعم الوظيفي ذي الطابع المرحلي والتكتيكي الراهن، إلى دعم التمكين"- إكس
شارك الخبر
مساء الجمعة الماضية صدر القرارُ الرئاسي بتشكيل الحكومة اليمنية الشرعية الجديدة التي ضمت 35 وزيرا، بينهم أربعة وزراء بدون حقيبة، مما أثار قدرا كبيرا من ردود الفعل من قبل اليمنيين الذين عبَّروا، في الأغلب الأعم عن حالة من خيبة الأمل وعدم الرضا؛ يعودان ربما إلى السقف المرتفع من التوقعات وما افترضته تلك التوقعات من أنموذج كامل ومثالي لحكومتهم.

ما يتوقعه الناس لم تسمح به، على ما يبدو، الظروف والتعقيدات ولا الأرضية الوطنية الملغومة بالتحديات والصعوبات، لذا جاءت الحكومة بهذه التوليفة المركبة من خلفيات سياسية متنافرة ومواقف متربصة، وبهذا الطيف من وزراء الخبرة السياسية، والتكنوقراط الجيدين، والتمثيل النسائي الموفق، ووزراء التشبيك الجيد مع الراعي السعودي النافذ، ووزراء المحاصصة الجهوية عديمي الخبرة، والتركة الموتورة للمجلس الانتقالي المنحل بنصيب وافر يصل إلى خمس حقائب على الأقل. إنها محصلةٌ غير مثالية، فرضتها طبيعةُ المرحلة الراهنة، وتداعيات تهاوي المشروع الانفصالي وأجنداته الإقليمية المتغولة، وما فرضته حاجة السلطة الشرعية الهشة إلى تعزيز الضمانات السعودية لهذه السلطة خلال المرحلة المقبلة.

محصلةٌ غير مثالية، فرضتها طبيعةُ المرحلة الراهنة، وتداعيات تهاوي المشروع الانفصالي وأجنداته الإقليمية المتغولة، وما فرضته حاجة السلطة الشرعية الهشة إلى تعزيز الضمانات السعودية لهذه السلطة

في تقديري أن الحكومة الجديدة مثلها مثل مجلس القيادة الرئاسي، يفتقدان معا إلى عامل الرسوخ المادي على الأرض، مما يجعلهما شديدي الارتهان إلى الداعم الإقليمي، وفي أمس الحاجة إلى تحول حقيقي في طبيعة الدعم السعودي تحديدا، لينتقل من مرحلة الدعم الوظيفي ذي الطابع المرحلي والتكتيكي الراهن، إلى دعم التمكين والشراكة، وبما يؤدي في النهاية، إلى رسوخ حقيقي للدولة اليمنية وسلطتها الشرعية، ويمكنها من امتلاك القدرة على توحيد أصولها العسكرية والأمنية تحت قيادة وطنية واحدة وعقيدة سياسية وقتالية وأمنية واحدة، ويمكنها أيضا من التوظيف الكامل لمواردها السيادية، ويعزز استقلالها العسكري، خصوصا ما يتعلق بخيار التعامل مع تحدي الانقلاب الحوثي في صنعاء، بعيدا عن التشابك الإقليمي الذي يمنح المتدخلين الإقليميين السيئين فرصة لابتزاز المملكة العربية السعودية، ما بقيت -بنظرهم- مهيمنة على القرار العسكري ومتحكمة بمسرح العمليات.

إن التحدي الراهن سيبقى مرتبطا بالدور الميداني المستمر للمجلس الانتقالي (المنحل) والمشاغبات المتواصلة من قبل أنصاره، والظل القاتم للمنظومة الأمنية الإرهابية التي بنتها الإمارات طيلة السنوات الماضية في جنوب وشرق البلاد، وهذا التحدي من شأنه أن يشهد تراجعا متوقعا في حال أمكن إغلاق مخرج الطوارئ الإماراتي، متمثلا في الملاذ السياسي الذي توفره أبو ظبي لقادة الانفصال وفي الضخ المالي لنشطائه، والاستمرار في إيقاد الحلم الانفصالي، الذي جعل الارتباط به وبما تسمى بـ"القضية الجنوبية" من قبل البعض، واحدة من أكثر نماذج النضال ترفا وفسادا في تاريخ العالم المعاصر.

تشكلت إذا الحكومة اليمنية الجديدة بهذا العدد الكبير من الوزراء والتوليفة التي فرضتها ترتيبات ما بعد الإطاحة بالمشروع الإماراتي المهدد لوحدة اليمن، ليدخل اليمن مرحلة جديدة، وفيما سيتعين على الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي معا أن يواجها التحديات بكفاءة عالية، سيكون بوسعهما الاستفادة القصوى من فرصٍ مهمةٍ

إن الألوية ينبغي أن تتجه نحو تطبيع الأمور في العاصمة السياسية المؤقتة عدن، من خلال التغيير الشامل في البنية العسكرية والأمنية التي تتحكم بها، والتقليل إلى مستوى الصفر من قدرة المشروع الانفصالي على التحكم بأمن المدينة والتأثير عليه، وإنهاء معاناة العشرات من الأسر التي لا يزال أبناؤها في المعتقلات وقيد التغييب.

يتعين على الحكومة بعد ذلك أو بموازاته؛ تطبيع الأمور في عدن والشروع في معالجة التحديات الاقتصادية، والبدء بخطوات جدية باتجاه استعادة الموارد السيادية وتعزيز قدرة الحكومة في تأمين العملة الصعبة من عائد تصدير النفط والغاز الطبيعي المسال، وتصفير التحديات المرتبطة بإعادة تشغيل هذه الموارد إلى حدودها القصوى، وتحسين وسائل استيفاء الموارد المالية والأوعية الضريبية، والاستخدام الأمثل لأصول الحكومة خصوصا في قطاع الاتصالات.

تشكلت إذا الحكومة اليمنية الجديدة بهذا العدد الكبير من الوزراء والتوليفة التي فرضتها ترتيبات ما بعد الإطاحة بالمشروع الإماراتي المهدد لوحدة اليمن، ليدخل اليمن مرحلة جديدة، وفيما سيتعين على الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي معا أن يواجها التحديات بكفاءة عالية، سيكون بوسعهما الاستفادة القصوى من فرصٍ مهمةٍ أهمها: غياب الثلث المعطل الذي كان يمثله المشروع الانفصالي في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وهيئات الدولة الأخرى، وانحسار اللاعبين الإقليميين والدوليين الأكثر سوءا، وانتفاء فرص التخادم مع المشاريع الإقليمية الخطيرة وفي مقدمتها المشروع الصهيوني التوسعي المنسجم مع الطموحات الإماراتية المنفلتة.

x.com/yaseentamimi68
التعليقات (0)

خبر عاجل