نقل الكاتب والصحفي
التركي كمال أوزتورك، جانبا من وقائع ما دار في اجتماع وزراء خارجية بلاده إلى
جانب
السعودية وباكستان ومصر، بالرياض 18 آذار/مارس الجاري، كاشفا وجود توجه لدى
الدول الأربع نحو تدشين
تحالف جديد بينها، وذلك بالتزامن مع الحرب (الأمريكية-الإسرائيلية)
على
إيران، منذ 28 شباط/فبراير الماضي.
أوزتورك، وفي مقال له
بموقع "الجزيرة نت"، السبت، قال إن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان،
تحدث إلى الصحفيين عبر متن طائرة العودة إلى أنقرة، في هذا الشأن بصراحة لافتة،
وقال: "باعتبارنا دولا تمتلك قدرا من النفوذ بالمنطقة، سنبحث كيفية توحيد
قدراتنا من أجل حل المشكلات".
وأضاف: "من حيث
المبدأ، ينبغي أن ندرك ما يلي: إما أن نجتمع ونتعلم كيف نحل مشكلاتنا بأنفسنا، أو
ستأتي قوة خارجية لتفرض حلولا تخدم مصالحها، أو تقف مكتوفة الأيدي وتمنع التوصل
إلى أي حل".
اظهار أخبار متعلقة
وتابع: "علينا أن
نثق ببعضنا البعض، ونعمل معا في قضايا معينة، ونتخذ مواقف مشتركة"، موضحا أن
"أنقرة تمتلك خبرة كبيرة جدا في إظهار الجهود المؤسسية والجماعية على مستوى
العلاقات الدولية، كما أن دولا مثل باكستان، والسعودية ومصر، وتركيا لديها مواقف وطنية
راسخة وقدرات متنوعة".
واجتمع الأحد، وزراء
خارجية
مصر وباكستان، والسعودية، وتركيا بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد،
لبحث تطورات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وجهود خفض التوتر بالإقليم.
وتشهد علاقات
تركيا
تقاربا لافتا مع مصر والسعودية، حيث زارها الرئيس رجب طيب أردوغان في شباط/ فبراير
الماضي، فيما ترتبط بعلاقات تجارية واقتصادية وتقارب في بعض الرؤى، لكنه في الوقت
ذاته يوجد لدى الرباعي السني مصالح سياسية واقتصادية وعسكرية مع واشنطن، يود
الإبقاء عليها دون توتر.
وبينما توقع الصحفي
التركي، انضمام دول إسلامية أخرى للتحالف، لم يذكر على لسان فيدان، نوع هذا
التحالف وهل هو عسكري؟، وبمواجهة أي من الدول؟، لكنه ألمح إلى وجود نوايا سابقة
دون تحرك فعلي، مشيرا إلى توقيع اتفاقية أمنية بين باكستان والسعودية أيلول/
سبتمبر الماضي، ومبينا أن تركيا ومصر لم تتخذا أي خطوة ملموسة بهذا الصدد.
لكن تصريحات وزير
خارجية السعودية فيصل بن فرحان، إثر اجتماع وزراء خارجية 12 دولة عربية وإسلامية
بالرياض 19 آذار/مارس الجاري، تكشف عن أن طهران قد تكون الهدف من أي تحالف تشارك
فيه الرياض، حيث توعد الوزير السعودي بالرد على القصف الإيراني لمنشآت بلاده،
قائلا: "لن يكون هناك أي شيء يمكنه أن يستعيد الثقة معها"، وأكد أن
"إيران لم تكن يوما شريكا استراتيجيا".
عقبات تعرقل التحالف
وفي قراءتهم، قال
مراقبون إن "الاجتماع الرباعي وحديث فيدان، يأتيان في توقيت صعب تشن فيه
أمريكا والاحتلال حربا شرسة على إيران التي ردت بدورها مستهدفة القواعد العسكرية
الأمريكية بدول الخليج العربي، ما أصاب الجميع بشلل شبه كامل؛ ما قد يثير المخاوف
والتوجس الإيراني حول ما إذا كان التحالف موجها ضد مصالحها".
ووفق رؤيتهم،
"يأتي الاجتماع في الوقت الذي يشن فيه سياسيون وخبراء إسرائيليين حملة واسعة
ضد تركيا، وسط دعوات بأن تكون أنقرة والقاهرة الهدف الثاني والثالث بعد طهران، إلى
جانب وصفهم هذا التحالف بأنه "تحالف إسلامي متطرف"، و"تحالف سني
راديكالي".
وفي 22 شباط/فبراير الماضي،
تحدث رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن تشكيل "تحالف سداسي" ضد
"محاور سنية وشيعية"، تضم الهند ودولا عربية وإفريقية واليونان وقبرص
ودول آسيوية أخرى.
ويثير التشابك تساؤلات
حول هل تسمح تل أبيب وواشنطن بتمرير فكرة هكذا تحالف عسكري في إقليم الشرق الأوسط
الذي تحلم الأولى بأن تكون صاحبة الكلمة فيه وتسعى لتنفيذ حلم "إسرائيل
الكبرى" الذي أعلن نتنياهو عن تمسكه به منتصف آب/أغسطس الماضي؟.
كذلك يفرض هذا الوضع
طرح السؤال: هل تسمح أمريكا وإسرائيل بتمرير فكرة هكذا تحالف عسكري وخاصة إذا كان
تحالف إسلاميا سنيا فيه السعودية ومصر وباكستان التي تربطها علاقات استراتيجية مع
واشنطن التي تسعى لدمج الرياض في اتفاقيات التطبيع، وكذلك مع وجود اتفاقية كامب
ديفيد بين مصر وإسرائيل؟.
وفي هذا الإطار، قال
الأستاذ بالجامعة العبرية، إيلي فودا بمقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت":
قد تبدو العلاقة بين الدول الثلاثة (تركيا وباكستان ومصر) غريبة ومثيرة للدهشة
للوهلة الأولى، ملمحا إلى أنها "تشير لترتيب إقليمي جديد يُثير قلق إسرائيل".
وكشف عن قلق الاحتلال
من هذا التحالف، مبينا أن عدد سكان مصر وباكستان وتركيا والسعودية مجتمعةً يبلغ
500 مليون نسمة، وباكستان تمتلك أسلحة نووية، وتُعدّ السعودية ثالث أكبر مُصدّر
للنفط بالعالم، بينما تركيا عضو بحلف "الناتو"، وتتمتع باقتصاد متطور
وصناعة أسلحة متقدمة.
وعلى الجانب الآخر،
يرى البعض أن تركيا وباكستان ومصر التي تقود مجتمعة مفاوضات بين إيران والإدارة
الأمريكية لإنهاء الحرب الجارية في الإقليم، وتوجهها لتدشين التحالف الرباعي مع
السعودية، قد لا يزعج تل أبيب لعلمها أن القاهرة والرياض لن ينخرطا في تحالف ضدها،
خاصة مع دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت، لولي العهد السعودي محمد بن
سلمان للانضمام وتوقيع اتفاق تطبيع رسمي مع إسرائيل، قائلا إن مبررات التأجيل لم
تعد قائمة بعد "تحجيم" إيران.
كما يجيء الحديث عن تحالف
إسلامي سني رباعي، في توقيت أعلن فيه سياسيون إماراتيون بينهم الوزير السابق أنور
قرقاش، عن توجه بلادهم المستقبلي بفك الارتباط الأمني مع الدول العربية وزيادته مع
أمريكا، عقب قصف إيران المصالح الأمريكية بدول الخليج، منتقدا تراجع مصر عن نجدة
بلاده.
الوضع الإماراتي
الغاضب بشدة يدفع للتساؤل حول موقف أبوظبي المحتمل من ذلك التحالف الذي لاشك وفق
مراقبين، "يرفع أسهم الرياض في الإقليم خاصة بعد تأزم علاقاتهما وتضارب
مصالحهما في اليمن، ووقوع صدام عسكري بينهما جنوب اليمن نهاية العام الماضي".
ويرى محللون أن
"ذلك الحديث يثير التكهنات بشأن موقف رئيس الإمارات محمد بن زايد، من تشكيل
تحالف عسكري بهذا الحجم يقلل من أدواره المتصاعدة بالسنوات الأخيرة في الإقليم
(مصر، ليبيا، اليمن، السودان، الصومال) ويقلص طموحاته في الخليج العربي والبحر
الأحمر وفي مصر، ويؤثر على تعاونه الاستراتيجي مع الاحتلال منذ اتفاقية تطبيع
منتصف أيلول/سبتمبر 2020، بالبيت الأبيض".
بين الأهمية والعراقيل
وفي قراءته، لفرص نجاح
هذا التحالف من عدمه، قال الكاتب الصحفي والإعلامي محمد السطوحي: "لا أحبذ
تشكيل أحلاف أو تكتلات على أساس طائفي سنيا كان أم شيعيا، وستلاحظ أن إيران
علاقتها سيئة جدا مع أذربيجان الدولة الشيعية الوحيدة الأخرى في العالم".
وفي حديث المحلل
السياسي، لـ"عربي21"، أضاف: "لكني أتفق أن تطورات الأوضاع تستدعي
خلق تكتلات جديدة بالمنطقة لمواجهة التحديات الإقليمية خاصة بعد تدمير القدر
الأكبر من القدرات العسكرية الإيرانية".
وتابع: "لقد سمعت
رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يقول إن تركيا هي إيران الجديدة، ورغم أنها
عضو مهم ب حلف الأطلسي (الناتو) إلا أنها تظل معرضة لخطر كبير، أخذا في الاعتبار
موقف واشنطن في ظل إدارة منحازة وإلى حد ما منقادة لرغبات إسرائيل".
ويرى السطوحي، أن
"الأمر نفسه ينطبق على مصر، ورغم اتفاقات السلام القائمة لكنها تظل تمثل
تحديا استراتيجيا لإسرائيل التي تتجه سياساتها لمزيد من التطرف في إطار فرض
الهيمنة الإقليمية".
وعن السعودية، أوضح
أنه "وبعيدا عن العبارات غير المهذبة للرئيس ترامب بحق محمد بن سلمان السبت،
فإن الأهم من وجهة نظري كانت الضغوط العلنية التي يمارسها ترامب من أجل التطبيع مع
إسرائيل دون تحقيق أي تقدم مع الفلسطينيين".
ولفت إلى أن
"القضية هنا ليست فقط أن تكون داعما للحقوق الفلسطينية ولكن فكرة تجاهل
المصالح والمواقف العربية بهذا الشكل، وربطها بتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
هي رسالة لا تخطئها عين بشأن المعادلة الاستراتيجية الجديدة التي يراد فرضها في
المنطقة، حيث يحدث هذا بينما لا تزال إيران تحارب وترفض الخضوع، فما بالنا لو أنها
استسلمت تماما كما كان يحلم ترامب".
تجاوز الحساسيات
وذهب السطوحي للقول إن
"الأمر إذا يتطلب نظرة شاملة تتجاوز الحساسيات التقليدية في علاقات الدول
الكبرى في المنطقة خاصة الثلاثي المهم: مصر والسعودية وتركيا، وسيكون انضمام
باكستان لهم بالتأكيد عنصر دعم كبير، فهي القوة الوحيدة التي تملك سلاحا نوويا
وتربطها معاهدة دفاع مشترك مع السعودية".
وألمح إلى أن
"ذلك سيثير إشكالية كبيرة في العلاقات مع الهند، أخذا في الاعتبار أن الصراع
المستمر بين باكستان والهند، لكن نيودلهي تحولت بدورها لليمين المتطرف تحت قيادة
ناريندرا مودي، وزاد ارتباطها ودعمها لإسرائيل بكل سياساتها العدوانية التي
مارستها مؤخرا في قطاع غزة والمنطقة".
وأنهى حديثه مؤكدا أنه
"وبالتالي لا أجد ما يمنع من وجود ارتباط مع باكستان دون أن يعني بالضرورة
الانسياق أو التورط في الصراع الهندي الباكستاني وبما يمثل ضغوطا على حكومة
نيودلهي لتخفيف انحيازاتها الواضحة والضارة لليمين المتطرف في إسرائيل".
وهم كبير لن يتحقق
وفي إجابته على
تساؤلات "عربي21"، قال الأكاديمي المصري الدكتور عصام عبدالشافي، إن
"الحديث عن حلف عسكري (سني)، يضم باكستان وتركيا والسعودية ومصر، وهم كبير لن
يتحقق، حتى تعيد النظم الأربعة النظر في علاقاتها الاستراتيجية بأمريكا، وتتفق
فيما بينها على عدوها الاستراتيجي الأول".
وفي إجابته التي نشرها
عبر صفحته بـ"فيسبوك"، أضاف: "أي حديث عن هذا الحلف هو خطاب
للاستهلاك المحلي في ظل طبيعة النظم السياسية القائمة بهذه الدول، وما تشهده من
أزمات وفجوات واختلالات وتباينات هيكلية، وإن لم يتم رصد وتحليل ومواجهة هذه
الفجوات والاختلالات لن تقوم لهذا الحلف قائمة".
اظهار أخبار متعلقة
ويرى رئيس
"أكاديمية العلاقات الدولية"، أن "الفكرة مركزية وفي غاية الأهمية،
لكن للأسف الشديد يتم طرحها عشوائيا وتكتيكيا دون رؤية استراتيجية حقيقية بين
الأطراف الأربعة"، مشيرا إلى أنها "مستهدفة استراتيجيا من الكيان
المحتل، لكنها لن تخوض حربا مشتركة ضد هذا الكيان حتى لو فرضت عليها الحرب، وهناك
عشرات الدلائل التي تؤكد ذلك".
وأكد أن "الأمر
يحتاج تغيير جذري في هذه النظم داخليا، وفي رؤيتها لأمنها القومي وطنيا، وأمنها
القومي إقليميا، بعيدا عن تجارة الأوهام التي نعاني منها منذ تأسيس الجامعة
العربية 1945، ومنظمة التعاون الإسلامي 1969".