أعرب مراقبون لدى دولة الاحتلال عن شكوكهم بشأن حقيقة تصريحات
نتنياهو التي يصر فيها على الدوام وبشكل مبالغ فيه على التباهي بمتانة علاقته مع الرئيس ترمب، خصوصاً بعد تسريبات تحدثت عن استبعاد "تل أبيب" من المشاورات الأمريكية المتعلقة بالحرب والمفاوضات مع إيران.
وبهذا الشأن، نشرت صحيفة "
الغارديان" مقالاً، جاء فيه "إن تصدعاً متزايداً يدب في العلاقة بين نتنياهو والرئيس ترمب على خلفية
الحرب المتعثرة ضد إيران"، مشيرة إلى أن التصريحات العلنية التي حاولت إظهار التنسيق الكامل بين الجانبين تخفي حالة متفاقمة من انعدام الثقة والخلاف السياسي.
اظهار أخبار متعلقة
ونقل مراسل الصحيفة البريطانية، جوليان بورغر، عن المحللة السياسية الأمريكية-
الإسرائيلية داليا شايندلين قولها إن "كثرة حديث نتنياهو عن قوة العلاقة مع ترمب تثير القلق أكثر مما تطمئن"، مضيفة أن الحرب "تسير بشكل سيئ للغاية مقارنة بالأهداف الأصلية".
نتنياهو دفع ترامب للحرب
ويرى المقال أن العلاقة بين الرجلين بُنيت منذ سنوات على تقاطع سياسي وأيديولوجي عميق، إذ اتبع كلاهما أساليب وصفها بالـ"شعبوية" عززت نفوذهما الداخلي، ولكن على حساب المؤسسات التقليدية.
ويؤكد الكاتب بورغر أن نتنياهو أمضى سنوات في محاولة إقناع الرؤساء الأمريكيين بشن هجمات عسكرية على إيران، كما لعب دوراً محورياً في دفع ترامب للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي أُبرم في عهد باراك أوباما.
تقديرات خاطئة أطاحت برواية نتنياهو
وينقل بورغر عن الدبلوماسي (الإسرائيلي) السابق ألون بينكاس قوله، إن "نتنياهو أقنع ترامب بأن النظام الإيراني هش وقريب من الانهيار"، مستشهداً بالعملية الأمريكية السابقة ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كنموذج لتغيير نظام سريع وقليل الكلفة.
وبحسب بينكاس، أكد نتنياهو لترامب أن الشعب الإيراني على وشك الثورة، وأن الحرس الثوري يفقد السيطرة، بل إن رئيس الموساد ديفيد برنياع ساهم في ترسيخ هذا الانطباع، حيث قدم إيران وكأنها "ثمرة ناضجة جاهزة للسقوط".
إلا أنه بعد أسابيع من بدء الحرب، ثبت خطأ كل هذه التقديرات بالكامل، إذ لم ينهَر النظام الإيراني، بل تبين أنه صلب وقوي للغاية، كما لم يخرج الشعب ضد السلطة، فيما التف حول النظام، بينما تمكنت طهران من الرد عبر استهداف قواعد أمريكية في دول خليجية، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
خيبة أمل من النتائج
يؤكد بورغر أن ترامب بدأ مع نهاية آذار/مارس بالشعور بخيبة أمل تجاه نتنياهو بعدما تحولت الحرب إلى عبء سياسي وإستراتيجي، وتوقفت واشنطن تدريجياً عن إشراك تل أبيب في بعض الاتصالات المتعلقة بالمفاوضات مع إيران.
كما بدأ ترامب بتوجيه انتقادات علنية لنتنياهو، خصوصاً بعد استهداف دولة الاحتلال حقل "بارس الجنوبي" الإيراني، ليعلن الرئيس لاحقاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن تل أبيب "ممنوعة" من مواصلة قصف لبنان، في توبيخ غير مسبوق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
اظهار أخبار متعلقة
ويختم بورغر مقاله بالإشارة إلى سعي ترامب لإغلاق ملف الحرب قبل زيارته المرتقبة إلى الصين ولقائه الرئيس شي جين بينغ، غير أن تداعيات الحرب جعلت مصير الرجلين مترابطاً سياسياً.
فنتنياهو يواجه انتخابات قد تنهي مستقبله السياسي، بينما يخشى ترامب من تداعيات الحرب على الانتخابات الأمريكية المقبلة، ويقول ألون بينكاس إن ترامب ونتنياهو "ألحق كلٌّ منهما ضرراً بالغاً بالآخر".