استهدفت
إيران أمس الاثنين، منطقة
الفجيرة للصناعات البترولية (FOIZ)، مما أدى إلى اندلاع حريق في أحد المنشآت النفطية الرئيسية. وأسفر الهجوم عن إصابة ثلاثة هنود بجروح متوسطة.
وأشارت تقارير إلى أن الحريق الأخير طال مرافق تابعة لمحطة "فيتول" للتخزين في الفجيرة. وتعد هذه المنشأة تُعد ركيزة في عمليات تزويد السفن بالوقود، واستهدافها يؤثر بشكل مباشر على تكاليف الشحن البحري، حيث يرفع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب التي وصلت لبعض السفن إلى 5 بالمئة من قيمة هيكل السفينة، ما يعادل 7.5 مليون دولار للرحلة الواحدة.
ويأتي هذا الاستهداف ليبرز مجدداً الأهمية الاستراتيجية الحيوية لإمارة الفجيرة كمنفذ بديل خارج مضيق هرمز.
موقع استراتيجي
تقع إمارة الفجيرة على الساحل الشرقي لدولة
الإمارات، وتطل مباشرة على خليج عُمان الذي يمنحها اتصالاً حراً ببحر العرب ومن ثم المحيط الهندي.
وبفضل موقعها الاستراتيجي على بُعد حوالي 70 ميلاً بحرياً خارج مضيق هرمز، توفر الفجيرة وصولاً مباشراً إلى طرق التجارة العالمية دون الحاجة للمرور عبر المضيق.
وبرزت أهمية موقع الفجيرة خلال الحرب الحالية، إذ لم تتأثر بقرار إيران إغلاق المضيق، ومنع تصدير النفط والشحنات التجارية عبره، ما يجعلها خارج أي حصار إيراني محتمل على المضيق.
ولطالما شكّل مضيق هرمز نقطة اختناق رئيسية في تجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً (حوالي 20-25 بالمئة من النفط المنقول بحراً عالمياً، ونحو 34 بالمئة من تجارة النفط الخام).
بنية تحتية لتجاوز الأزمات
عززت الإمارات هذا الدور من خلال خط الأنابيب الاستراتيجي حبشان-الفجيرة (ADCOP)، الذي بدأ عمله عام 2012.
يمتد الخط حوالي 380-406 كم، ويربط حقول أبوظبي مباشرة بميناء الفجيرة. تبلغ طاقته التصميمية 1.5 مليون برميل يومياً، وقابلة للرفع إلى 1.8 مليون برميل، وقد شهد زيادة في الاستخدام خلال الأزمة الحالية (وصل التصدير من الفجيرة إلى نحو 1.6-1.9 مليون برميل يومياً في بعض الفترات).
هذا المشروع قلّص الاعتماد على المضيق بشكل كبير، ومنح الإمارات هامش مناورة أكبر. كما تطوّر ميناء الفجيرة ليصبح من أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم. بالإضافة إلى كونه مركز تخزين نفطي ضخم بسعة تصل إلى عشرات الملايين من البراميل.
اظهار أخبار متعلقة
مشروع "الكهوف" النفطية
في 2019، أعلنت الإمارات عن مشروع "مستودعات أدنوك تحت الأرض"، والذي يهدف إلى تخزين 42 مليون برميل من النفط الخام في كهوف تحت الأرض بالفجيرة، بهدف تعزيز قدرة الإمارة على توفير إمدادات نفطية مستقرة.
ويتكون المشروع الذي يطلق عليه أيضا اسم "المندوس" من ثلاث مغارات صخرية محفورة في أعماق جبال الفجيرة، بسعة إجمالية تبلغ 42 مليون برميل.
وتوفر هذه المنشأة، التي تولّت شركة "إس كي" (SK) الكورية الجنوبية تنفيذها، مستوى عالياً من الحماية ضد الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، التي سبق أن استهدفت خزانات النفط التقليدية.
كما تتيح هذه المغارات تخزين ثلاثة أنواع مختلفة من النفط الخام (مربان، داس، وزاكم العلوي)، علما أن تكلفة المشروع تتجاوز حاجز الـ1.2 مليار دولار.
ورغم الانتهاء من المرحلة الأولى، تشير تقارير إلى تعليق المرحلة الثانية، التي كانت تستهدف إضافة نحو 25 مليون برميل، وذلك منذ منتصف عام 2025، في ظل توجه لإعادة توجيه الاستثمارات نحو تعزيز أنظمة الدفاع الجوي والحماية الأمنية للمنشآت النفطية.
اظهار أخبار متعلقة
عقدة لوجستية عالمية
لا تقتصر أهمية الفجيرة على النفط الخام فقط، بل تمتد إلى كونها مركزًا تجاريًا متناميًا يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
موقعها على طرق الملاحة الدولية يجعلها محطة مثالية لإعادة التصدير والخدمات البحرية، خاصة في ظل التوترات التي تعطل موانئ الخليج الداخلية.
شريان الطاقة للهند
وفي سياق متصل، تستورد الهند أكثر من 85 بالمئة من احتياجاتها من النفط الخام، ويمثل مضيق هرمز شريان الحياة لاقتصادها.
ومع توقف الواردات من العراق (ثاني أكبر مورد للهند) والكويت وقطر نتيجة الحصار، لجأت المصافي الهندية بشكل مكثف إلى النفط الإماراتي والسعودي المنقول عبر الفجيرة وينبع.
في نيسان/ أبريل الماضي، ارتفعت شحنات النفط الإماراتي إلى الهند لتصل إلى 619,000 برميل يومياً، بزيادة قدرها 43 بالمئة عن المتوسط السنوي السابق.