بريطانيا تبحث إرسال مسيّرات لإزالة الألغام في مضيق هرمز

 أجرى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي أمس الأحد، بحثا خلاله تطورات الأزمة في الشرق الأوسط وتأثير استمرار إغلاق المضيق على حركة التجارة العالمية.. جيتي
أجرى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي أمس الأحد، بحثا خلاله تطورات الأزمة في الشرق الأوسط وتأثير استمرار إغلاق المضيق على حركة التجارة العالمية.. جيتي
شارك الخبر
تدرس الحكومة البريطانية إرسال مسيّرات متخصصة في كشف وإزالة الألغام إلى مضيق هرمز، في محاولة للمساهمة في إعادة فتح الممر البحري الحيوي أمام حركة الملاحة الدولية، وذلك في ظل مخاوف داخل الحكومة من أن الاستجابة لمطالب أمريكية بإرسال سفن حربية قد تؤدي إلى تصعيد خطير في الأزمة مع إيران.

وبحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" اليوم الاثنين، يعمل مسؤولون في لندن على إعداد خطة لإرسال طائرات مسيّرة كاسحة للألغام للمساعدة في إزالة الألغام البحرية، بهدف استئناف تدفق صادرات النفط عبر المضيق الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية.

ورغم الضغوط الأمريكية، يبدي مسؤولون بريطانيون حذراً من نشر سفن حربية في المضيق، في ظل الطبيعة المتقلبة للصراع الدائر في المنطقة، وخشية أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التصعيد العسكري.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا خلال عطلة نهاية الأسبوع عدة دول، من بينها بريطانيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا، إلى إرسال سفن بحرية إلى المنطقة لضمان أمن الملاحة في المضيق.

وفي منشور له على منصته "تروث سوشيال"، قال ترامب إنه يأمل أن ترسل تلك الدول سفناً إلى المنطقة حتى "لا يبقى مضيق هرمز تحت تهديد دولة تم تفكيك قدراتها بالكامل"، في إشارة إلى إيران.

ارتفاع أسعار النفط


تأتي هذه التطورات بعد إعلان إيران أنها ستستهدف السفن التي تستخدم مضيق هرمز، الأمر الذي تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، حيث قفز سعر البرميل من نحو 65 دولاراً إلى أكثر من 100 دولار.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي خلال العام الجاري، على أن يعتمد حجم التأثير النهائي على مدة استمرار الأزمة.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي أمس الأحد، بحثا خلاله تطورات الأزمة في الشرق الأوسط وتأثير استمرار إغلاق المضيق على حركة التجارة العالمية.

ومن المقرر أن يعلن ستارمر خلال مؤتمر صحفي في داونينغ ستريت عن حزمة دعم مالي بعشرات الملايين من الجنيهات لمساعدة البريطانيين المتضررين من ارتفاع أسعار الطاقة، مع تأكيده على أهمية خفض التصعيد في المنطقة.

ومن المتوقع أن يقول ستارمر، وفق "الغارديان": "سنواصل العمل من أجل التوصل إلى حل سريع للوضع في الشرق الأوسط، لأنه لا شك أن إنهاء الحرب هو أسرع طريق لتخفيف أزمة تكلفة المعيشة".

خيارات تقنية بدل الانتشار العسكري


وقال وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند إن إعادة فتح المضيق تمثل أولوية، مشيراً إلى أن الحكومة تدرس "عدة طرق للمساهمة في ذلك، من بينها استخدام مسيّرات متخصصة في صيد الألغام".

وأضاف أن جميع الخيارات "قيد الدراسة بالتنسيق مع الحلفاء"، بهدف إيجاد طريقة آمنة لإعادة فتح الممر الملاحي.

ويعتقد مسؤولون بريطانيون أن استخدام المسيرات قد يكون خياراً أكثر أماناً، إذ يمكن لهذه الطائرات تفجير الألغام البحرية عبر محاكاة حركة السفن دون تعريض أطقم بشرية للخطر.

كما تدرس لندن إمكانية نشر أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة من طراز "أوكتوبوس"، وهي تقنيات يجري تطويرها أصلاً لدعم أوكرانيا، لكن يمكن استخدامها أيضاً في الخليج.

في المقابل، تواجه البحرية الملكية تحديات لوجستية في الاستجابة السريعة لأي طلب بإرسال سفن حربية إلى المنطقة.

فقد غادرت المدمرة البريطانية "إتش إم إس دراغون" ميناء بورتسموث الأسبوع الماضي متجهة إلى قبرص، لكن من غير المتوقع أن تصل إلى هناك قبل أسبوع على الأقل، ما يعني أن وصولها إلى مضيق هرمز قد يستغرق وقتاً أطول.

كما غادرت سفينة كاسحة الألغام البريطانية الأخيرة في المنطقة، "إتش إم إس ميدلتون"، البحرين متجهة إلى الصيانة قبل أيام من اندلاع الحرب، وهو ما أثار جدلاً سياسياً حول مدى استعداد بريطانيا للتعامل مع الأزمة.

جدل داخلي حول الإنفاق الدفاعي


وفي الداخل البريطاني، انتقد حزب المحافظين الحكومة بسبب ما اعتبره بطئاً في زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027.

غير أن بيانات داخلية لوزارة الدفاع تشير إلى أن بعض برامج الدفاع، مثل أنظمة الدفاع الصاروخي الأرضية وتقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة، شهدت تراجعاً في الإنفاق خلال السنوات الأخيرة من حكم المحافظين.

وأكد متحدث باسم وزارة الدفاع أن الإنفاق الدفاعي ارتفع في عهد الحكومة الحالية، مشيراً إلى أن الاستثمارات الجديدة ستشمل تقنيات متقدمة مثل نظام الليزر "دراجون فاير"، المقرر تركيبه على المدمرات البريطانية من طراز "تايب 45" بحلول عام 2027.

اظهار أخبار متعلقة




وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، من مواجهة "مستقبل سيئ للغاية" في حال لم تساعد في تأمين مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وقال ترامب، في مقابلة هاتفية مع صحيفة فايننشال تايمز فجر الاثنين: "من المناسب أن يساعد المستفيدون من المضيق في ضمان عدم حدوث أي مكروه هناك".

وأضاف: "إذا لم يكن هناك رد، أو كان رد الفعل سلبيا، فأعتقد أن ذلك سيكون سيئا للغاية لمستقبل الناتو".

وأشار ترامب إلى مساعدة الولايات المتحدة لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، قائلا: "لم نكن مضطرين لمساعدتهم (الناتو) في أوكرانيا (...) والآن سنرى ما إذا كانوا سيساعدوننا. لأنني لطالما قلت إننا سنكون إلى جانبهم، لكنهم لن يكونوا إلى جانبنا".

وردًا على سؤال بشأن نوع المساعدة التي يسعى إليها، قال ترامب: "أي شيء يلزم، بما في ذلك كاسحات الألغام".

وأوضح أنه يريد "قوات قادرة على القضاء على العناصر المعادية المتمركزة على طول الساحل" في مضيق هرمز.

وفي حديثه للصحفيين من على متن طائرته الرئاسية، قال ترامب إن الولايات المتحدة تتفاوض مع 7 دول بشأن تأمين المضيق، دون ذكر أسماء تلك الدول.

وقال إن الصين "دُعيت للتعاون" في تأمين المضيق، وفق ما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وأضاف: "إنهم (الصينيون) يحصلون على معظم نفطهم، حوالي 90 بالمئة، من المضيق. لذلك سألتهم: هل ترغبون في المشاركة؟ وسنرى. ربما يوافقون، وربما لا!".

ولم يصدر عن الصين أي تعليق فوري بشأن ما قاله ترامب.

ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيرات باتجاه إسرائيل.

كما تستهدف إيران بصواريخ ومسيرات ما تصفه بـ"مصالح أمريكية" في دول الخليج والأردن والعراق، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة، مطالبة بوقف الاعتداءات.

وفي 2 مارس/ آذار الجاري، أعلنت إيران أن مضيق هرمز مغلق، وأنها ستهاجم أي سفن تحاول عبور هذا الممر الاستراتيجي، الذي يمر منه نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، ما تسبب في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)