"انهيار محتمل".. كيف تسببت حكومة الزيدي في شطر الإطار الشيعي؟

أثار تكليف الزيدي برئاسة الحكومة جدلا واسعا- الحكومة العراقية
أثار تكليف الزيدي برئاسة الحكومة جدلا واسعا- الحكومة العراقية
شارك الخبر
في انعطافة هي الأخطر عليه منذ تشكيله عام 2021، يمر "الإطار التنسيقي" الشيعي في العراق بأزمة داخلية من المحتمل أن تنهي هذا الكيان الذي تأسس في حينها للوقوف بالضد من توجه التيار الصدري في تشكيل حكومة أغلبية سياسية وعزل باقي القوى الشيعية.

تصاعد حدة الخلافات بين قوى الإطار التنسيقي، جاء بعد جلسة التصويت على 14 وزيرا من حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، الخميس، والامتناع عن منح الثقة للمرشحين لشغل حقائب الداخلية، التعليم، التخطيط، الثقافة، الإعمار والإسكان.

"الأقوياء والبقاء"

على وقع هذه الخلافات، كشفت وسائل إعلام محلية عن مساعي 5 قوى رئيسية داخل الإطار لتشكيل "تحالف الأقوياء"، والذي يضم "ائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، و"منظمة بدر" بقيادة هادي العامري، إضافة إلى "العقد الوطني، المجلس الأعلى الإسلامي، وسومريون".

وفي الطرف الآخر من الإطار التنسيقي، والمتهم بعرقلة التصويت على بعض وزراء الإطار، هو تحالف "الإعمار والتنمية" بقيادة محمد شياع السوداني، "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، وتيار "الحكمة" برئاسة عمار الحكيم، والذي أطلق عليه "تحالف البقاء".

وبحسب المتداول، فإن "تحالف الأقوياء" قد يضم ما بين 75 إلى 100 نائب، مع توقعات بعقد اجتماع قريب لقياداته لإعلان التكتل الجديد، وتحديد مواقفه من الحكومة والتحالفات المقبلة داخل البرلمان، والذي ربما ينضم إليه تحالف العزم (السني) بقيادة مثنى السامرائي.

ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان كتلة "العقد الوطني" بقيادة فالح الفياض، وحركة "سومريون" بزعامة أحمد الأسدي، انسحابهما من ائتلاف "الإعمار والتنمية" برئاسة السوداني، احتجاجا على ما وصفتاه بـ"التهميش والإقصاء" والإخلال بالاتفاقات السياسية.

وقالت الكتلتان، في بيان مشترك، الجمعة، إن قرار الانسحاب جاء بسبب ما اعتبرتاه “التفافا واضحا على الاتفاقات السياسية والتنظيمية" خلال جلسة التصويت، إضافة إلى اعتماد "سياسات الإقصاء والتهميش" بحق بعض ممثلي القوى المنضوية في الائتلاف.

في المقابل، قلل عضو ائتلاف السوداني، مشرق الفريجي، من تأثير التحركات الجديدة، مؤكدا أن "الائتلاف (البقاء) يمتلك دعما نيابيا واسعا يصل إلى 175 نائبا، ويضم "أغلب قوى الإطار التنسيقي، ومعظم القوى السنية باستثناء تحالف عزم، إضافة إلى أغلب القوى الكردية".

وأطلقت مواقع محلية على القوى التي مررت وزراء الحكومة اسم "تحالف البقاء"، والذي يمثله عن الجانب الشيعي: (الإعمار والتنمية، عصائب أهل الحق، تيار الحكمة)، والسني: (تقدم، السيادة، الحسم، الجماهير)، والكردي: (الاتحاد الوطني الكردستاني، والجيل الجديد).

"خندقان متصارعان"

وعن مستقبل الإطار التنسيقي في ظل الأزمة الحالية، قال المحلل السياسي العراقي، عصام الفيلي، إن "الإطار ليس تكتلا ولا حزبا، لكن شعاره الذي رفعه منذ تأسيسه هو الحفاظ على البيت الشيعي، وكان كمشروعه ضد مشروع التيار الصدري، الذي أراد كتلة معارضة وأخرى حكومية".

وأضاف الفيلي لـ"عربي21" أن "الإطار التنسيقي بدأ يتآكل من الداخل بعد تشكيل حكومة محمد شياع السوداني عام 2022، حيث برزت بوضوح عملية الصراع الكبيرة من خلال الهجوم المتبادل فيما بينهم على مواقع التواصل، والتقاطعات حتى في حضور الاجتماعات".

وتابع: "لكن القشة التي قصمت ظهر البعير هي كانت بعد فشل الإطار التنسيقي في عملية التصويت على الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، والذي شهدت صراعا حتى داخل الكتلة الواحدة
ضمن الإطار".

وأشار إلى أنه "يجري اليوم الحديث عن تشكيل (تحالف الأقوياء)، لكن مثل هذه الكلمة تكمن في المنجز وليس في الشعار، بالتالي ما هي المنجزات التي حققتها هذه الجهات التي تولت إدارة مفاصل الدولة".

ورأى الفيلي أن "هذا التحالف (الأقوياء) جاء كتعبير عن الصراع بين أطراف الإطار، وبالتالي تسبب بشطره إلى نصفين، وأنه من الوارد أن يعاد تشكيل التحالفات بشكل طولي بمعنى تجمع سنة شيعة أكراد".

ولم يستبعد الخبير السياسي أن "يعاد صياغة المشهد السياسي في العراق بعد تشكيل هذه التحالفات، ويتم الإطاحة برئيس البرلمان الحالي، لأن الذي يجمع كل التحالفات هو السلطة وليس بناء الدولة".

وتوقع الفيلي أن تشهد المرحلة المقبلة وجود خندقين واحد ينكّل بوزراء حكومة الزيدي، وآخر مع عمل الحكومة، لكن رئيس الوزراء الحالي ليس لديه كتلة برلمانية، ولذلك ربما يتجنب التعرض إلى هذا التنكيل".

وأشار إلى أن "الزيدي جاء للمنصب رغما عن القوى السياسية وإن باركوا له، لكنهم استقرأوا طبيعة الضغوط، وهذا الأمر يتوقف على نتيجة الحرب الإيرانية- الأمريكية".

اظهار أخبار متعلقة


وشدد على أن "العراق يتأثر جدا بما يجري لإيران، لأن الأخيرة هي المسؤولة عن ترتيب البيت الشيعي ومهندسة بناءه، وتريد الحفاظ عليه رغم الخلافات بين قواه السياسية، وأن هذه القوى دائما ما تقبل بأنصاف الحلول الخارجية على حساب الحلول الكاملة الداخلية".

"انهيار محتمل"

في المقابل، قال المحلل السياسي العراقي، وائل الركابي، إنه "حتى اللحظة لم يعلن بشكل رسمي عن تشكيل ما يطلق عليه "تحالف الأقوياء" ولكن قد تكون هناك تحالفات قادمة ليست بهذا العنوان، لأن ذائقة المالكي حصرا لا تنسجم مع هذه العناوين، فهل هم أقوياء على إخوانهم وأبناء جلدتهم؟".

وأضاف الركابي لـ"عربي21" قائلا: "إذا تشكل هكذا تحالف، فإنه قطعا لا يراد منه معارضة الحكومة، وإنما سيكون داعم للعملية السياسية، لكن حصلت بعض المؤشرات على رئاسة البرلمان في جلسة التصويت على الكابينة الحكومة، وبالتالي يجب تصحيح الأخطاء".

ولم يستبعد الركابي، أنه "في حال تشكل مثل هذا التحالف، إقالة رئيس البرلمان الحالي هيبت الحلبوسي"، مؤكدا أن "التحالف بالإمكان أن يكون طوليا، وذلك بانضمام السنة والأكراد، وهذا أمر طبيعي، وليس بالضرورة أن يكون رئيس الحكومة المستهدف".

ورأى أن تشكيل هذا التحالف يأتي بناء على ما أحدثه الطرف الآخر الذي استطاع عدم تمرير وزراء بعض الكتل السياسية مثل دولة القانون والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف العزم.

وأكد الركابي أنه "من الممكن أن تتسبب هذه الخلافات بإنهاء وحدة الإطار التنسيقي وانشطاره إلى نصفين، لكن قادة الإطار حتى الآن يريدون الحفاظ عليه موحدا، وربما الأمور ماضية إلى تفاهمات جديدة بعد عطلة العيد لتمرير الحقائب الوزارية المتبقية".

التعليقات (0)