قال الصحفي والمذيع
البريطاني اليهودي
جوناثان ساساردوتي إن قطاعات واسعة من اليهود في
بريطانيا لم تعد
تناقش ما إذا كان ينبغي لها مغادرة البلاد، بل أصبحت تبحث بشكل عملي في كيفية المغادرة
وإلى أين، في ظل ما وصفه بتصاعد
معاداة السامية وتزايد الشعور بعدم الأمان داخل المملكة
المتحدة.
وفي مقابلة مع صحيفة
إسرائيل هيوم، رسم ساساردوتي صورة وصفها بالمقلقة عن أوضاع الجالية اليهودية البريطانية،
قائلا إن أي محاولة للحديث عن الاعتداءات المتزايدة ضد اليهود في بريطانيا تنتهي بتحويل
النقاش نحو الحرب في غزة والاتهامات الموجهة إلى إسرائيل.
وجاءت تصريحات ساساردوتي
عقب مشاركته في برنامج "جيريمي فاين" على القناة الخامسة البريطانية، بعد
حادثة الطعن التي وقعت في حي غولدرز غرين شمال لندن، وأصيب خلالها شلومي راند وموشيه
شاين. وقال إن الحلقة كان يفترض أن تناقش تصاعد الاعتداءات على اليهود في بريطانيا
ومسؤولية الحكومة البريطانية عن مواجهة الظاهرة، إلا أن النقاش تحول، بحسب وصفه، إلى
اتهامات لإسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" والتسبب في مجاعة داخل غزة.
وأضاف: "كنت أجلس
ضمن حلقة نقاش، وفجأة تحول الحديث إلى إسرائيل. تمت مقاطعتي باستمرار، ووجهت إليّ اتهامات
بالإبادة الجماعية، وتحدثوا عن قناصة يستهدفون الأطفال والمجاعة وكل هذه الادعاءات،
رغم أن النقاش كان من المفترض أن يكون حول الاعتداءات على اليهود في بريطانيا".
وأشار ساساردوتي إلى
أن الأشهر الأخيرة شهدت، بحسب قوله، سلسلة من الحوادث ضد مؤسسات وأفراد يهود في بريطانيا،
شملت محاولات إحراق مؤسسات يهودية، وتفجير وإحراق سيارات إسعاف تابعة لمنظمات إنقاذ
يهودية، إضافة إلى حوادث طعن استهدفت يهودا.
وأوضح أن اللحظة التي
أثارت تفاعلا واسعا خلال الحلقة التلفزيونية جاءت عندما سألته المعلقة مارينا فوركيس:
"إذن لا أحد يتضور جوعا في غزة؟"، وهي اللقطة التي حصدت أكثر من مليون مشاهدة
عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال ساساردوتي إن
هذا النوع من التغطية الإعلامية أصبح أمرا معتادا في بريطانيا، معتبرا أن وسائل الإعلام
البريطانية تتعامل مع قضايا معاداة السامية من خلال ربطها مباشرة بالحرب في غزة.
وحمّل هيئة الإذاعة
البريطانية بي بي سي مسؤولية رئيسية في هذا السياق، قائلا إنها "الأسوأ على الإطلاق"
عندما يتعلق الأمر بتغطية القضايا المرتبطة بإسرائيل.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف: "أعتقد
أن بي بي سي تُعتبر أكثر مصدر إخباري موثوق باللغة الإنجليزية في العالم، والمفارقة
أنها عندما تتناول إسرائيل تصبح من أسوأ المصادر، لأنها تشوه كل شيء، سواء عن قصد أو
من دون قصد".
واستشهد ساساردوتي
بفيلم وثائقي بثته الهيئة عن أطفال غزة، قائلا إن القناة "نسيت أن تذكر أن الطفل
الذي روى الفيلم هو ابن وزير في حركة حماس"، معتبرا أن مثل هذه الوقائع أصبحت،
بحسب تعبيره، "أمرا طبيعيا لا يثير الدهشة".
كما انتقد المعلقة
مارينا فوركيس بشكل حاد، قائلا إنها تبدو، بحسب وصفه، "موجودة في الاستوديو بسبب
شكلها أكثر من امتلاكها معرفة حقيقية"، معتبرا أن المشكلة الأساسية تكمن في استضافة
معلقين غير متخصصين يقدمون آراء لا تستند إلى وقائع أو معلومات دقيقة.
وأكد ساساردوتي أنه
يشعر بأن الضيوف اليهود في البرامج التلفزيونية البريطانية يُطلب منهم أولا الدفاع
عن إسرائيل والرد على الاتهامات المتعلقة بالحرب في غزة قبل السماح لهم بالحديث عن
تجربتهم كيهود بريطانيين أو عن حوادث معاداة السامية التي يتعرضون لها.
وقال: "ليس من
الطبيعي أن يُجبر اليهود في بريطانيا على الدفاع عن إسرائيل ضد ما أعتبره أكاذيب وتحامل،
قبل أن يُسمح لهم حتى بالحديث عن تجربتهم كيهود بريطانيين".
وأشار إلى أن حالة
القلق داخل الجالية اليهودية البريطانية باتت واضحة في مختلف المناسبات والفعاليات،
مضيفا: "لا يوجد حدث أحضره ويكون الحضور فيه من اليهود غالبا إلا ويكون الحديث
الرئيسي فيه عن موعد المغادرة وإلى أين وكيف تتم".
وعندما سُئل عما إذا
كان يعتقد أن لليهود مستقبلا في بريطانيا، أجاب قائلا: "الناس متشائمون للغاية،
وكثيرون لا يعتقدون أن لنا مستقبلا هنا، وللأسف أنا أميل إلى موافقتهم".
وأضاف أنه لم يعد متأكدا
من أن بريطانيا تمثل "أفضل مكان لتربية أطفال يهود"، مشيرا إلى أنه بات ينصح
من يسأله بإعداد "خطة بديلة وخطة ثالثة"، والتفكير في كيفية نقل الأعمال
والوظائف والاستعداد لاحتمالات المغادرة.
وفي ختام حديثه، قال
ساساردوتي إن الفارق بين الوضع الحالي والأجيال السابقة يتمثل في أن اليهود اليوم يشعرون
بأن لديهم مكانا آخر يمكنهم اللجوء إليه إذا اضطروا لذلك، مضيفا: "لم يكن معظمنا
يعتقد أننا سنحتاج إلى هذا المكان، لكن معظمنا يدرك الآن أننا بحاجة إليه".