الاحتلال يكشف لأول مرة تفاصيل عملية سرّية لتهريب طائرات بوفايتر من بريطانيا عام 1948
لندن- عربي2125-Apr-2605:08 PM
الاحتلال يكشف لأول مرة عن عملية سرية لضرب دبابات الجيش المصري في حرب 1948 - لقطة شاشة
شارك الخبر
كشفت صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية لأول مرة عن تفاصيل عملية سرّية نفذها الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب عام 1948، تضمنت تهريب 12 طائرة مقاتلة من طراز "بوفايتر" من بريطانيا، في خرق لحظر السلاح الدولي المفروض آنذاك، بهدف استخدامها في الحرب ضد القوات المصرية وقطع خطوط إمدادها.
وبحسب الصحيفة، فإن الطيار الإسرائيلي إيمانويل تسور قاد العملية التي وُصفت بـ"المعقدة والسرّية"، بعدما عثر على ما وصفته بـ"كنز جوي" في بريطانيا يتمثل في سرب كامل من الطائرات القتالية التي كانت معروضة للبيع بعد الحرب العالمية الثانية.
وتشير "كالكاليست" إلى أن المجتمع اليهودي في فلسطين كان خاضعاً آنذاك لحظر تسليح دولي فرضته بريطانيا والولايات المتحدة، ما دفع القيادة الصهيونية بقيادة دافيد بن غوريون إلى البحث عن وسائل بديلة لتعزيز القوة الجوية الناشئة.
وبحسب التقرير، حذر بن غوريون في حينه من أن فرص بقاء الكيان الناشئ في مواجهة الجيوش العربية كانت "ضعيفة للغاية"، ما دفعه إلى التركيز على استهداف خطوط الإمداد العربية عبر القوة الجوية.
وتقول الصحيفة إن إيمانويل تسور، الذي يُعد من أوائل مدربي الطيران في التنظيمات الصهيونية، كُلّف بمهمة شراء أكبر عدد ممكن من الطائرات من بريطانيا، حيث كان مخزون سلاح الجو الملكي بعد الحرب العالمية الثانية يضم آلاف الطائرات الجاهزة للبيع أو التفكيك.
وبحسب الرواية، أسس تسور شركة واجهة تحت اسم "Air Pilot Film Company" بالتعاون مع شريكه تيرنس فرنفيلد، وقدم المشروع للسلطات البريطانية على أنه إنتاج فيلم وثائقي عن طياري الحرب العالمية الثانية، ما سمح له بالوصول إلى الطائرات دون إثارة الشبهات في البداية.
اظهار أخبار متعلقة
خداع استخباراتي ونقل الطائرات
وتوضح الصحيفة أن العملية اعتمدت على خطة خداع استخباراتية معقدة، تضمنت تزوير وثائق وتصاريح، واستغلال غطاء تصوير فيلم حربي، بينما كانت الطائرات تُجهز فعلياً للنقل إلى الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، تمكن تسور من شراء 12 طائرة من طراز "بوفايتر" بسعر منخفض نسبياً بلغ نحو 1500 جنيه إسترليني للطائرة الواحدة، قبل البدء بعملية نقلها بشكل سري إلى فلسطين.
وتشير "كالكاليست" إلى أن السلطات البريطانية، وعلى رأسها سكوتلاند يارد، بدأت بمراقبة تحركات تسور بعد الاشتباه في نشاطه، خاصة مع تزايد عمليات شراء الطائرات بشكل غير طبيعي من قبل جهات يهودية.
ورغم ذلك، تمكنت الشبكة التي أنشأها من إتمام عمليات الإصلاح والنقل، وسط محاولات بريطانية لتعقب النشاط ومنعه.
وبحسب الصحيفة، وصلت بعض الطائرات إلى فلسطين، حيث تم إدخالها في الخدمة ضمن سلاح الجو الإسرائيلي الناشئ، وشكلت قوة نارية كبيرة في العمليات ضد القوات المصرية خلال حرب 1948، خاصة في استهداف قوافل الإمداد.
وتصف "كالكاليست" طائرات "بوفايتر" بأنها من أكثر الطائرات الثقيلة قوة في تلك الفترة، إذ كانت مزودة بمدافع رشاشة ومدافع عيار 20 ملم، وقدرتها النيرانية كانت كفيلة بإحداث دمار واسع في الأهداف الأرضية والبحرية.
ورغم قوتها النارية، واجهت الطائرات مشاكل تشغيلية كبيرة، إذ كانت صعبة القيادة وتحتاج إلى صيانة معقدة وقطع غيار غير متوفرة، ما أدى إلى فقدان عدد منها خلال عمليات تجريبية ومعارك لاحقة.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه الطائرات لم تبقَ في الخدمة سوى عدة أشهر فقط، قبل أن يتم إخراج معظمها من الخدمة بسبب الأعطال ونقص الدعم اللوجستي.
وبعد انتهاء الحرب، أصبح إيمانويل تسور أول مدير لمطار اللد، وساهم لاحقاً في تطوير قطاع الطيران المدني في الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يتوفى عام 1991.