نشرت مجلة "
إيكونوميست" تقريبا قالت فيه إن المراقبين طالما تنبأوا، وخلال العامين الماضين والنصف، بقرب انهيار حكومة بنيامين
نتنياهو بل وتمنوا ذلك، في نهاية المطاف، تسبب حزبان متشددان في الائتلاف الحاكم في لحظة سقوطه.
ومن المتوقع أن يصوت الكنيست
الإسرائيلي، في 20 أيار/ مايو على حل نفسه، مما يعني أن العد التنازلي للانتخابات في أيلول/ سبتمبر أو تشرين الأول/ أكتوبر سيبدأ.
وجاء في التقرير أن "نتنياهو قد يحاول عرقلة التصويت، لكن في أحسن الأحوال لن يتمكن من منح حكومته سوى بضعة أسابيع إضافية، حيث تقترب فترة الكنيست الحالية من الانتهاء، ويجب إجراء الانتخابات البرلمانية في موعد أقصاه 27 تشرين الأول/ أكتوبر".
وأضافت أن المحفز المباشر هو مطالبة الأحزاب المتشددة بقانون يعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية، وقد كان نتنياهو مستعدا لتمرير القانون، لكنه فشل في حشد الأصوات اللازمة لإجراء لا يحظى بشعبية كبيرة لدى العامة.
ويعتقد كثير من الإسرائيليين أن خضوع الحكومة للمصالح الدينية جاء على حسابهم، وستكون هذه القضية من بين أهم القضايا في الحملة الإنتخابية المقبلة.
اظهار أخبار متعلقة
وعلقت المجلة على أن إكمال حكومة نتنياهو فترتها لمدة أربعة أعوام، أمر لافت للنظر في السياسة الإسرائيلية، وهو إنجاز نادر في "إسرائيل".
فبعد هجوم حماس الذي انطلق من غزة وفشل "إسرائيل" في توقعه، اعتقد كثيرون انهيار ائتلاف نتنياهو، إلا أن رئيس الوزراء واجه الأمر وحمل وألقى اللوم على الجيش وأجهزة المخابرات، ووعد الإسرائيليين بـ"نصر كامل" في الحروب اللاحقة.
ولم يكتفِ نتنياهو بالحفاظ على ائتلافه من الأحزاب اليمينية المتشددة والدينية، بل أقنع آخرين بالانضمام إلى حكومته مع استعداد "إسرائيل" للحرب.
وأوضح التقرير أن "النصر ظل بعيد المنال وتسيطر إسرائيل على ما يزيد قليلا عن نصف غزة، وهي أرض قاحلة مليئة بالأنقاض، بينما لا تزال حماس تسيطر على النصف الآخر. كما فشلت الحملات الإسرائيلية الأخرى خلال العامين الماضيين في تحقيق نتائج حاسمة".
وذكر أن "النظام الإيراني، الذي هاجمته إسرائيل مرتين إلى جانب الولايات المتحدة، منهك ولكنه صامد وفي لبنان، يواصل حزب الله، المدعوم من طهران، قتال الجيش الإسرائيلي على الأرض، رغم خسارته معظم قيادته في غارات جوية".
وقال "لا يزال نتنياهو يأمل أن يجدد دونالد ترامب هجماته على إيران. لكن قلة من أفراد مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي يعتقدون أن النظام على وشك الانهيار". ويقر أحد المراقبين الإسرائيليين للشأن الإيراني قائلا: "لا يزال ذلك ممكناً، لكن من غير المرجح أن يحدث قبل الانتخابات".
وقالت "إيكونوميست" إن شبح السابع من تشرين الأول/ أكتوبر والحروب الإسرائيلية العديدة التي خاضتها إسرائيل منذ ذلك الحين ستظل تخيم على المشهد.
وقد وعد نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق الذي يتصدر قائمة مرشحي اليمين والوسط، بأنه في حال تشكيله للحكومة المقبلة، سيخصص أول اجتماع لمجلس الوزراء لتعيين لجنة تحقيق في الإخفاقات التي أدت إلى الهجمات.
واستدركت المجلة قائلة إن التحقيق أمر والمحاسبة على وحشية حرب غزة أمر آخر، فقد قتل أكثر من 70,000 شخصا، معظمهم من المدنيين ودفعت الحرب سكان غزة إلى حافة المجاعة.
ومع ذلك، لا يزال معظم الإسرائيليين يعتقدون أن الحروب في غزة ولبنان وإيران كانت مبررة باعتبارها ردودا ضرورية على التهديدات الوجودية التي تواجه "الدولة اليهودية".
ويقول أحد نواب حزب
الليكود، حزب نتنياهو: "من المرجح أن نخسر الانتخابات لأن الحروب طالت ولم تسفر عن نتائج حاسمة". أما بالنسبة لمعارضي الحكومة، فإن هذه الانتخابات تتجاوز بكثير مجرد الحروب، فلم ينسوا أنه قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر، كان ائتلاف نتنياهو يسعى لتمرير سلسلة من الإصلاحات القانونية المثيرة للجدل، والتي من شأنها إضعاف المحكمة العليا بشكل كبير.
وخرج مئات الآلاف من الإسرائيليين ولأسابيع إلى الشوارع احتجاجا على ما اعتبروه تآكلا للأسس الديمقراطية لـ"إسرائيل" وشاهدوا الحكومة وهي تنفق ببذخ الأموال العامة على الناخبين الحريديم، رغم رفضهم الخدمة العسكرية ومحدودية مشاركتهم الاقتصادية.
وقالت إن الاقتصاد الإسرائيلي، المدعوم من قطاع التكنولوجيا، ولا سيما قوة شركات تكنولوجيا الدفاع، أثبت مرونة واضحة ويتمتع كل من سوق الأسهم والشيكل بقوة، كما أن معدل البطالة منخفض، ويعود ذلك جزئيا إلى تجنيد عدد كبير من الشباب الإسرائيليين. وتساهم صادرات الغاز الطبيعي من الحقول البحرية في البحر الأبيض المتوسط في دعم الاقتصاد.
اظهار أخبار متعلقة
لكن قلة من الإسرائيليين يركزون على هذا الأمر. إذ يخشى البعض من ضعف الرقابة على الإنفاق الحكومي، في حين أن برامج الرعاية الاجتماعية الموجهة إلى المجتمع الحريدي سريع النمو غير مستدامة. ويحذر آخرون من أن الديمقراطية في إسرائيل تعاني من خلل وظيفي.
وفي استطلاع رأي أُجري قبل فترة، قالت أغلبية الناخبين من الوسط واليسار إن خسارة هذه الانتخابات أمام معسكر نتنياهو ستكون "غير محتملة".
وقد يختار المزيد من الإسرائيليين الهجرة، ففي عام 2024، هاجر ما يقرب من 83,000 شخصا، وهو رقم قياسي، وفي عام 2025 حذا حذوهم ما يقرب من 70,000 آخرين. وقد يكون ذلك مؤشر مبكر على هجرة العقول.
وتشيثر معظم استطلاعات الرأي التي أُجريت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى أن الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحالي بقيادة نتنياهو لن تتمكن من الفوز بالأغلبية.
وحتى لو فازت المعارضة، فستواجه صعوبة في تشكيل حكومة فعالة. ويشمل خصوم نتنياهو أحزابا يمينية ووسطية ترفض الانضمام إلى ائتلاف يضم أحزابا عربية إسرائيلية. وتفتقر المعارضة إلى زعيم واضح. وقد انضم بينيت إلى يائير لابيد، رئيس الوزراء الوسطي السابق. لكن، على الرغم من كثرة الحديث عن محاكاة الأحزاب الديمقراطية التي توحدت في المجر للإطاحة بفيكتور أوربان، لم تعترف أحزاب المعارضة الأخرى ببينيت مرشحا لها لرئاسة الوزراء. وربما يفسر هذا التباين في الآراء سبب بقاء حزب الليكود أكبر الأحزاب في معظم استطلاعات الرأي.
يتساءل البعض عما إذا كان نتنياهو، البالغ من العمر 76 عاما، والذي يعد رئيس الوزراء الأطول خدمة في تاريخ إسرائيل، سيعلن أخيرا اعتزاله للعمل. فإلى جانب معاناته في الحفاظ على وحدة كتلته، يعاني من مشاكل في القلب ويتعافى من علاج سرطان البروستاتا. ولن يحميه التقاعد من احتمال هزيمة انتخابية مذلة فحسب، بل سيتيح له أيضا قبول صفقة إقرار بالذنب وإنهاء محاكمته الجارية بتهم الرشوة والاحتيال (وهي تهم ينفيها بشدة). لكن يعتقد الكثيرون أنه غير قادر على الاستسلام.
ومن المُقرر أن تكون هذه الانتخابات الثانية عشرة له كزعيم لحزب الليكود. وعلى مدار أربعة عقود في السياسة، فاجأ استطلاعات الرأي أكثر من مرة. وقد تكون جولة انتخابية أخرى مغرية للغاية. لذا، فمع كل التساؤلات الخطيرة التي تواجه الإسرائيليين في هذه الانتخابات، ستتحول، كما هو مرجح، إلى استفتاء آخر على نتنياهو.