بدأ الأطباء المقيمون في مستشفيات إنجلترا،
صباح اليوم، إضرابًا جديدًا يستمر ستة أيام، في خطوة تصعيدية ضمن نزاع مستمر مع
الحكومة البريطانية بشأن الأجور وظروف العمل، وهو
الإضراب الخامس عشر منذ انطلاق
التحركات في عام 2023.
ورغم استمرار بعض الأطباء في أداء مهامهم،
تتوقع السلطات الصحية أن يؤثر الإضراب بشكل ملموس على قدرة المستشفيات على تقديم
الخدمات، خاصة في ما يتعلق بالعمليات المجدولة والفحوصات الطبية.
وفي خضم المواجهة المتصاعدة، قال وزير
الصحة
البريطاني ويس ستريتينغ إن
إضرابات الأطباء المقيمين كلّفت البلاد نحو 3 مليارات جنيه إسترليني خلال السنوات
الثلاث الماضية.
وأوضح في تصريحات إعلامية أن تكلفة الإضراب
تُقدَّر بنحو 50 مليون جنيه يوميًا، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس "بدقة"
العبء المالي الواقع على النظام الصحي.
في المقابل، تشير British Medical Association (نقابة
الأطباء) إلى أن هذا المبلغ يعادل تقريبًا تكلفة تلبية مطالب الأطباء بإعادة
أجورهم إلى مستويات ما قبل عام 2008، وهو ما ترفضه الحكومة.
خلاف حول الأجور والتكلفة المستقبلية
ويرى ستريتينغ أن تلبية مطلب "استعادة
الأجور بالكامل" وفق معدل التضخم قد يكلف نحو 3 مليارات جنيه سنويًا للأطباء
المقيمين وحدهم، محذرًا من أن تعميم هذا المبدأ على بقية موظفي القطاع العام قد
يرفع التكلفة إلى نحو 30 مليار جنيه سنويًا.
وأشار إلى أن الأطباء المقيمين حصلوا بالفعل
على زيادات بلغت نحو 28.9% منذ وصول الحكومة الحالية، واصفًا إياهم بـ "الأكثر
استفادة" بين العاملين في القطاع العام، في حين تتهم الحكومة النقابة بالتعنت.
تأثير مباشر على المرضى
وحذّر وزير الصحة من أن الإضراب سيؤدي إلى
تأخير بعض العلاجات، قائلاً إن مرضى قد يضطرون للبقاء في حالة ألم أو قلق "لفترة
أطول مما هو ضروري"، خاصة مع تأجيل العمليات والفحوصات.
ورغم تأكيد السلطات أن خدمات الطوارئ لا
تزال تعمل، وأن نحو 95% من الرعاية المخطط لها مستمرة، إلا أن حالات الإلغاء تبقى
واردة، ما يزيد من الضغط النفسي على المرضى المنتظرين.
وأكد ستريتينغ أنه التقى ممثلي الأطباء
الأسبوع الماضي، مطالبًا إياهم بتقديم مقترح مضاد لإنهاء الإضراب، لكنه قال إن
النقابة “لم تقدم أي بديل واضح”، وهو ما تنفيه الأخيرة ضمنيًا عبر تمسكها بمطلب
تحسين الأجور.
كما أشار إلى سحب عرض حكومي سابق يقضي
بتوفير 1000 فرصة تدريب إضافية، معتبرًا أن النقابة هي من رفضت العرض، بينما يرى
الأطباء أن هذه الخطوة تزيد من تعقيد الأزمة.
ويعكس هذا الإضراب أزمة أعمق داخل هيئة
الخدمات الصحية الوطنية (NHS)،
التي تعاني من ضغوط متزايدة تتعلق بالتمويل، ونقص الكوادر، وطول فترات الانتظار.
ومع استمرار الخلاف بين الحكومة والنقابة،
يظل المرضى الطرف الأكثر تضررًا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثيرات طويلة
الأمد على جودة الرعاية الصحية في البلاد.
اظهار أخبار متعلقة