في أوائل أيار/ مايو 2026، وصلت الحرب الأمريكية على
إيران إلى نقطة تحول حاسمة، إذ انتهت المدة البالغة 60 يوما المحددة بموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يلزم الرئيس بإنهاء استخدام القوات المسلحة الأمريكية في حالات القتال دون تفويض من
الكونغرس، إلا إذا صرح الكونغرس بذلك أو أعلن الحرب.
ومع بلوغ هذا الموعد، برزت تساؤلات جوهرية حول التوازن الدستوري بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في
الولايات المتحدة، خاصة في ظل تصاعد الضغوط السياسية مع ارتفاع أسعار النفط، ورفض الكونغرس بأغلبية جمهورية محاولات الديمقراطيين لفرض الانسحاب.
وشنت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في 28 شباط/ فبراير ضربات جوية مباغتة على إيران، استهدفت منشآت عسكرية وحكومية وأسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وذلك دون أن يحصل الرئيس
ترامب على إذن مسبق من الكونغرس بإعلان الحرب.
اظهار أخبار متعلقة
وردت إيران بإغلاق مضيق هرمز الممر البحري الحيوي الذي تمر منه نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية وشنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دولة الاحتلال وقواعد أمريكية بالخليج، وبذلك وجد العالم نفسه أمام أشد أزمة طاقة وملاحة دولية منذ عقود.
وفي سياق هذه التطورات، فإن العمليات العسكرية التي بدأت في 28 شباط/ فبراير جعلت هذه الحرب، الأول من أيار/ مايو الموعد النهائي لتطبيق القانون، ما وضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار قانوني وسياسي معقد.
الأزمة القانونية
وبالعودة إلى الإطار القانوني، صدر قانون صلاحيات الحرب بعد حرب فيتنام للحد من قدرة الرئيس على شن حروب طويلة الأمد دون موافقة الكونغرس.
وينص على إخطار الكونغرس خلال 48 ساعة من إدخال القوات في "أعمال عدائية" أو مواقف تشير إلى احتمال تورطها.
اظهار أخبار متعلقة
ويُلزم الرئيس بإنهاء العمليات العسكرية خلال 60 يومًا (قابلة للتمديد 30 يومًا لأسباب أمنية) ما لم يصرح الكونغرس باستمرارها أو يعلن الحرب، ويمنح الكونغرس حق إجبار الرئيس على الانسحاب بقرار مشترك.
غير أن هذا القانون لم يمر دون جدل منذ نشأته، إذ أصدر الرئيس السابع والثلاثين للولايات المتحدة ريتشارد نيكسون حق النقض ضده، مؤكدا أنه يقيد صلاحيات الرئيس الدستورية كقائد أعلى للقوات المسلحة، لكن الكونغرس تجاوز حق النقض.
ومنذ ذلك الحين، يرى معظم الرؤساء أن القانون غير دستوري، إلا أن هذا الجدل لم يُحسم قضائيا، حيث تحجمت المحاكم عن البت فيه.
حيلة وقف إطلاق النار.. التهرب من الساعة
وفي خضم هذا التعقيد القانوني، ومع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوما، لجأ فريق ترامب القانوني إلى طرح حجة جديدة مفادها أن "ساعة العد التنازلي تتوقف خلال فترة وقف إطلاق النار".
وفي هذا السياق، صرح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أمام مجلس الشيوخ: "نحن في وقف لإطلاق النار الآن، وهذا وفق فهمنا يعني أن ساعة الستين يوما تتوقف أو تنتهي".
ومع أن قانون 1973 لا يتضمن آلية واضحة لإيقاف الساعة خلال الهدن المؤقتة، فإن هذه المقاربة ليست سابقة تماما، إذ لجأت إدارات سابقة إلى تفسيرات مشابهة، كما فعلت إدارة أوباما حين اعتبرت أن حملتها الجوية في ليبيا عام 2011 منخفضة الحدة ولا تستوجب تطبيق القانون عليها.
وانطلاقا من هذا التفسير، اعتمدت إدارة ترامب عدة آليات للالتفاف على القيود القانونية، من بينها إعلان "انتهاء الأعمال القتالية" عبر رسالة إلى الكونغرس تؤكد توقف الحرب، بما يسمح باستمرار عمليات "غير قتالية" مثل الحصار البحري ومرافقة السفن، إلى جانب الادعاء بأن وقف إطلاق النار يوقف عداد الستين يوما، فضلا عن الاستناد إلى السلطة الدستورية للرئيس كقائد أعلى، في تأكيد على ما يراه ترامب انتهاكا لصلاحياته من قبل القانون.
العملية الدفاعية
وفي موازاة هذه المناورات القانونية، تحركت الإدارة الأمريكية ميدانيا عبر إطلاق "مشروع الحرية" في 4 أيار/ مايو 2026، الذي أعلن عنه الرئيس ترامب بهدف تحرير السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز.
ويشارك في العملية 15 ألف جندي و100 طائرة ومدمرات صاروخية، مع دعم من القيادة المركزية الأمريكية لتأمين الملاحة دون مرافقة مباشرة للسفن، في إطار تقديم العملية باعتبارها "إنسانية واقتصادية" لحماية حرية الملاحة، لا استهدافا لإيران بشكل مباشر، رغم التهديدات الإيرانية بعرقلة العبور.
اظهار أخبار متعلقة
كما أعيدت صياغة المهمة لتظهر كعملية دفاعية عن التجارة العالمية، حيث ركزت على "حرية الملاحة" ومرافقة السفن المحايدة، دون الإعلان عن ضربات مباشرة، مع التحذير من رد "حازم" في حال تعرض السفن لهجمات.
وفي ظل هذا الجدل القانوني والسياسي، جاء موقف نائب الرئيس جيه دي فانس ليعكس رؤية أكثر حدة تجاه القانون، إذ صرح في كانون الثاني/ يناير، قبيل اندلاع الحرب، قائلا: "قانون صلاحيات الحرب هو قانون مزيف وغير دستوري. لن يغير شيئا في طريقة إدارتنا للسياسة الخارجية".