في تصعيد جديد في الصراع الجاري مع
إيران، استهدفت طائرات أمريكية وإسرائيلية منفذ
الشلامجة الحدودي أحد أبرز المعابر التجارية بين
العراق وإيران في محافظة البصرة السبت، مما أسفر عن مقتل عراقي واحد وإصابة خمسة آخرين، ودفع السلطات العراقية إلى إغلاق المنفذ فورا.
وأكد الفريق أول عمر الوائلي رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية، أن الضربة أصابت الجانب الإيراني من المنفذ، مشيرا إلى نقل الجرحى إلى مستشفيات إيرانية، فيما وجهت السلطات التجار إلى استخدام منافذ بديلة مثل صفوان لضمان استمرار تدفق البضائع.
وجاء هذا الاستهداف ضمن سلسلة ضربات أمريكية إسرائيلية مستمرة منذ بداية الحرب في فبراير/ شباط، والتي تركز على تدمير قدرات إيران اللوجستية والعسكرية، بما في ذلك نقل الأسلحة والمقاتلين.
اظهار أخبار متعلقة
وأفاد تقرير خاص صادر عن معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة بأن القوات المشتركة استهدفت منفذ الشلامجة "للمرة الثانية على الأقل" ضمن جهود "استهداف قدرات النظام الإيراني"، خاصة مع تقارير عن عبور نحو ألف مقاتل من قوات الحشد الشعبي عبر المنفذ إلى قواعد الباسيج في محافظة خوزستان الإيرانية.
تداعيات اقتصادية
وأشارت وكالة "رويترز" إلى أن منفذ الشلامجة يعد ممرا حيويا لاستيراد المواد الغذائية والخضروات إلى العراق، ما يعني أن إغلاقه ولو مؤقتا قد يفاقم الضغوط الاقتصادية على البلدين، ويأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعطيل الاقتصاد الإيراني وقطع خطوط الإمداد البرية.
وذكرت صحيفة "الغارديان" أن استهداف المنافذ الحدودية يمثل محاولة لتعطيل الروابط اللوجستية وفتح جبهات جديدة في الصراع، محذرة من تحول العراق إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين
الولايات المتحدة والفصائل المدعومة من إيران، وما قد يرافق ذلك من تصعيد وردود فعل محلية.
اظهار أخبار متعلقة
ومن جانبه، يرى أستاذ العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية علي أغوان أن استهداف منفذ الشلامجة في البصرة مع الجانب الإيراني، إلى جانب ضرب منفذ مهران في إيران المقابل لمنفذ زرباطية في واسط، وهو منفذ استراتيجي مهم، يمثل هدفا أمريكيا حيويا لإعادة توجيه العراق نحو مسارات اقتصادية وتجارية مختلفة.
وأشار إلى أن العراق يمتلك أكثر من 8 منافذ مع الجانب الإيراني، منها ثلاثة رسمية مع إقليم كردستان وهي "باشماغ وبرويزخان في السليمانية وحاج عمران في أربيل"، بينما تدير بغداد منافذ الشيب وجيلات "دهلران" في ميسان والمنذرية في ديالى، مع احتمال تعرض هذه المنافذ للاستهداف في أي وقت.
وأوضح في حسابه على "الفيس بوك" أن حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران تجاوز 12 مليار دولار في عام 2025، وهو رقم كبير في الاقتصاد الإيراني ويعد أحد محركات الاستقرار الاجتماعي نتيجة فرص العمل المرتبطة بالاستهلاك العراقي.
واعتبر أغوان أن استهداف الاقتصاد الإيراني والمعابر والبنى الصناعية في مجالات البتروكيمياويات والحديد والصلب والزراعة سيقود إلى مشكلات اجتماعية متنامية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تخطط لمرحلة ما بعد الحرب عبر عزل إيران وتفكيك ارتباطاتها الاقتصادية لتحفيز المجتمع على مواجهة النظام نتيجة البطالة، قبل استهداف منشآت الطاقة الحيوية الكبرى.
وأكد أن واشنطن إلى جانب عزل إيران وتطويقها عبر شل حركتها التجارية مع العراق، تسعى إلى توجيه العراق نحو سوريا والأردن وخيارات أخرى، خاصة بعد فتح معبر الوليد مع الجانب السوري، متوقعا احتمال استهداف المعابر مع سوريا أو الأردن أو القوافل التجارية المتجهة إليها في المرحلة المقبلة.