دور داعم لتركيا ووساطة رئيسية لباكستان.. تفاصيل التحركات التي مهدت للمفاوضات

الاتفاق ربط وقف النار بإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20.9 مليون برميل نفط يوميا- الأناضول
الاتفاق ربط وقف النار بإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20.9 مليون برميل نفط يوميا- الأناضول
شارك الخبر
في ليلة الثلاثاء الماضي وقبل ساعات من مهلة ترامب، قادت قناة اتصال غير رسمية بين الجيش الباكستاني وجهاز الاستخبارات التركي "MIT" جهود وساطة مكثفة أسفرت عن التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما أفادت به "رويترز"، في تطور جاء بعد تصعيد حاد وتهديدات مباشرة مرتبطة بمضيق هرمز.

ولعبت قناة اتصال غير رسمية بين الجيش الباكستاني وجهاز الاستخبارات التركي "MIT" دورا داعما في جهود الوساطة التي أفضت إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

وعلى المستوى التكتيكي، رأت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن طهران نجحت في فرض اتفاق صاغته إلى حد كبير بنفسها، فيما تولى تسويقه كل من باكستان وتركيا، بعد أن رفضت المقترح الأمريكي

وتولى الجيش الباكستاني بقيادة الفريق عاصم منير دور الوسيط الرئيسي، حيث أجرى اتصالات هاتفية متتالية مع نائب الرئيس الأمريكي ج.د. فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ووصلت البعثات الأمريكية والإيرانية إلى إسلام آباد السبت، لبدء المفاوضات المباشرة.

وتقود البعثة الإيرانية رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، فيما تقود البعثة الأمريكية نائب الرئيس ج.د. فانس بمشاركة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، وأعلنت باكستان إجراءات أمنية مشددة وإغلاقاً جزئياً في العاصمة لتأمين المحادثات.

ونجحت باكستان في تحويل إنذار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار يمتد لأسبوعين، بشرط إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن، فيما أعلن ترامب التوصل إلى الاتفاق، وأكدته إيران مع الإشارة إلى عقد مفاوضات في إسلام آباد.

اظهار أخبار متعلقة



وبرزت باكستان كوسيط رئيسي بعد تعثر القنوات الدبلوماسية التقليدية، حيث أجرى رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير اتصالات مكثفة مع الجانبين، بينما عبّر ترامب عن امتنانه للجهود الباكستانية.

وأشارت "رويترز" إلى أن جهاز الاستخبارات التركي "MIT" أدى دورا داعما عبر الحفاظ على قنوات الاتصال المفتوحة، ومنع سوء الفهم، ونقل الرسائل الرامية إلى خفض التصعيد، استنادا إلى مصادر أمنية تركية نقلتها قناة "TRT" الحكومية، كما أوضحت أن الجهاز كان من بين الجهات القليلة القادرة على التواصل المباشر مع الجانب الغربي والحرس الثوري الإيراني.

بينما قادت باكستان جهود الوساطة، صرحت طهران بأن تركيا لعبت دورا بعد أن سعت في البداية إلى استضافة محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قبل اندلاع الحرب في أواخر شباط/ فبراير.

وقال هارون أرمغان، نائب رئيس الشؤون الخارجية في الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه الرئيس رجب طيب أردوغان، لوكالة "رويترز" الأربعاء، إن تركيا "تلعب دوراً في نقل الرسائل" بين إيران والولايات المتحدة لتشجيع خفض التصعيد والمفاوضات المباشرة.

وجاء الاتفاق بعد ساعات من تهديد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" الثلاثاء، حيث كتب: "حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعاد أبدا. لا أريد ذلك، لكن ربما سيحدث"، في إشارة إلى ربط الإنذار بإعادة فتح مضيق هرمز.

وقدمت باكستان إطارا من مرحلتين لوقف إطلاق النار، يتضمن وقفا فوريا مقابل فتح المضيق، يعقبه الدخول في مفاوضات، فيما أجرى عاصم منير اتصالات ليلية مستمرة مع الطرفين، بحسب ما ذكرته صحيفة "تريبيون" الباكستانية.

اظهار أخبار متعلقة



ويمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب نحو 20.9 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات البترولية، ما يعادل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية للنصف الأول من عام 2025.

واعتبرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن المفاوضات التي تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافتها مفاوضات تاريخية بين إيران والولايات المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشوارع تشهد إغلاقاً جزئياً في عدة مناطق، وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما تتركز الأنظار على باكستان التي أصبحت الوسيط غير المتوقع في هذه الأزمة.

من جانبه، وصف مايكل كوغلمان، مدير برنامج جنوب آسيا في مجلس الأطلسي، الوساطة الباكستانية بأنها انتصار دبلوماسي كبير لإسلام آباد.

وقال كوغلمان لوكالة "بلومبرغ": "هذا أحد أكبر نجاحات السياسة الخارجية الباكستانية في العقود الأخيرة، إذ ساهمت في منع واحدة من أخطر النزاعات التي شهدها العالم في السنوات الماضية".
التعليقات (0)