ضغوطات وملفات فساد بالمليارات تطارد الزيدي عشية تكليفه برئاسة وزراء العراق

الاتهامات تشير إلى خسائر تصل 1.5-1.6 مليار دولار سنويا لنحو 40 مليون عراقي- الأناضول
الاتهامات تشير إلى خسائر تصل 1.5-1.6 مليار دولار سنويا لنحو 40 مليون عراقي- الأناضول
شارك الخبر
بعد أشهر من التوترات والضغوط التي مارستها كل من الولايات المتحدة وإيران، أعلن تحالف "الإطار التنسيقي" في العراق مساء الاثنين، اتفاق قواه السياسية على ترشيح علي الزيدي لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، ليصبح أصغر رجل يتسنم المنصب في تاريخ العراق الحديث.

وكلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي الاثنين، علي الزيدي رسميا بتشكيل الحكومة، بصفته مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا، خلال مراسم أقيمت في قصر بغداد.

وأوضح الإطار في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية "واع"، أنه "بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة".

وسبق إعلان التحالف، طرح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي مرشحا في كانون الثاني/ يناير، وهو ما قوبل بتحذير من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

توافق سياسي تحت ضغط واشنطن وطهران

وجاء اختيار الزيدي عقب أزمة سياسية داخلية حادة، وسط اهتمام إقليمي ودولي بتشكيل الحكومة العراقية، في ظل علاقات بغداد المعقدة مع كل من واشنطن وطهران، حيث يجد العراق نفسه عالقا بين الطرفين، لا سيما خلال الأشهر الأخيرة.

اظهار أخبار متعلقة



كما ارتبط هذا الترشيح بضغوط أمريكية مباشرة رفضت عودة المالكي، إذ اعتبرته إدارة ترامب قريبا جدا من إيران، وهددت بقطع الدعم عن العراق في حال تكليفه، ما دفع قادة الإطار إلى التوافق على الزيدي كخيار تسوية يحقق توازنا داخليا ويجنب الصدام مع واشنطن.

وتصاعدت هذه الضغوط بشكل أكبر بعد الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في أواخر شباط/ فبراير، وما تبعه من ضربات إيرانية عبر الخليج، وانخراط ميليشيات عراقية متحالفة مع طهران في المواجهة، الأمر الذي أثار غضب الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن حسين علاوي، مستشار أمني لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، أن واشنطن علقت دعمها لأجهزة الأمن العراقية إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

وعلى الصعيد الشخصي، أفادت وكالة الأنباء العراقية بأن الزيدي يحمل بكالوريوس وماجستير في المالية والمصرفية، إضافة إلى ماجستير في القانون، كما تولى رئاسة عدد من الهيئات المالية والتعليمية.

وولد علي فالح كاظم الزيدي عام 1986 في محافظة ذي قار جنوب العراق، ونشأ في عائلة ذات حضور اجتماعي، وفقا لما أوردته وكالة "واع".

اظهار أخبار متعلقة



وتدرج الزيدي في عدد من المناصب الإدارية، حيث ترأس مجالس إدارة "الشركة الوطنية القابضة" و"جامعة الشعب" و"معهد عشتار الطبي"، فضلا عن "مصرف الجنوب الإسلامي" سابقا.

وفي الوقت الذي شغل الزيدي منصب رئيس مجلس إدارة مصرف الجنوب الإسلامي، واجه المصرف اتهامات تتعلق بنقل وتحويل أصول مالية بطرق غير قانونية، إذ مُنع من التعامل بالدولار الأمريكي منذ شباط/ فبراير 2024 بقرار من البنك المركزي العراقي، بناء على طلب أمريكي، بسبب شبهات غسيل أموال وتهريب الدولار إلى إيران واستغلال النظام المالي العراقي.

سيرة مثيرة للجدل من المنصات الشعبية إلى رئاسة الوزراء

ومن الجوانب اللافتة في مسيرته، أنه كان مهوالا وشاعرا شعبيا ذا طابع قبلي في بداياته، وشارك في جلسات ومهرجانات شعرية جنوب العراق، مع وجود تسجيلات متداولة له على منصات التواصل، وهو ما يستخدم حاليا في بعض الانتقادات لتصويره كشخصية غير مناسبة مع منصب القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء العراقي.


وبالإضافة إلى ذلك الزيدي، المكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وهو يحمل "سبحة" بيده أثناء استلامه التكليف الرسمي من رئيس الجمهورية نزار آميدي، في مشهد أثار تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.


اتهامات فساد بمليارات الدولارات تطارد الزيدي

رغم تقديمه كشخصية "تكنوقراطية نزيهة"، فإنه يواجه اتهامات فساد مفصلة، أبرزها في ملف السلة الغذائية، الذي يمس ملايين العراقيين، حيث عرض الصحفي العراقي البارز علي فاضل وثائق رسمية تفيد بأن شركة "الأويس" التي يديرها الزيدي وقعت عقدا لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد لتوريد السلة الغذائية بسعر (6.85) دولار للفرد الواحد، مخالفة قرار مجلس النواب رقم 160 لسنة 2021.

وأشار إلى أن المدير العام السابق قاسم محمود منصور رفض العرض، قبل أن يجبر على إجازة إجبارية، ويوقع المدير العام للرقابة المالية والإدارية محمد حنون العقد، مع تقليص حصة المواطن من السكر من 3 كيلوغرامات إلى 1 كيلوغرام، وتقليص الأرز أيضا، ما تسبب بضرر يقدر بـ139 مليون دولار لكل دورة توريد، وبإجمالي يصل إلى 1.5-1.6 مليار دولار سنويا لنحو 40 مليون عراقي.

كما تضمنت الاتهامات حصول الزيدي في أيار/ مايو 2024 على عقد بقيمة 50 مليون دولار مع حكومة السوداني، مقابل عمولة 10 ملايين دولار، ذهبت جزئيا إلى مكتب رئيس الوزراء، واستُخدم جزء منها لشراء قناة دجلة التي يديرها شقيقه لأغراض دعائية.

اظهار أخبار متعلقة



وفي ما يتعلق بالعقوبات الأمريكية، يثار جدل واسع حول إدراج اسمه على قائمة العقوبات الأمريكية، إذ تشير وسائل إعلام محلية وجوده ضمن القائمة بتهم فساد وتمويل أنشطة مشبوهة، دون تأكيد رسمي لذلك.
التعليقات (0)