ديفيد إغناتيوس: المخرج من الحرب الإيرانية تحوَّل لمتاهة دبلوماسية

وصف مسؤولون خطاب ترامب المتهور بأنه مجرد فن استعراضي - البيت الأبيض
وصف مسؤولون خطاب ترامب المتهور بأنه مجرد فن استعراضي - البيت الأبيض
شارك الخبر
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للكاتب ديفيد إغناتيوس قال فيه إن الدبلوماسيون يُحبون الغموض.

لكن بينما يسعى مبعوثو الرئيس ترامب لصياغة اتفاق وقف إطلاق نار دائم في الحرب الإيرانية، سيحتاجون إلى اليقين بشأن تفصيل أساسي واحد وهو "المرور الآمن عبر مضيق هرمز. وحتى الآن، يبدو هذا مجرد سراب".

يقول إغناتيوس "كان ترامب مبتهجا في وقت مبكر من صباح الأربعاء بشأن وقف إطلاق النار الهش الحالي، مستخدما نفس الخطاب الحاد الذي استخدمه قبل يوم مع إنذاره الأخير بأن "حضارة بأكملها ستموت" إذا لم تستسلم إيران وتفتح المضيق".

وبعد يوم، أعلن: "قد يكون هذا العصر الذهبي للشرق الأوسط!!!" في إيران، "ستُجنى أموال طائلة"، ولكن "كيف بهذه السرعة".

اظهار أخبار متعلقة


بحلول وقت متأخر من يوم الأربعاء، أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية بإغلاق المضيق بالكامل. وألمح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى أن طهران قد تنسحب من المفاوضات ما لم توقف إسرائيل هجماتها على لبنان.

ويبدو أن حربا بدأت دون استراتيجية واضحة للنصر تتجه، ربما حتما، نحو نهاية تفتقر إلى صيغة سلام.

يتسائل الكاتب "كيف وصلنا إلى هنا؟، يعود ذلك جزئيا إلى الغموض الذي يُفضّله الدبلوماسيون. فقد أعلن ترامب أن المقترح الإيراني المكون من عشر نقاط يُشكّل "أساسا عمليا للتفاوض".

في المقابل، قالت إيران إنها "تدرس" خطة سلام أمريكية من خمس عشرة نقطة. تختلف المذكرتان اختلافا جذريا، ولكن لا بأس: فقد نسي ترامب، المُنهك من الحرب، منذ زمن طويل مطلبه في السادس من آذار/ مارس بـ"الاستسلام غير المشروط".

يُخيّم ضباب كثيف على المشهد الدبلوماسي هنا. لكن مسؤولين مُقرّبين من المفاوضات شرحوا بعض الأساسيات. تقود باكستان، بدعم من الصين، تحالفا دوليا متسعا يعمل منذ عشرة أيام على صياغة إطار عمل للتسوية.

كانت الاتصالات بشأن اتفاقية السلام بين واشنطن وطهران مضطربة، ويعود ذلك جزئيا إلى الفوضى التي أحدثتها الحرب داخل إيران. وأفاد مسؤولون بأن تبادل الرسائل، الذي كان يستغرق عادة ساعتين أو ثلاث ساعات، امتد إلى ما بين 24 و36 ساعة.

برزت باكستان كوسيط نظرا لعلاقاتها الجيدة مع معظم الأطراف الفاعلة الرئيسية، ولا سيما الولايات المتحدة وإيران، فضلا عن الصين وتركيا والسعودية والإمارات العربية المتحدة.

ويُقال إن إسلام آباد تنظر إلى الدبلوماسية على أنها أقرب إلى حفلة تنكرية منها إلى رقصة تانغو ثنائية. ويُعرف دبلوماسيوها أحيانا ببراعتهم المُثيرة للغضب في فن الغموض.

ومن المؤشرات الدبلوماسية المبكرة، وإن لم تحظَ باهتمام واسع، مبادرة 31 آذار/ مارس التي أطلقتها الصين وباكستان بعنوان "استعادة السلام والاستقرار في الخليج".

وقد حددت هذه المبادرة، التي قال مسؤولون إنها نوقشت خلال مكالمة هاتفية جرت في 16 آذار/ مارس بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، أجندة سلام بسيطة: وقف الأعمال العدائية، وبدء محادثات السلام، وربما الأهم من ذلك كله، "تأمين الممرات الملاحية".

جاءت المبادرة الصينية الباكستانية في أعقاب جهد مماثل بذله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي التقى في إسلام آباد بدبلوماسيين من باكستان والسعودية ومصر لإجراء "مشاورات حول الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة"، وفقا لوزارة الخارجية الباكستانية.

وجاءت دعوة مماثلة للعمل الجماعي لإعادة فتح المضيق من 46 وزيرا سابقا نظمتهم مجموعة الأزمات الدولية. وقد استندوا في اقتراحهم إلى مبادرة البحر الأسود لعام 2022 التي أعادت فتح الملاحة فيه في خضم الحرب الروسية الأوكرانية.

وبينما كانت هذه الجهود الدبلوماسية تتقدم، بمباركة البيت الأبيض، كان ترامب يُصعّد تهديداته ضد إيران، بما في ذلك خطاب بذيء في عيد الفصح: "افتحوا المضيق اللعين أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم - سترون! الحمد لله". ووصف البابا هذا الخطاب بأنه "غير مقبول بتاتا".

بدا ترامب وكأنه يروي فيلما حربيا من تأليفه، كما في منشوره يوم الثلاثاء، حيث هدد بتدمير الحضارة الفارسية ثم قال متسائلا: "من يدري؟ سنعرف الليلة، في واحدة من أهم اللحظات في تاريخ العالم الطويل والمعقد".

كلّف هذا الخطاب المتهور ترامب خسارة الدعم والمصداقية في الكونغرس وبين حلفائه الأوروبيين، الذين لم يشاركوا بشكل ملحوظ في أي تحرك جماعي لإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن في بعض العواصم التي يُنظر فيها إلى السياسة على أنها فن استعراضي، اعتُبرت عدائية ترامب "مجرد استعراض"، كما قال  أحد المسؤولين.

إحدى المشكلات التي تواجه ترامب وهو يبحث عن مخرج هي احتمال اختلاف الأهداف النهائية للولايات المتحدة وإسرائيل.

اظهار أخبار متعلقة


فقد سعت الولايات المتحدة إلى الحفاظ على البنية التحتية الاقتصادية لإيران وتجنبت تسليح المتمردين من الأقليات العرقية بطرق قد تُفتت البلاد وتُحدث فوضى داخلية.

بينما يُفضل بعض الاستراتيجيين الإسرائيليين نهجا بديلا يتمثل في تشجيع الحركات الانفصالية بين الأكراد والبلوش والأذربيجانيين وعرب خوزستان وغيرهم. وتريد إسرائيل مواصلة قصف أهداف حزب الله في لبنان، على الرغم من تزايد القلق الأمريكي.

كان من المتوقع أن تبدأ محادثات السلام في إسلام آباد يوم الجمعة. يبقى حضورها لغزا: هل سيكون نائب الرئيس جيه دي فانس؟ أم رئيس البرلمان الإيراني قاليباف؟ وكذلك بنود جدول أعمال المفاوضات.

والأهم من ذلك كله، يبقى وضع مضيق هرمز المستقبلي غامضا، فهو كان مفتوحا عند اندلاع الحرب، ولا يزال مغلقا فعليا.
التعليقات (0)

خبر عاجل