كيف صعّدت إدارة الرئيس ترامب الفوضى في أعالي البحار؟

قال الكاتب ماكس بوت إن إدارة ترامب لم تقدم أي دليل على تورط أي من الأشخاص الذين قضوا جراء النيران الأمريكية في تهريب المخدرات - القيادة الجنوبية الأمريكية
قال الكاتب ماكس بوت إن إدارة ترامب لم تقدم أي دليل على تورط أي من الأشخاص الذين قضوا جراء النيران الأمريكية في تهريب المخدرات - القيادة الجنوبية الأمريكية
شارك الخبر
قال الكاتب ماكس بوت إن تفجير القوات الأمريكية "قوارب المخدرات" المشتبه بها في 2 أيلول/ سبتمبر 2025، اعتُبر آنذاك على نطاق واسع وسيلةً ليس فقط لمحاربة المخدرات، بل أيضاً للضغط على نيكولاس مادورو، بتهمة التواطؤ مع تجار المخدرات.

وفي مقال له نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، قال الكاتب بوت إن كثيرين توقعوا توقف هذه الضربات الخارجة عن القانون، والتي تُعد بمثابة قتل للمشتبه بهم دون محاكمة، بعد أن ألقت القوات الأمريكية القبض على مادورو في بداية العام.

وبالفعل، شهدت هذه العمليات فترة توقف؛ فبعد تنفيذ الضربتين الرابعة والثلاثين والخامسة والثلاثين على القوارب في 31 كانون الأول/ ديسمبر، لم تنفذ القوات أي ضربة أخرى حتى 23 كانون الثاني/ يناير.

ولكن منذ ذلك الحين، تصاعدت الضربات مجدداً؛ فقد نُفذت 19 ضربة أخرى على الأقل بين 23 كانون الثاني/ يناير و26 نيسان/ أبريل، بمعدل ضربة واحدة كل خمسة أيام، وهذا أبطأ قليلاً من المعدل قبل القبض على مادورو (غارة واحدة كل ثلاثة أيام ونصف)، ولكنه لا يزال وتيرة ملحوظة.

اظهار أخبار متعلقة


وبحسب موقع "جست سكيورتي"، نُفذت 55 غارة على الأقل، أسفرت عن مقتل 174 شخصاً، وفقدان 11 آخرين، ونجاة أربعة أشخاص، وبات من المعتاد أن تنشر القيادة الجنوبية الأمريكية مقاطع فيديو رديئة الجودة على الإنترنت تظهر تفجير قوارب، مصحوبة بادعاءات بمقتل "إرهابيين من تجار المخدرات".

يأتي هذا على الرغم من أن إدارة البيت الأبيض لم تقدم أي دليل على تورط أي من الأشخاص الذين قضوا جراء النيران الأمريكية في تهريب المخدرات، ناهيك عن الإرهاب.

وأضاف بوت أن الإدارة تحجم عن محاولة إثبات أي مخالفات في المحكمة، لدرجة أنها تطلق سراح المشتبه بهم الذين ينجون من الغارات بدلاً من اعتقالهم.

ويبدو أن هناك رأياً سرياً لوزارة العدل يبرر هذه الغارات استناداً إلى فرضية وهمية مفادها أن عصابات المخدرات تشن حرباً على أمريكا. أما عن سبب ازدياد غارات القوارب؟ يقول بوت إن جزءاً من الأمر يعود إلى توفر المزيد من الموارد.

فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الجيش الأمريكي خصص المزيد من طائرات الهجوم ذات الأجنحة الثابتة وطائرات "أم كيو- 9 ريبر" المسيرة لقواعده في السلفادور وبورتوريكو في إطار عملية الرمح الجنوبي.

لكن ثمة استعداد متزايد أيضاً لدى القوات المسلحة الأمريكية للانخراط في سلوكيات غير قانونية؛ وبصدى لرأي العديد من الخبراء القانونيين، بشأن ما عدّوه "عمليات قتل مع سبق الإصرار والترصد خارج نطاق النزاعات المسلحة".

قال برايان فينوكين، المستشار القانوني السابق بوزارة الخارجية: "إن هذه الهجمات البحرية تُخالف القوانين الجنائية الأمريكية التي تحظر القتل في أعالي البحار، والتآمر لارتكاب جريمة قتل خارج الولايات المتحدة، والقتل بموجب القانون العسكري الموحد".

بل إن العديد من فقهاء القانون المحافظين يتفقون، كما كتب جون يو في صحيفة "واشنطن بوست" في أيلول/ سبتمبر، على أن هذه الهجمات البحرية "تنتهك القانون الأمريكي والدستور".

وفي تشرين الأول/ أكتوبر، أعلن الأدميرال ألفين "بول" هولسي تقاعده المبكر بعد عام واحد فقط من توليه قيادة القيادة الجنوبية الأمريكية، وورد أنه أُجبر على الاستقالة من قبل وزير الدفاع بيت هيغسيث بسبب مخاوفه بشأن الضربات.

أما خليفته، الجنرال البحري فرانسيس إل. دونوفان، الذي تولى منصبه في أوائل شباط/ فبراير، فلا يبدو أنه يبدي أي تحفظات من هذا القبيل. ففي عهده، عادت الضربات للتصاعد بعد فترة الهدوء التي شهدتها بداية العام.

ومن الغريب أنه بالتزامن مع هجمات الزوارق، يواصل خفر السواحل الأمريكي عملياته الخاصة، القانونية تماماً، لمكافحة المخدرات. ففي 23 نيسان/ أبريل، على سبيل المثال، أنزلت سفينة تابعة لخفر السواحل ما يقارب 2570 رطلاً من الكوكايين بقيمة تزيد عن 19.3 مليون دولار.

ونُقل ستة مشتبه بهم في تهريب المخدرات إلى الحجز الفيدرالي في ميامي. ومن بين الألغاز العديدة لعملية "الرمح الجنوبي": كيف تقرر السلطات أيهم من المشتبه بهم في تهريب المخدرات سيُحاكم وأيهم سيُعدم بإجراءات موجزة في البحر؟.

بوت أشار متسائلاً إلى الهدف من هذه الضربات البحرية، قائلاً إنها على ما يبدو تسهم في إشباع نهم دونالد ترامب للعنف، فقد تباهى الرئيس مؤخراً على موقع "تروث سوشيال" قائلاً: "توقفت 98.2 بالمئة من عمليات تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة عبر المحيطات والبحار!".

وأضاف: "هذا الرقم لا يُعتد به، تماماً كادعاءاته بانخفاض أسعار الأدوية الموصوفة بأكثر من 100 بالمئة، وهو أمر مستحيل حسابياً".

فلا أحد يعلم كمية المخدرات غير المشروعة التي تُهرّب إلى الولايات المتحدة - فمهربو المخدرات لا يُقدّمون بيانات جمركية - ومن المرجح أنه في حال انخفاض التهريب البحري، فإنه يتحول ببساطة إلى الطرق البرية.

اظهار أخبار متعلقة


جدير بالذكر أن كميات المخدرات التي ضبطتها الجمارك وحماية الحدود الأمريكية قد زادت خلال العام الماضي، من 50,912 رطلاً في آذار/ مارس 2025 إلى 65,457 رطلاً في آذار/ مارس الحالي. قد يكون هذا مؤشراً على تحسّن تطبيق القانون أو على زيادة تهريب المخدرات.

وفي كلتا الحالتين، لا يرتبط هذا الأمر مباشرة بالضربات البحرية، التي لا تُسفر عن ضبط أي مخدرات، وأقر دونوفان نفسه، في شهادته أمام مجلس الشيوخ في آذار/ مارس، بأن "الضربات البحرية ليست الحل" و"ربما ليست الأداة الأكثر فعالية" لمكافحة تهريب المخدرات.

ومع ذلك، يواصل دونوفان ومرؤوسوه تنفيذ ضربات قد تجعلهم عرضة للمحاكمة العسكرية من قبل إدارة مستقبلية، شريطة ألا يصدر ترامب عفواً عنهم أولاً. وقد صوّت الكونغرس على قرارات لوقف هذه الضربات، التي تُعدّ انتهاكاً لقانون صلاحيات الحرب.

لكنها رُفضت بفارق ضئيل، وحتى لو تمت الموافقة عليها، لكان بإمكان ترامب استخدام حق النقض (الفيتو). وهكذا، نشهد مشهداً مقلقاً يتمثل في استمرار الجيش الأمريكي في تنفيذ أوامر يقول خبراء خارجيون (إن لم يكن محامو الإدارة أنفسهم) إنها غير قانونية بشكل صارخ.

يختم بوت قائلا "إذا كان جنرالات ترامب المُختارون بعناية على استعداد للتصرف بهذه الفظاعة في هذه الحالة، فماذا عساهم يفعلون في المستقبل؟".
التعليقات (0)

خبر عاجل