مجلة أمريكية: هذه هي تكاليف الحماقة الأمريكية وثمن حرب ترامب على إيران

المجلة قالت إن ترامب لم ينجح ترامب سوى في استبدال المرشد الأعلى المسن بنجله الذي يبدو أكثر تشددا من والده- البيت الأبيض
المجلة قالت إن ترامب لم ينجح ترامب سوى في استبدال المرشد الأعلى المسن بنجله الذي يبدو أكثر تشددا من والده- البيت الأبيض
شارك الخبر
نشرت مجلة "نيوركر" تقريرا لسوزان غليسر تحدثت فيه عن ثم حماقة حرب ترامب ضد إيران. وتساءلت إن كان هذا هو "النصر الكامل" فتخيل ما يعنيه الفشل.

وقالت إن الغطرسة الأمريكية لا تموت بسهولة، وعند الاستماع إلى تصريحات بيت هيغسيث المبالغ فيها صباح الأربعاء، وهو يشيد بوقف إطلاق نار هش مع إيران قد يُنهي أو لا يُنهي ما وصفه الرئيس دونالد ترامب بـ"رحلته القصيرة" في الشرق الأوسط، قد يظن المرء أن أمريكا، بعون الله و"شجاعة وعزيمة" قائدها الأعلى، قد حققت للتو أحد أعظم الانتصارات في تاريخ الحروب.

وقد ابتهج وزير الحرب الذي نصب نفسه بنفسه بما أسماه "نصرا عسكريا ساحقا" على النظام الإيراني "المذل والمحبط"، معددا ما حققته حملة تدمير استمرت ستة أسابيع "قضت" على القيادة العليا للبلاد وأغرقت أسطولها البحري و"دمرت" سلاحها الجوي، و"ألحقت ضررا بالغا" ببرنامجها الصاروخي. وقد ابتهج قائلا إن عملية "الغضب الملحمي" "حققت كل هدف على حدة، وفقا للخطة، وفي الموعد المحدد، تماما كما تم التخطيط له منذ اليوم الأول".

اظهار أخبار متعلقة


وأبدى الرئيس نفسه حماسة مماثلة تجاه نجاحه الباهر منذ إعلانه وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين في تمام الساعة 6:32 مساء يوم الثلاثاء، أي قبل ساعة ونصف تقريبا من الموعد النهائي الذي حدده بنفسه للحكومة الإيرانية للموافقة على اتفاق أو مواجهة الزوال الحضاري.

وقال ترامب لأحد الصحافيين الذين أجرى معهم مقابلات هاتفية سريعة هذا الأسبوع، إن الحرب لم تكن أقل من "نصر كامل وشامل. مئة بالمئة. لا شك في ذلك".

وتعلق الكاتبة، إذا كان هذا هو النصر، فلا أود أن أرى كيف يبدو الفشل. ولعل المشكلة الأبرز في وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض، وفقا لترامب، أن يكون مشروطا بـ"الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز" - هي أنه لم يفض فعليا إلى الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز،  وفقا للمراقبين. يوم الأربعاء، لم تعبر المضيق سوى أربع سفن، لم تكن أي منها ناقلات نفط، أي أقل من اليوم السابق لوقف إطلاق النار.

 وبحلول يوم الخميس، ظلت حركة الملاحة شبه متوقفة، حيث لم تعبر المضيق سوى سبع سفن، أي أقل بنحو تسعين بالمئة من المعتاد. وقال سلطان الجابر، رئيس شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك): "دعونا نكون واضحين، مضيق هرمز مغلق". ولم تكتفِ إيران بالسيطرة على المضيق الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، بل باتت تصر على حقها في فرض رسوم عبور بملايين الدولارات على السفن الراغبة في العبور، وهو وضع جديد أقره ترامب، سيثري ويرسخ الحكومة الدينية التي كان يسعى ترامب للإطاحة بها منذ بداية الحرب. وطالما استمر هذا الوضع، ستبقى أسعار النفط مرتفعة، وسيدفع الاقتصاد العالمي ثمن الحرب الأمريكية الباهظة.

وبدلا من تغيير النظام، لم ينجح ترامب سوى في استبدال المرشد الأعلى خامنئي - آية الله المسن الذي احتفل ترامب باغتياله في اليوم الأول للحرب - بمرشد أعلى آخر يحمل الاسم نفسه، وهو نجل آية الله، والذي يبدو أكثر تشددا من والده. أما بالنسبة للأهداف العديدة الأخرى التي طرحها ترامب في مناسبات مختلفة، فيكفي القول إنه فشل في تحقيق أي شيء يضاهي تدمير البرنامج النووي الإيراني أو ترسانة صواريخه الباليستية أو شبكة حلفائه بالوكالة، والتي كان من شأنها أن تُشكّل نتيجة إيجابية. ولم يكن هذا "استسلاما غير مشروط".

وتقول إن تكاليف حماقة ترامب تتجاوز بكثير آلاف القتلى وعشرات المليارات من الدولارات التي أنفقها البنتاغون على الحرب، بدءا من مليارات الدولارات من الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية الأمريكية، ومرافق إنتاج النفط والغاز، والبنية التحتية المدنية في البحرين والعراق وإسرائيل والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وصولا إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية وخطوط الملاحة الجوية واستنزاف مخزون الدفاع الجوي والذخائر التي يصعب استبدالها. وقد تكون التكاليف طويلة الأجل والأقل وضوحا أعلى من ذلك، كما يتضح من توتر التحالفات في آسيا وأوروبا مع الحلفاء الذين رفضوا الانضمام إلى حرب ترامب، وتآكل فكرة أمريكا كقائدة عالمية. ولا عجب إذن أن يرى أنصار ترامب النصر، بينما لا يراه بقية العالم كذلك.

اظهار أخبار متعلقة


ونقلت الكاتبة بعض العناوين الرئيسية من الأيام القليلة الماضية: "دونالد ترامب هو الخاسر الأكبر في الحرب" (مجلة إيكونوميست). "لا يوجد فائزون: الولايات المتحدة وإيران تدخلان في هدنة هشة" (فايننشال تايمز)، "حرب ترامب على إيران تُظهر الولايات المتحدة بمظهر ضعيف أمام خصومها" (بلومبيرغ)؛ "لماذا يُنظر إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على أنه فشل لدونالد ترامب" (ساوث تشاينا مورنينغ بوست). حتى قناة فوكس نيوز، المؤيدة لترامب، عرضت رسما بيانيا ضخما يسرد أهداف الرئيس المختلفة التي لم تتحقق في الحرب، بينما أعلن أحد المذيعين: "مطالب الرئيس - لم نحقق أيا من هذه الأهداف".

ونادرا ما تلحق القوى العظمى بنفسها مثل هذه الأضرار السريعة والمباشرة والمحرجة. استمرت حرب فيتنام قرابة عقدين من الزمن. وامتدت الحرب في العراق قرابة تسع سنوات. أما هذا العمل من إيذاء الذات فلم يستغرق سوى ثمانية وثلاثين يوما.

وتقول إن نهاية تجربة ترامب العسكرية والفاشلة، لم  يكن مفاجئا. فعلى مدى سنوات، وضع الخبراء سيناريوهات لحرب مماثلة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بنتائج متوقعة تماما كتلك التي كانت تنتظر ترامب. ولهذا السبب لم يقدم أسلافه، جيمي كارتر ورونالد ريغان وجورج بوش الأب وبيل كلينتون، وجورج بوش الابن وباراك أوباما، وجو بايدن، على خوضها، ليس لأنهم، كما أشار ترامب مؤخرا، كانوا جميعًا جبناء وخاسرين.

وتقول إن الصدمة الحقيقية كانت في أن ترامب، صاحب شعار "لا حروب جديدة" خلال حملته الانتخابية، اختار خوضها. لا شك أن ذلك كان نابعا من وهمه الخاص بالحكام المستبدين: وأنه سيحقق نصرا سريعا وبتكلفة زهيدة على عدو ضعيف. وكما كشف مراسلا صحيفة  "نيويورك تايمز" جوناثان سوان وماغي هابرمان، هذا الأسبوع في تقريرهما من غرفة الوضع حول كيفية اتخاذ ترامب قرار بدء الحرب، لم يجرؤ أحد من حاشيته على تحدي افتراضاته الخاطئة.

وأثناء قراءة، لم يسعها  إلا أن تتذكر ر فلاديمير بوتين في عام 2022، وهو يأمر جنرالاته بغزو أوكرانيا بزيهم العسكريّ الرسمي الكامل، استعدادا لعرض النصر في كييف الذي سيعقب ذلك حتمًا.

وقالت إن المتملقين لا يجيدون تخطيط الحروب. فهل يلام هيغسيث، أم ترامب، على كلّ ذلك التدخل الإلهي، وعلى كل تلك الضربات ألـ 13,000 التي تفاخر بها قادتنا، لأنها لم تمكنهم من هزيمة إيران؟

وقالت إن سلوك ترامب خلال الحرب أحد أهم أسباب إحراج نتائجها، ليس فقط أكاذيبه وتضليله المستمر حول دوافعه للحرب وأهدافه منها، بل والأدهى من ذلك، استعراضه لقوة أمريكية جامحة لا تخضع للمساءلة. فعلى مدى أسابيع، وبلغت ذروتها بتهديده صباح الثلاثاء بإبادة الحضارة الفارسية القديمة واحتفى الرئيس بفظاظة بالموت والدمار وقلل من شأن المعاناة التي تسبب بها وشجع الجيش الأمريكي القوي على ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الذين شن الحرب باسمهم. وتساءل الناس في جميع أنحاء العالم كيف يُعقل هذا: هل جن أقوى رجل على وجه الأرض فجأة؟

و"يا له من أمر مروع أن نضطر للاعتراف بما رأيناه نحن الأمريكيين طوال عقد من الزمان، هذا ليس ترامب جديدا، بل ترامب قديم جدا. ولن تخفف الهزيمة من جنونه ولا توجد انتكاسة استراتيجية كبيرة بما يكفي لإحراجه. ولم يتعظ ترامب من الفشل، فشرع صباح الخميس بنشر تعليقات ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي حول خططه لـ"غزو" الجيش الأمريكي القادم".

وبالنسبة لترامب، فإن عدم قدرته على تحقيق الأهداف التي حددها بنفسه في حرب اختارها ضد إيران ليس إلا خطأً فادحا آخر. فقد ارتكب، في نهاية المطاف، سلسلة من الأخطاء الكارثية طوال حياته، ومع ذلك أصبح رئيسا للولايات المتحدة مرتين. سيتعامل مع هذا الأمر كغيره من الأمور، متجاوزا إياه حتى قبل أن تنتهي فرق التنظيف من تل أبيب وطهران.
التعليقات (0)